رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق، يواصل الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تسجيل مستويات قياسية، بعدما أعلن البنك المركزي المصري ارتفاعه إلى أكثر من 53 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، بزيادة 178 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي وقدرة الدولة على تعزيز احتياطاتها.
كشف البنك المركزي المصري في بيان اليوم، عن قفزة كبيرة في مستوى صافي الاحتياطيات الدولية لديه ليرتفع إلى 53,009.2 مليار دولار بنهاية شهر أبريل 2026.
ووفقا لبيان البنك المركزي، فإنَّ الاحتياطي النقدي الأجنبي لديه سجل نموا بمقدار 179 مليون دولار خلال أقل من شهر، ليرتفع من مستوى 52,83 مليار دولار بنهاية شهر مارس 2026، إلى 53.009 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي.
ماجد فهمي رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق، قال أنَّ صافي الاحتياطي النقدي يسجل نموا متواصلا على مدار ما يزيد عن عامين، وتحديداً منذ قرارات مارس 2024 التاريخية، ما يؤكد صلابة الاقتصاد المصري والسياسة الرشيدة للبنك المركزي المصري.
أضاف، أنَّ الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد يتألف من سلة عملات رئيسية محددة من المسؤولين في البنك المركزي؛ وأبرزها الدولار الأمريكي واليور والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني، موضحا أنه يتم حيازتها بنسب توزيع معينة على أساس أسعار صرف هذه العملات الدولية ومدى استقرارها عالميا.
أشار إلى أنَّ زيادة أرصدتنا من احتياطي النقد الأجنبي تدعم الاستقرار المالي والنقدي للبلاد، خاصة بوجود معادن ثمينة لدى البنك المركزي ضمن هذه الأرصدة ما يزيد من استقرار العملة المحلية وقوتها في مواجهة العملات الأخرى، موضحاً أن الوظيفة الأساسية للاحتياطي لدى المركزي توفير السلع الأساسية والاستراتيجية للبلاد ، وأن يكون لدينا مخزون استراتيجي منها على الدوام، إضافة إلى إمكانية السداد والوفاء بالتزاماتنا للخارج مثل سداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، كما يسهم في مواجهة أي ظروف محتملة أو الأزمات اقتصادية نتيجة الظروف العالمية والاستثنائية.
الدكتور محمد الشوادفي الخبير الاقتصادي، قال أن الحكومة المصرية نجحت في تحقيق “أمان استراتيجي” للمواطن من خلال توفير السلع الأساسية بكميات كافية، موضحاً أن المخزون الاستراتيجي للسلع في مصر تجاوز حدود الـ 6 إلى 8 أشهر، وهو ما يعكس التخطيط الاستباقي للدولة في مواجهة التقلبات العالمية، مما يبعث برسائل طمأنينة واستقرار للسوق المحلي.
أكد، أن هناك تنسيق عالي بين الحكومة والبنك المركزي المصري في إدارة السياسة النقدية، مشيراً إلى أن وصول الاحتياطي النقدي إلى 52.8 مليار دولار يعد مؤشراً قوياً على تعافي الاقتصاد وقدرته على توفير العملة الصعبة للاستيراد والتصدير.
كما أشار إلى أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار (بين 48 و52 جنيهاً) لمدة عام كامل، وتثبيت سعر الفائدة، يعززان الثقة في معطيات الاقتصاد الوطني ويقضيان على السوق الموازي.
تطرق إلى التحديات العالمية الراهنة، مشيراً إلى أن بلوغ أسعار النفط مستويات 117 و120 دولاراً للبرميل يهدد الاقتصاد العالمي بالركود والانكماش، ومع ذلك أكد أن مصر استطاعت السيطرة على معدلات التضخم (عند مستوى 13% تقريباً)، بفضل السياسات النقدية الرشيدة والعمل على زيادة الإنتاج المحلي، رغم التأثيرات المباشرة للتوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
أشار إلى الأهمية الكبرى للاكتشافات البترولية والغازية الجديدة التي أعلن عنها رئيس الوزراء، مؤكداً أنها تمنح متسعاً للاقتصاد الوطني وتساهم في توفير النقد الأجنبي الذي كان يوجه لاستيراد الطاقة، مشيراً إلى التحسن الملحوظ في مؤشرات الصادرات المصرية وتحويلات المصريين بالخارج خلال العام الحالي، مما يعزز من قدرة الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
شدد، على ضرورة استمرار سياسات الترشيد، سواء في الطاقة أو الإنفاق الحكومي، مؤكدا أن إجراءات مثل “العمل من المنزل يوم الأحد” وضبط استهلاك الطاقة في ساعات العمل هي خطوات إيجابية تساهم في إدارة الأزمة الحالية بذكاء، مشيراً إلى أن مصر أثبتت قدرة عالية على إدارة الأزمات المتتالية منذ جائحة كورونا وحتى الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
من جانبه يرى محمود عنبر أستاذ الاقتصاد والمستشار السابق بالبنك الدولي، أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري يحمل دلالات مهمة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية وتباطؤ حركة التجارة والاستثمار على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الإعلان عن زيادة الاحتياطي يمثل رسالة طمأنة للمؤسسات الدولية والمواطنين بشأن قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الأزمات الخارجية.
أضاف، إن الاحتياطي النقدي لا يُقاس فقط بقيمته المطلقة، وإنما بقدرته على تغطية الواردات السلعية لعدة أشهر، مشيراً إلى أن المستويات الحالية تعكس قوة ومرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية.
أشار إلى أن هناك عدة عوامل ساهمت في دعم الاحتياطي النقدي، من بينها السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات، رغم تأثر بعض الموارد مثل إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع حركة التجارة الدولية.
أوضح قائلاً: “ولا تزال مصر تحافظ على مكانتها كواحدة من أكثر الدول جذباً للاستثمار في المنطقة، مستفيدة من حالة الاستقرار الأمني والسياسي مقارنة بعدد من دول الإقليم”.
أكد ، أن استقرار سعر الصرف يرتبط بحجم المعروض من الدولار داخل السوق، موضحاً أن تراجع فاتورة الواردات، خاصة في السلع الزراعية والغذائية، يسهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية والحفاظ على استقرار الجنيه.
كما توقع استمرار تحسن الاحتياطي النقدي خلال الفترة المقبلة مدعوماً بالعوامل الداخلية للاقتصاد المصري، وعلى رأسها السياحة، والاستثمار، وتحسن موارد النقد الأجنبي، لكنه ربط ذلك بدرجة الاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
أوضح، أن اتساع نطاق الصراع في المنطقة قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك مصر، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع وتأثر حركة التجارة الدولية، بينما سيسهم التوصل إلى تسويات سياسية في دعم معدلات النمو وتعزيز استقرار الاحتياطي النقدي.
محمد سمير بلتاجي عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب ، قال إن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي أمر إيجابي للاقتصاد المصري، لما له من تأثير مباشر وسريع على استقرار سوق النقد الأجنبي وتوافر السيولة لضبط حركة الاستيراد والأسعار، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية كيان واحد، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في الدين العام وتأثيره على الاقتصاد بشكل عام.
أشار إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يرتبط فقط بحجم الاحتياطي النقدي، وإنما بوجود بيئة اقتصادية مستقرة ومتكاملة تشمل استقرار سعر العملة، وتوافر العمالة، والدعم اللوجستي، وسهولة الإجراءات.
أكد، أن الاستثمار الداخلي يظل الأهم والأقوى، باعتباره استثماراً طويل المدى وله أبعاد اجتماعية واقتصادية متعددة، مطالباً بدعم وتشجيع الاستثمار المحلي باعتباره الأساس الحقيقي لأي نهضة اقتصادية، مشيراً إلى أن تنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل الركيزة الأساسية لدعم الاستثمار الداخلي، لأنه يشمل المشروعات القائمة المستقرة، والمتعثرة، والجديدة، وكل منها يحتاج إلى آليات دعم مختلفة من أجل تعزيز قدرته على النمو والاستمرار.
بنوك اليوم إختار بنكك