توقع محللون أن يواصل معدل التضخم فى مصر مساره النزولى خلال العام الحالى 2026، مستفيداً من تأثير سنة الأساس المرتفعة واستقرار نسبى فى الأوضاع السعرية، لا سيما فى مكونات الغذاء والطاقة.
تتجه تقديرات 5 بنوك استثمار ومؤسسات بحثية إلى حدوث تحسن تدريجي في المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري خلال العام الحالى، مدعومة بتراجع متوقع في معدلات التضخم، ودخول السياسة النقدية دورة تيسير واضحة، إلى جانب استقرار نسبي في سوق الصرف، وهو ما يفتح المجال أمام خفض ملموس في أسعار الفائدة ودعم معدلات النمو.
أوضحوا أن استمرار الضغوط فى قطاع الخدمات، إلى جانب التأثير المؤجل للسياسة النقدية، يحدّ من قوة الهبوط، مشيرين إلى أن استقرار سعر الصرف يظل العامل الأكثر حسماً فى كبح التضخم خلال المرحلة الحالية.
وكان معدل التضخم العام لإجمالى الجمهورية قد تراجع إلى 10% خلال نوفمبر الماضي، مقابل 10.1% فى أكتوبر، بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
فى البداية تتوقع آية زهير رئيس قسم البحوث بشركة “زيلا كابيتال”، أن يسجل التضخم خلال الفترة المقبلة تراجعاً على أساس سنوى مقارنة بالأشهر السابقة، مدفوعاً بتأثير سنة الأساس المرتفعة، خاصة أن شهر ديسمبر 2025 شهد زيادات سعرية حادة.
كما ترى أن القراءة قد تكون منخفضة أو قريبة من الاستقرار، فى ظل تراجع حدة الضغوط السعرية مقارنة بذروة عام 2024، مع استمرار بعض الضغوط فى بنود محددة، مشيرة إلى أن تحسن التضخم فى ديسمبر سيكون رقمياً أكثر منه هيكلياً، موضحة أن استدامة المسار النزولى تعتمد بالأساس على السيطرة على تضخم الخدمات، واستمرار استقرار سوق الصرف، وليس على السياسة النقدية وحدها.
أضافت، أن أثر خفض أسعار الفائدة لن يظهر بشكل مباشر فى قراءة ديسمبر، نتيجة التأخير الزمنى للسياسة النقدية، فضلاً عن بقاء مستويات الفائدة الحقيقية مرتفعة نسبياً، ما يحدّ من أى تأثير تضخمى سريع.
أشارت إلى أن التأثير الكامل لخفض الفائدة سيكون تدريجياً، وقد يظهر بشكل أوضح خلال النصف الثانى من العام، مؤكدة أن الخدمات، خاصة الإيجارات والتعليم والنقل، تظل الأكثر ضغطاً على التضخم، حيث توقعت استقراراً نسبياً فى أسعار الغذاء بدعم تحسن سلاسل الإمداد واستقرار سعر الصرف.
على متولى محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات فى لندن، قال إن معدل التضخم ظل فى نطاق 12 ـ 13% خلال 2025، على أن يبلغ متوسطه 10 ـ 11% فى 2026، مع توقع تراجعه إلى نحو 9% بنهاية العام.
أوضح، أن هذه التقديرات تستند إلى استقرار سعر الصرف، والانخفاض المحدود فى أسعار الفائدة، وغياب إجراءات تضخمية جديدة، مؤكداً أن تأثير خفض الفائدة يظل محدوداً فى ظل استمرار ارتفاع المعروض النقدى، الذى يُعد العامل الأكثر ضغطاً على الأسعار، مشيراً إلى أن قطاعات الإسكان والمرافق والمواصلات تتصدر قائمة محركات التضخم، يليها قطاعا التجزئة والضيافة، لما لها من وزن نسبى مؤثر فى المؤشر العام للأسعار.
وتوقع بنك ستاندرد تشارترد تراجع معدل التضخم فى مصر إلى نحو 11% بحلول يونيو 2026، مدفوعاً بانخفاض أسعار السلع الأساسية وتحسن ظروف العرض المحلي، ما يمنح البنك المركزى مرونة أكبر لتيسير السياسة النقدية.
كما توقعت وكالة “فيتش” أن يبلغ التضخم 14% نهاية 2025، قبل أن يتراجع إلى 10% خلال 2026، وهو ما يعزز فرص المزيد من الخفض التدريجى لأسعار الفائدة.
وفى السياق ذاته، رجّح البنك المركزى المصرى، فى تقرير السياسة النقدية للربع الثالث 2025، أن يبلغ متوسط التضخم 14% فى 2025 و10.5% فى 2026، مقارنة بـ28.3% فى 2024، مستهدفاً الوصول إلى 7% (±2 نقطة) بحلول الربع الرابع من 2026.
من جانبه قال أحمد عبدالنبى رئيس قسم البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن التضخم سيواصل التراجع خلال العام الحالى، مدفوعاً باحتواء أثر رفع أسعار الوقود وتأجيل أى زيادات جديدة فى الكهرباء .
كما توقع مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين، تراجع التضخم إلى ما دون 12% سنوياً ، بدعم استقرار أسعار الغذاء، التى تمثل المكوّن الأكبر فى سلة التضخم، موضحاً أن استقرار أسعار النفط العالمية، فى ظل قرار تحالف “أوبك+” تعليق زيادة الإنتاج بالربع الأول 2026، سيدعم استقرار أسعار الوقود محلياً، خاصة مع تحرك خام برنت فى نطاق 57 ـ 65 دولاراً للبرميل.
أكد، أن هذه المستويات السعرية تُعد مريحة للاقتصاد المصرى، ومن شأنها أن تنعكس إيجاباً على التضخم، بإعتبار أسعار المحروقات أحد المحركات الرئيسية لمعدلاته، بما يعزز الاتجاه النزولى خلال الفترة المقبلة.
وفى الوقت نفسه تتوقع “إي إف جي القابضة” أن يشهد الجنيه المصري تراجعاً طفيفاً خلال العام الحالى، ليصل متوسط سعر صرف الدولار إلى نحو 48.04 جنيه في 2026، على أن يصل إلى 49 جنيهاً خلال 2027. كما ترجح نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5% خلال العام المقبل، قبل أن يتباطأ نسبياً إلى 4.6% في 2027.
وفيما يتعلق بالتدفقات الدولارية، تتوقع المجموعة ارتفاعها إلى نحو 16.2 مليار دولار خلال 2026، على أن تبلغ 14.2 مليار دولار في 2027. وترى أن التقدم في برنامج الخصخصة وطرح حصص الدولة قد يمثل عاملًا إيجابياً محتملًا، مشيرة إلى أن أي صفقة مفاجئة قد تسهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتحسين الوضع الخارجي للبلاد، رغم محدودية الرؤية والتقدم في هذا الملف خلال الفترات الماضية.
كذلك تباطأت وتيرة التضخم في المدن المصرية في نوفمبر الماضى، بعد أن تسارعت في الشهر السابق لأول مرة منذ 4 أشهر، حيث زادت أسعار المستهلكين بالمناطق الحضرية على أساس سنوي إلى 12.3% مقارنةً مع 12.5% في أكتوبر، في حين بلغ معدل التضخم على أساس شهري 0.3% مقارنةً مع 1.8% في الشهر السابق، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويتوقع هانى جنينة رئيس قطاع البحوث بشركة “الأهلي فاروس”، أن يتراجع التضخم في مصر إلى نطاق يتراوح بين 10% و11% خلال العام الحالى، مدفوعاً بتراجع الضغوط السعرية وتحسن الأوضاع النقدية، وهو ما يتيح للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة الاسمية مع الحفاظ على فائدة حقيقية موجبة عند مستوى 2–3% بنهاية العام.
على صعيد سعر الصرف، رجح حدوث تحسن أداء الجنيه المصري مدعومًا بتدفقات النقد الأجنبي وعودة نشاط تجارة العائد، مع متوسط متوقع لسعر الدولار عند نحو 46 جنيهاً خلال 2026، وسعر يبلغ قرابة 45 جنيهاً بنهاية العام الحالى.
أما النمو الاقتصادي، فترى “الأهلي فاروس” أن الاقتصاد المصري يقترب من استعادة نموه المحتمل، مدفوعاً بدخول دورة توسع استثماري واسعة، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.3% إلى 4.6%.
من جانبها قالت سارة سعادة كبير الاقتصاديين بشركة “سي آي كابيتال”، أن أسعار الفائدة مرشحة للإنخفاض خلال 2026، بما في ذلك اجتماع البنك المركزي المقبل، بإجمالي خفض يقترب من 600 نقطة أساس، بدعم من انخفاض متوقع في معدلات التضخم إلى نحو 11%.
كما حددت نطاق تحرك متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار ما بين 47.5 و48.5 جنيه خلال العام المقبل، مرجحة في الوقت ذاته نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5%، بدعم من تحسن النشاط الاقتصادي واستقرار البيئة الكلية.
يرى أحمد عبد النبي رئيس قطاع البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، أن التضخم قد يتراجع إلى نحو 10.7% خلال 2026، نتيجة السيطرة على المعروض النقدي، واستقرار قيمة الجنيه، بما يدعم استقرار فاتورة الاستيراد، إلى جانب الانخفاض المتوقع في أسعار البترول عالميًا مع وفرة المعروض وهدوء التوترات الإقليمية.
وعلى صعيد سعر الصرف، رجح أن يتحرك الدولار قرب مستوى 45 جنيهاً، بزيادة أو نقصان بنحو 5%، مدعومًا بارتفاع صافي الأصول والاحتياطيات الأجنبية، وانتعاش مصادر العملة الأجنبية، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة، فضلًا عن ضعف الدولار عالميًا. أما النمو الاقتصادي، فتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5.6%، مدفوعًا بارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 7%، بإعتباره المكون الأكبر في الناتج المحلي، على خلفية زيادة الحد الأدنى للأجور وخطط الحكومة لدعم الاستثمار وزيادة الصادرات.
بنوك اليوم إختار بنكك