الخميس , 14 مايو 2026

بعد رفع العوائد عليها .. شهادات الإدخار تركب موجة الصعود مجدداً !

كتب : محمد على

تتنافس البنوك العاملة في السوق المحلية، على تقديم عوائد مرتفعة على شهادات الادخار بهدف جذب شرائح جديدة من العملاء وسحب أكبر قدر من السيولة النقدية المتداولة خارج خزانة القطاع المصرفي، في ظل ارتفاع معدلات التضخم ومع تعليق البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع أبريل الأخير.

يأتى ذلك فى الوقت الذى ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13.5% خلال مارس الماضي، مقابل 11.5% في فبراير 2026، بحسب بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتوقع محللو الاقتصاد الكلي، أن يواصل معدل التضخم الارتفاع إلى ما بين 16 – 17%، خلال الأشهر القليلة المقبلة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

ورفع البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين في القطاع المصرفي، أسعار الفائدة على الشهادات البلاتينية بأجل 3 سنوات، بنسبة 1.25%، ليصل العائد إلى 17.25% بدلًا من 16%.

ويمثل رفع العائد على الشهادات الادخارية تحولا ملحوظًا في توجه البنوك، بعد أن شهد العام الماضي خفضا في أسعار الفائدة بعد أن بلغت نسب قياسية إلى 27% على الشهادات السنوية، و 30% للشهادات الثلاثية في 2024، بفضل التراجع النسبي في معدلات التضخم ليصل المتوسط إلى 14.1% خلال 2025.

كما أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة على معدلاتها دون تغيير خلال اجتماع أبريل الماضي، ليستقر سعري العائد على الإيداع والإقراض لليلة الواحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19%، و 20%، و19.5%، على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

وقرر البنك التجاري الدولي – مصر، رفع العائد الممنوح على الشهادات الادخارية المختلفة، لتصبح الأعلى في السوق المصرية، فبلغ العائد على الشهادة الثلاثية ذات العائد المتغير 19.5% سنويًا يُصرف شهريًا، بحد أدنى لشرائها ألف جنيه.

كما يمنح البنك شهادات ادخارية أخرى ذات عائد ثابت سنوي عند 17.5% يُصرف شهرياً، بحد أدنى للاكتتاب 50 ألف جنيه، وشهادة أخرى تقدم عائداً متغيراً يصل إلى 19.25% يُصرف يومياً، وحد أدنى للشراء ألف جنيه.

وتهدف البنوك من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز جاذبية الادخار بالجنيه المصري، والحد من توجه الأفراد نحو الملاذات البديلة مثل الذهب والدولار، والتي لجأ إليها البعض خلال الفترات الماضية للتحوط ضد تآكل القيمة الشرائية.

وطرح بنك القاهرة شهادة ادخار لأجل 3 سنوات، بعائد ثابت عند 17.25% سنويًا، يُصرف شهريًا، وحد أدنى لشرائها مليون جنيه، بالإضافة لذلك يتيح البنك وديعة ادخار لمدة عام ونصف، بعائد وصلت نسبته إلى 22%، يُصرف في نهاية المدة.

كما أعلن “ميد بنك” عن طرح شهادة جديدة تحت اسم “ميد ماستر” الادخارية للأفراد لأجل 3 سنوات، بعائد سنوي يصل إلى 17.25%، ويتم صرفه بشكل شهري، ويبلغ الحد الأدنى لشراء الشهادة 10 ألف جنيه.

وفي ذلك الإطار، أعلن بنك كريدي أجريكول، عن طرح شهادتي ادخار “بيرل” و”سيلفر”، ذات العائد المتغير لأجل 3 سنوات بدورية صرف شهرية، وفائدة نسبتها 18.5%، و17.75%، وحد أدنى للشراء مليون جنيه، و10 آلاف جنيه، على الترتيب.

وفى نفس الوقت أجرى بنك قطر الوطني- مصر، تعديلات لأسعار الفائدة على الشهادات الادخارية في مارس الماضي، إذ رفع العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 16% على أن يُصرف شهريًا، و16.3% بدورية صرف ربع سنوي، و16.4% نصف سنوي، و16.5% سنويًا، ويبلغ الحد الأدنى للشراء ألف جنيه.

وجاء قرار البنك رغم من خفض البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماع فبراير، بهدف رفع مستوى توظيف القروض إلى الودائع، بعد أن أقر البنك المركزي حينها خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع لدى المركزي إلى 16%، بدلًا من 18%، أي تحرير جزء من السيولة المربوطة عند المركزي لتوظيفها وفق استراتيجية كل بنك.

وتباينت توقعات محللي الاقتصاد الكلي والخبراء المصرفيين بشأن قرار البنك المركزي المرتقب في 21 مايو الحالي، ما بين التثبيت والرفع لأسعار الفائدة.

الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، قال إن البنك المركزي لديه مساحة للتثبيت خلال اجتماع مايو المقبل مع الخفض التدريجي الحذر في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المتبقية من العام، خاصة بعد أن وجه البنوك بطرح شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة تساهم في سحب السيولة من السوق المحلية وتدعم تحجيم معدلات التضخم قبل التسارع الملحوظ.

أضاف، أن القطاع المصرفي، على رأسه البنك المركزي، يعمل على تحقيق توازن بين أهداف السياسة النقدية بالسيطرة على التضخم من خلال سحب المعروض النقدي الفائض لدى العملاء، وبين منع رفع تكلفة الاقتراض وما ينتج عنه على مختلف القطاعات الاقتصادية وتقليل التكلفة التشغيلية، ما يدعم استدامة ربحية البنوك رغم ضبابية الأمر على الصعيد الإقليمي والعالمي.

من جانبه قال أحمد أبو الخير الخبير المصرفي، إن التحدي الأبرز في سوق الودائع يتمثل في الحفاظ على جاذبية الادخار رغم التوقعات بخفض المركزي لأسعار الفائدة، وهو ما يدفع البنوك إلى تنويع المنتجات الادخارية بدلًا من الاعتماد على المنافسة السعرية فقط، عبر تقديم أدوات مرنة وعوائد متغيرة وحلول ادخارية استثمارية.

محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، قال إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر برفع أسعار الفائدة على الشهادات بنسبة 1.25% دفعة واحدة، يحمل دلالات تتجاوز كونه مجرد قرار تسويقي، مشيراً إلى أنه يعكس توجهاً واضحاً نحو ضبط السيولة في السوق.

أوضح، أن البنكين يمثلان الذراع التنفيذية للسياسة النقدية للبنك المركزي المصري، حيث يقودان توجهات السوق المصرفي، الذي يتبع تدريجياً قراراتهما فيما يتعلق برفع أو خفض أسعار الفائدة.

أضاف ، أن القرار يُعد إيجابياً للأفراد، إذ يسهم في زيادة الدخل النقدي ثم الحقيقي لهم، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة، لكنه في الوقت ذاته يعكس إعادة ضبط دقيقة للسيولة والعائد داخل الاقتصاد.

أشار إلى أن المعروض النقدي خارج الجهاز المصرفي شهد نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع من نحو 11.8 تريليون جنيه في يناير 2025 إلى قرابة 14 تريليون جنيه في يناير 2026، بزيادة تقارب تريليوني جنيه خلال عام واحد، وهو ما يعزز توجه البنك المركزي للسيطرة على السيولة لمنع تحولها إلى ضغوط تضخمية.

أكد، أن هذه الخطوة قد تكون بديلاً غير مباشر لرفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، موضحاً أن السياسة الحالية تعتمد على أدوات السوق، مثل رفع العائد على أذون الخزانة بالتنسيق مع وزارة المالية، حيث تتراوح عوائد الأذون قصيرة الأجل والمتوسطة بين 18% و19.5%، موضحاً أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، سواء نتيجة قرارات إدارية أو تضخم مستورد أو تحركات سعر الصرف، ما يبرر استمرار الحذر في إدارة السياسة النقدية.

كما أوضح ، أن لجنة السياسة النقدية كانت قد علّقت دورة التيسير النقدي في اجتماعها السابق، دون اتخاذ قرار بالرفع أو الخفض، في ظل حالة عدم اليقين العالمية والإقليمية، وهو ما يتماشى مع توجهات البنوك المركزية عالمياً في التعامل مع التضخم، مشيراً إلى أن البنك المركزي قام خلال الأسابيع الماضية بامتصاص سيولة من البنوك بنحو 282 مليار جنيه أسبوعياً، في إطار إدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس تشديداً نقدياً غير مباشر.

وفيما يتعلق برد فعل البنوك الأخرى، توقع أن تتجه بنوك إلى طرح منتجات ادخارية جديدة بعوائد أعلى أو مزايا إضافية، للحفاظ على قاعدة عملائها ومنع انتقال الودائع إلى بنوك أخرى، مؤكداً أن المنافسة بين البنوك تمثل عاملاً رئيسياً في هذا الاتجاه.

أوضح،  أن بنكي الأهلي ومصر عادة ما يقودان تحركات أسعار الفائدة قبل وبعد قرارات البنك المركزي، إلا أن اللافت هذه المرة هو اتخاذ القرار قبل تغيير سعر الفائدة الرسمي، وهو ما يشير إلى توجه جديد في إدارة السوق، متوقعاً استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، لحين اتضاح اتجاهات التضخم، مع احتمال التدخل برفع الفائدة في حال تجاوزت معدلات التضخم مستويات مرتفعة، مثل 20%، أو في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.

 

 

شاهد أيضاً

بعد قرار زيادة أسعار الوقود ..التمويل المتناهى يبحث عن حلول جذرية !

كشف عدد من الخبراء أن قرار زيادة جميع أنواع الوقود سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل …