فيما يبدو أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي علي إيران ستكون له آثاره السلبية ليس علي الاقتصاد المصري أو الإقليمي فقط، ولكن ربما تمتد أثاره لتؤثر علي النمو الاقتصادي العالمي نتيجة لإتساع رقعة الصراع، واستهداف إيران للقواعد والمصالح الأمريكية في العديد من الدول العربية الشقيقة ، وكذلك استمرار المخاوف والمخاطر بدخول دول أخري في الصراع .
وبلا شك فإن الأهمية الاقتصادية لمنطقة الخليج العربي بشاطئيها العربي والإيراني تكمن في أنها تضم مجموعة من أهم الدول المصدرة للنفط والغاز، ويخرج منها ما يقارب ربع صادرات العالم النفطية وربع صادرات الغاز المسال ، وكانت النتيجة هي ارتفاع أسعار برميل البترول لتتأرجح بين 90 و105 دولارات للبرميل ، وأصبح هبوط أو ارتفاع الأسعار مرهوناً بنهاية الحرب .
وكانت النتيجة الطبيعية لإرتفاع أسعار الوقود وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين هو زيادة معدلات التضخم عالمياً، ونقص الإمدادات واتجاه العديد من الدول الكبري للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية وفي مقدمتها أمريكا واليابان وأوروبا ، مما يهدد النمو الاقتصادي العالمي ، وحدوث مشكلات بسبب نقص الطاقة دفعت أمريكا إلي تخفيف العقوبات علي صادرات النفط والغاز الروسي .
وبعيداً عن النتائج الكارثية للحرب اقتصادياً وسياسياً وعن أهداف أمريكا وإسرائيل من العدوان علي إيران بدون مبرر ، تأثرت مصر كغيرها من الدول بتداعيات الحرب وكانت البداية بحدوث ارتفاعات في الأسعار تنذر بعودة الموجة التضخمية ، خاصة بعد ارتفاع التضخم بشكل ملحوظ خلال شهر فبراير الماضي وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري ، وأتي الارتفاع نتيجة لارتفاع سعر الدولار لتقليل من مكاسب الأجانب بعد بدء انسحابهم من أدوات الدين المصرية ، بينما التضخم المتوقع خلال الفترة القادمة سيرتبط بإرتفاع أسعار البنزين والسولار واحتمالات تكرار عملية الارتفاع .
وتبقي أهم الدروس من الصراعات العسكرية والاقتصادية هو زيادة الاعتماد علي الذات وزيادة الانتاج الصناعي والزراعي والاهتمام بالتطور التكنولوجي في مختلف المجالات .
بنوك اليوم إختار بنكك