في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وتزايد التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة، جاء قرار Standard & Poor’s بتثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “B/B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، ليؤكد قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على توازنه النسبي رغم بيئة دولية معقدة.
الدكتور خالد نجاتي، رئيس مجلس إدارة شركة متروبوليتان مصر للاستشارات المالية ونائب رئيس الاتحاد الدولي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الأسبق، قال إن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة من قبل Standard & Poor’s، يعكس تحولًا مهمًا في طريقة تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بإدارة السيولة والتمويل الخارجي.
أضاف، أن القرار لا ينبغي قراءته من زاوية “تحسن أو تراجع”، بل من زاوية “إعادة تسعير المخاطر”، حيث باتت الأسواق والمؤسسات الدولية تنظر إلى مصر باعتبارها اقتصادًا قادرًا على إدارة التزاماته التمويلية في بيئة عالمية معقدة، حتى وإن ظلت مستويات الدين مرتفعة نسبيًا.
أشار إلى أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية لم يعد حجم الدين، بل “هيكل هذا الدين”، موضحًا أن التحسن النسبي في تنويع مصادر التمويل، والاتجاه نحو أدوات تمويل أطول أجلًا، يسهمان في تقليل الضغوط قصيرة الأجل على العملة والسيولة.
أوضح، أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس قناعة بأن مصر نجحت في عبور ذروة الضغوط التمويلية، خاصة مع تحسن تدفقات العملة الأجنبية من مصادر متعددة، وتراجع حدة الاختناقات في سوق النقد الأجنبي مقارنة بالفترات السابقة.
أكد، أن الاقتصاد المصري يواجه “تحدي سيولة” أكثر من كونه “أزمة ملاءة”، وهو ما يعني أن قدرة الدولة على السداد قائمة، لكن التحدي يتمثل في إدارة التوقيت والتكلفة، وهو ما نجحت الحكومة في التعامل معه بدرجة مقبولة حتى الآن، مشيراً إلى أن استمرار التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها International Monetary Fund، إلى جانب التوسع في جذب استثمارات مباشرة، سيبقى عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار التصنيف وربما تحسينه مستقبلًا.
ذكر، أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل، وتعظيم العائد من الأصول، وتحفيز القطاع الخاص، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية بشكل مستدام، وليس فقط إدارتها.
الدكتور عمرو صالح، مستشار البنك الدولي سابقاً، إن تصنيف مصر في المرتبة الثالثة إقليمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوقعات نمو الاقتصاد بنسبة 4.8%، يعكسان ثقة المؤسسات الدولية في المسار الاقتصادي الحالي.
أضاف، أن التقارير الصادرة عن الوكالات الكبرى مثل “فيتش”، و”ستاندرد آند بورز”، و”موديز”، ليست مجرد أرقام، بل هي معايير علمية دقيقة تمنح الاقتصاد الذي تشيد به “شهادة ثقة” دولية، موضحاً أن هذه التقييمات تلعب دوراً محورياً في تعزيز قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، مؤكداً على مرونة الاقتصاد المصري في التعامل مع المتغيرات العالمية.
أشار إلى أن احتلال مصر المرتبة الثالثة إقليمياً، خلف السعودية والإمارات، يمثل إنجازاً استثنائياً بكل المقاييس، موضحاً أن هذا الإنجاز يكتسب أهمية خاصة عند المقارنة بطبيعة اقتصاديات الدولتين؛ حيث تمتلكان عوائد نفطية ضخمة وبنى تحتية متطورة، في حين أن الاقتصاد المصري يخوض تحديات مركبة تتعلق بالزيادة السكانية، والضغوط الجيوسياسية المحيطة، وتحديات التنمية، مما يجعل من جذب الاستثمار في هذه الظروف مؤشراً على كفاءة السياسات المتبعة.
أضاف، أن مصر تحتل المركز الثالث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيراً إلى أن توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.8% خلال العام المقبل،مبينا أن شهادات وكالات التصنيف العالمية تُعد معياراً أساسياً للمستثمرين الدوليين، وتحقيق هذا المركز يأتي رغم التحديات السكانية والجيوسياسية المعقدة التي تواجهها مصر.
باهر عبدالعزيز الخبير الإقتصادى، قال إن هذا القرار يعكس حالة من “الاستقرار تحت الضغط”، حيث تمكنت الدولة من مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع احتواء تداعيات ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا والتوترات الجيوسياسية.
أوضح، أن تثبيت التصنيف لا يعكس تحسنًا جوهريًا في الجدارة الائتمانية، لكنه في المقابل يحمل دلالة إيجابية مهمة، تتمثل في نجاح الاقتصاد المصري في تجنب أي تدهور إضافي في مؤشراته الكلية، وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الجاري.
أضاف ، أن تصنيف “B” لا يزال ضمن فئة الاستثمارات عالية المخاطر، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى اقتصاد قادر على الوفاء بالتزاماته، مع استمرار تعرضه لتقلبات خارجية، خاصة في ظل استمرار التشديد النقدي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة.
أشار إلى أن قرار التثبيت استند إلى عدد من العوامل الداعمة، من أبرزها استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسن التوقعات الخاصة بمعدلات النمو على المدى المتوسط، إلى جانب قدرة الاقتصاد على امتصاص صدمات سابقة دون الدخول في مرحلة تراجع حاد.
وفي المقابل، لفت إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال تواجه تحديات قائمة، في مقدمتها ارتفاع أعباء خدمة الدين، والضغوط على مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن تأثير التوترات الإقليمية على تدفقات الاستثمار والسياحة.
أكد، أن التصنيف الائتماني يُعد أحد المؤشرات الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على تكلفة التمويل وثقة المستثمرين، موضحًا أن استقرار التصنيف يمنح الأسواق قدرًا من الطمأنينة، لكنه لا يكفي بمفرده لخفض تكلفة الاقتراض بشكل ملموس.
أوضح، أن مسار التصنيف الائتماني لمصر خلال السنوات الماضية يعكس حالة من الاستقرار النسبي، مع تغيرات محدودة في النظرة المستقبلية، وهو ما يؤكد قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات، دون تحقيق قفزة نوعية تدعم رفع التصنيف حتى الآن.
وشدد على أن الانتقال إلى مستوى تصنيفي أعلى يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية أعمق، تشمل خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي بشكل مستدام، وتعزيز مصادر النقد الأجنبي، وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل، إلى جانب الحفاظ على استقرار معدلات التضخم وسعر الصرف.
يرى، أن قرار تثبيت التصنيف يحمل رسالة مزدوجة، مفادها أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن تحقيق تحسن ملموس ومستدام يظل مرهونًا بتسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية خلال الفترة المقبلة.
بنوك اليوم إختار بنكك