قد يبدو الموضوع فى ظاهره بسيط للغاية ، ولا يستدعى تناوله من قريب أو بعيد ، ولكن فى الحقيقة القضية غاية فى الخطورة وتنم عن سطحية وعدم فهم بعض مديرو فروع البنوك لدورهم الرئيسى، خاصة فى أوقات الذروة للعمل المصرفى من العام ، وتحديداً فى الايام التى تسبق الأجازات والأعياد.
تعود القصة إلى أنه فى يوم الأثنين الذى سبق أجازة العيد ، كنت متواجداً ببنك التنمية الصناعية – فرع الجلاء الكائن بالدور الاول لمبنى الإتحاد العام لنقابات عمال مصر بمنطقة رمسيس ، وفوجئت أنه للحصول على أى فكة جديدة لزوم العيد “كل عام وأنتم بخير” ، لابد أولاً من الذهاب للسيد الاستاذ مدير الفرع والحصول منه على موافقة “إئتمانية” كتابية بالفئات النقدية التى يمكنك الحصول عليها، وذلك طبقاً للتعليمات التى أصدرها سيادته .
وهنا أدركت أن الموضوع يحتاج منى للتأكد من ذلك الأمر ، فقررت أن أخوض التجربة التى أراها من وجهة نظرى فريدة من نوعها ، خاصة ونحن فى عام 2026 والبنوك بكل إدارتها تبحث عن التحول الرقمى للخدمات البنكية، وتعظيم قاعدة عملائها وزيادة محافظها الإئتمانية، ووسط كل ذلك السباق تجد أن هناك مدير فرع لأحد البنوك إقتصر كل مهامه ودوره الوظيفى فى تحديد الفئات الممنوحة من العملات النقدية الجديدة “فكة العيد”.
أضف لما سبق أن البنوك فى تلك الأيام التى تسبق أجازات العيد ترفع درجة الإستعداد ، وتكون فى سباق من الزمن من أجل تلبية خدمات العملاء البنكية خلال الأوقات الرسمية للعمل ، وذلك لأن صالات الفروع فى هذة الأيام من العام تكون مكتظة بالعملاء الذين يسعون لإنهاء تعاملاتهم المصرفية قبل الدخول فى الإجازة.
الكارثة هنا .. إنك وسط كل هذا الزخم المصرفى الذى يستدعى من مديرى الفروع التواجد بالصالات لتسريع وتيرة العمل البنكى ، والتدخل مباشرة لإنهاء أى تأخير فى تقديم الخدمات المصرفية للعملاء وإنجاز تعاملاتهم المصرفية، تجد أن هناك مدير فرع ترك كل ذلك وجلس بمكتبه يحتسى القهوة ، وتفرغ فقط للتوقيع على الموافقات الخاصة بالفكة الجديدة !!
ومن هنا.. “إذا كان هذا الفكر الذى كان مسموحاً به أو مقبولاً إلى حداً ما فى حقبة السبعينات والثمانينات ، هل تعتقدون أنه مازال يصلح حالياً ونحن فى العام 2026 ؟ ، وبالتالى كيف لهذا البنك الذى يتبنى بعض مديرى فروعه هذا الفكر التقليدى والأزلى أن يتقدم للأمام ويصبح كياناً مصرفياً قوياً كسائر كثير من البنوك العاملة بالسوق المصرفية المصرية ؟ .
بنوك اليوم إختار بنكك





