يمكن أن نطلق علي ماحدث في مجال العملات المشفرة والذهب والفضة بكل بساطة الحرب الإقتصادية ، فهناك دائماً خلف الكواليس صراعات مستمرة بين القوي الكبري اقتصادياً ، ولكن هذه الصراعات أصبحت أكثر شراسة ووضوحاً في مجال الاحتياطيات والتحول عن الدولار ، فما هو سر العملات المشفرة ومن أطلقها وماهي أهدافها ؟
مؤخراً شهد الذهب حالة تذبذب تاريخية فبعد صعود مدوي بداية العام من مستوي 4200 دولار للأوقية إلي مستوي 5585 دولار إنهارت أسعار الذهب لتعود لمستوي 4600 دولار ، ولم تنتهي حالة التذبذب ولكن سعر الأونصة يحوم حالياً حول مستوي بين 4900 إلي 5000 دولار للأونصة .
وكنا أسلفنا سابقاً عدة عوامل أدت إلي الارتفاعات القياسية للذهب علي مدار الخمس سنوات الماضية ، أهمها الشراء المكثف من البنوك المركزية وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني تمهيداً لتقليل وزن الدولار كعملة احتياط دولية ، بالإضافة لإنشاء الصين بنك للتسويات للمعاملات الدولية وعملة رقمية ، وتبع الصين العديد من البنوك المركزية حول العالم في ظل الصراع السافر بين أمريكا وحلفاؤها التجاريين بسبب رسوم ترامب الجمركية ومحاولاته ضم جرينلاند وكندا ، ورغم استمرار هيمنة الدولار إلا أن عرشه المتوج لعقود أصبح محل تهديد في الأجل الطويل إذا استمرت التوجهات العالمية نحو الاعتماد علي الذهب وسلة عملات متنوعة .
كما أنه من الناحية الفنية فإن هبوط الذهب جاء لتغطية فجوات سعرية وعمليات جني أرباح لن تستمر طويلاً .
ومؤخراً أعلنت الصين ودول الاتحاد الأوروبي تجريم وتحريم العملات المشفرة التي ولدت كمولود بدون أصل أو أب شرعي وبدون أي غطاء ذهبي أو نقدي وبدون أي مبررات إقتصادية في المطلق ، ويبدو أنه كان محاولة من جهات غامضة لجر العالم إلي فوضي اقتصادية ، وسيكون أثر هذا المنع والتجريم والمنع سلبياً علي العملات المشفرة ، ولن يكون لها سوق إلا في أمريكا وذيولها وبعض المغامرين .
وحسنا فعل البنك المركزي المصري بتجريمها ومنعها منذ بدايتها وحتي الآن ، وببساطة حرب العملات والذهب مستمرة حتي يتم ضبط ميزان القوي الاقتصادية في ظل استمرار الصعود القوي للصين مهما حاولت أمريكا تحجيمها ، وستزداد فرص هذا الصعود إذا خرجت أوروبا من تحت عباءة الهيمنة الأمريكية المطلقة .
بنوك اليوم إختار بنكك