الإثنين , 30 مارس 2026

بعد هدوء دام 5 أشهر .. الدولار نجم الشباك الأول مجدداً !

كتب : محمد على

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، ارتفاعاً ملحوظاً ما أرجعه خبراء اقتصاديون إلى خروج بعض استثمارات أذون الخزانة المحلية بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وفى الوقت نفسه ارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 % لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية، فيما طالب آخرون الحكومة بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف.

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

بداية يرى تامر النحاس الخبير الإقتصادى،  أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض الأموال الساخنة، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة.

وفي مطلع الشهر الجاري خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

أوضح، أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على الأموال الساخنة وودائع الدول الخليجية في البنوك ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

أضاف، أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية – إيرانية، قائلاً: المخاوف تبقى من هروب جماعي للأموال الساخنة) أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على الأموال الساخنة، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة “إنتربرايز” .

خالد الشافعي الخبير الإقتصادى، يرى أن الجنيه تعرض لـتراجع طفيف لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

أضاف، أن صرف الشريحتين سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

هاني توفيق الخبير الإقتصادى، أشاد بقرار البنك المركزي المصري، رفع سعر الدولار مقابل الجنيه، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل إجراءً مهماً لتصحيح مسار سوق الصرف وتجنب أخطاء اقتصادية حدثت في فترات سابقة.

أضاف، إن القرار يسهم في استرداد جزء من الأرباح الكبيرة التي حققها أصحاب ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة” خلال السنوات الماضية، موضحاً أن هذه الأموال تدخل الأسواق للاستفادة من فروق أسعار الفائدة ثم تخرج بسرعة عند حدوث أي اضطرابات عالمية.

قاتل: “أهنئ السيد حسن عبد الله على رفع سعر الدولار لاسترداد جزء من أرباح أصحاب الأموال الساخنة أثناء خروجهم، وبهذا نتلافى خطأً ضخماً حدث في الماضي بتثبيت سعر الصرف وخروج الأجانب بأرباح غير طبيعية”.

أكد، أن تثبيت سعر الصرف لفترات طويلة كان أحد الأخطاء الاقتصادية التي سمحت للمستثمرين الأجانب بتحقيق مكاسب كبيرة عند خروجهم من السوق المصرية، مشيراً إلى أن مرونة سعر الصرف تعد أحد الأدوات المهمة لحماية الاقتصاد الوطني في أوقات الأزمات.

أوضح، أن البنوك المركزية في العالم تلجأ عادة إلى مجموعة من الإجراءات عند حدوث أزمات اقتصادية أو توترات جيوسياسية أو حروب، من أبرزها، تطبيق سعر صرف مرن يسمح بتعديل قيمة العملة وفقاً لظروف السوق، بما يمنع المضاربات الحادة.

بالإضافة إلى إدارة السيولة النقدية عبر أدوات السياسة النقدية مثل أسعار الفائدة وعمليات السوق المفتوحة، الحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي واستخدامه بحكمة لتلبية الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية.

وكذلك تشديد الرقابة على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل لتقليل مخاطر خروج الأموال الساخنة بشكل مفاجئ، التنسيق مع الحكومة لضبط عجز الموازنة وتقليل الضغوط التضخمية، دعم الاستقرار المالي من خلال ضمان سلامة القطاع المصرفي وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.

وأشار إلى أن التحديات العالمية الحالية، بما فيها التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل عالمياً، تتطلب سياسات نقدية مرنة وسريعة الاستجابة، مؤكداً أن القرارات الاستباقية تساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتقليل آثار الأزمات، بالإضافة إلى مرونة سعر الصرف تمثل إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الاقتصاد في المدى الطويل، خاصة في ظل اقتصاد عالمي سريع التغير .

شاهد أيضاً

بإطلاق المركزى صندوق الدعم والتطوير ..الجهاز المصرفى يتنفس الصعداء !!

 أعلن البنك المركزي المصري عن إطلاق صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفي وتشكيل مجلس إدارته لمدة …