السبت , 28 مايو 2022
الرئيسية / مقالات / ماجد فهمى رئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً يكتب :كبسولات إدارية
ماجد فهمى رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية سابقاً

ماجد فهمى رئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً يكتب :كبسولات إدارية

كتب- ماجد فهمى

١- المهمة الرئيسية والاولى لرئيس المؤسسة (شركة او بنك او اى كيان اقتصادى ) هى وضع استراتيجية واضحة متكاملة تشمل الاهداف وخطط النمو والتوسع والربحية ، وتشخيص المشاكل القائمة التى تعانى منها المؤسسة وتلك التى يمكن ان تمثل عائقاً لتحقيق الاستراتيجية المنشودة ، وكيفية التعامل مع تلك المشاكل وايجاد الحلول المناسبة لها ، وبالطبع وضع جداول زمنية مرتقبة لتحقيق كل تلك المستهدفات .
٢- لكى يتمكن الشخص المسؤول من اتمام تلك المهام بالكفاءة المطلوبة يجب ان يكون لديه الخبرة الفنية والادارية اللازمة ، وذلك من خلال خبرات سابقة اكتسبها من قيامه بتلك المهام فى مواقع قيادية مختلفة ، او على الأقل من تواجده ضمن فريق ادارة عليا اشترك فى القيام بتلك المهام فاكتسب المهارات والخبرة المطلوبة .
٣- يجب ان تناقش هذه الاستراتيجية وتفاصيل اهدافها مع فريق الادارة المعاون – قبل مناقشتها واعتمادها من مجلس الادارة – حتى يشعر اعضاء الفريق انهم طرف اصيل فى اعدادها واخراجها وانها ليست مفروضة عليهم ، وبالتالى لا تقابل بأى معارضة او مقاومة منهم فى التنفيذ ، احساسهم انها صادرة منهم يجعلهم على اعلى قدر من الحماس وتحمل مسؤلية تنفيذها وتحقيق أهدافها .
٤- يجب أن تكون الخطط والمستهدفات واضحة وقابلة للتنفيذ ، وان يتم ابلاغها لفريق العمل بالمؤسسة من خلال اجتماعات على مختلف المستويات الادارية تبدأ بالطبع من الرئيس التنفيذى ، يجب ان يكون الجميع على علم بتوجه المنشأة ومستهدفاتها ، وبالتالى الدور المطلوب من كل منهم فى تحقيق تلك المستهدفات ، هذا -من ناحية – يدعم ثقة العاملين فى قوة مؤسستهم وقدرتها على النمو والمنافسة ، وهو الذى يحقق طموحاتهم فى الصعود الوظيفى وزيادة الدخل ، ومن ناحية اخرى يحقق العدالة فى تقييم الاداء طالما ان المهام المطلوبة من كل منهم كانت محددة وواضحة من البداية .
٥-يجب ان يعلم من يجلس على رأس الهرم الوظيفى ان الحماس وروح الفريق والطاقة الايجابية التى يكون هو شخصيا مصدرها الاساسى والرئيسى هى التى تصنع النجاح ، النجاح والحماس والانجاز كلها توجهات وقيم ايجابية لا يمكن ان تصدر من عاملين محبطين أو لديهم احساس بالقهر أو بغياب العدل فى المعاملة والتقييم ، اذا انقسم مناخ العمل إلى شلل أو فرق على اساس الجديد المميز مقابل القديم الذى يأتى فى درجة تالية ، أو على اساس أفضلية الجنس أو الدين أو القرب من صاحب القرار أو خلافة فسيكون الفشل هو المصير المحتوم ، النجاح يستوجب ان يعمل الجميع بروح الفريق الواحد وليس فرق متعددة تلعب ضد بعضها فيخسر الجميع .
٦-اذا انشغل رأس الهرم وامضى معظم وقته فى تفاصيل عمل تخص المستويات الادارية الأدنى فإن ذلك يعنى أحد امرين :
⁃ اما انه غير مؤهل وبالتالى غير قادر على القيام بمهمته الاساسية فى وضع الاستراتيجية المناسبة والاشراف على تنفيذها وتحريك الخيوط من اعلى ، وبالتالى لا يجد ما يشغل به وقته فيقوم بذلك ليعطى الانطباع للداخل والخارج انه مستغرق ومنهك فى القيام بتلك المهام التى لا يمكن ان يقوم بها سواه .
⁃ أو ان بعض من فريق العمل المعاون ليس على المستوى المطلوب وبدلا من ان يقوم الرئيس باتخاذ القرار واجراء التغيير المطلوب ،يقوم هو باداء الدور المفقود ويكون ذلك بالطبع على حساب وقته ودوره الاهم .
⁃ فى كل الاحوال واى كانت الاسباب فان تقييم اداء المسؤل الاول فى اى مؤسسة يكون بالنتائج المحققة، والتى تتمثل فى تطور المؤسسة ونموها وزيادة ارباحها والانجازات التى تحققت بالفعل على أرض الواقع ، ولن يشفع له فى حالة اخفاقه انه كان مستغرقا فى تفاصيل اخرى لا تأتى بالتأكيد على رأس قائمة الاولويات .
⁃ ٧- يجب إرساء مبدأ ونشر ثقافة الاولويات على مختلف المستويات ، مثلا :
– يجب ان يكون واضحا للجميع ان الصعود الوظيفى وزيادة دخل العاملين اساسه ومصدره نجاح المؤسسة ونموها وزيادة ارباحها ، فلو لا قدر الله فشلت المؤسسة وتراجعت نتائجها فسينعكس ذلك سلبا على جميع العاملين فيها .
-يجب ان يعلم كل من العاملين ان الصعود الوظيفى يستلزم اولا التأهيل اللازم واكتساب الخبرات والمهارات المطلوبة للصعود للدرجة التالية ، والا سيكون غير قادر على القيام بمهام الدرجة الاعلى بالكفاءة المطلوبة ويكون مصيره الفشل .
-وانت فى بداية حياتك الوظيفية يجب الا تكون اولوياتك هى جمع المال او الترقى السريع . يجب ان تدرك انك تستثمر فى نفسك ، وبالتالى يجب ان يكون سعيك الاكبر للتعلم والحصول على الدورات التدريبية اللازمة ، وزيادة مهاراتك ورفع قدراتك وتقبل التدرج الزمنى اللازم للصعود الوظيفى ، وبالتالى حينما يحين الوقت وتحتل مركزا قياديا تكون اهلا لهذا المنصب ،تمارس صلاحياتك وتتخذ قراراتك بثقة مصدرها علم وخبرة ونضوج وظيفى .
٨- نجاحك يجب ان يكون نابعا من كفاءتك وقدراتك ، ومبنيا على اداءك ونتائجك وليس على فشل الاخرين وابراز ضعفهم ، النجاح المستحق المصحوب بحب فريق العمل وفرحتهم لك وبك له مذاق مختلف تماما عن اى صعود او ترقى ليس له مبررات مهنية او حدث بايقاع ظلم على اخرين .
٩- اذا قررت تغيير مكان عملك فى النصف الاول من حياتك العملية انضم الى المؤسسة التى ترى انها تنمو بادارة محترفة ومناخ عمل جيد وان منحنى اداءها فى صعود وليس العكس ، اما اذا قررت ذلك وانت فى منصب قيادى فتولى مسؤلية مؤسسة تستطيع انت بخبراتك ان تحدث تغييرا ملحوظا فى اداءها وتستطيع تحويل مسارها .
١٠- حينما تصعد الى مركز القيادة يجب ان تدرك انك اصبحت مسؤلا عن المنشأة التى تديرها ونجاحها وتطورها ونموها وكذلك العاملين بها ، وبالتالى يجب ان تدرك ان نجاحك فى تحمل تلك المسؤليات وتحقيق النجاح والتقدم المنشود فيها تمثل اهداف اسمى واهم لك من تحقيق مكاسب مادية سريعة قد تأتى على حساب اداءك او تكون هى هدفك الاول وتستحوذ على جهدك وتركيزك ،نجاحك فى اداء مهامك هو سمعتك الوظيفية الذى يفتح لك افاقا اوسع ويؤهلك لاداء ادوار اهم وشغل مناصب اعلى .
١١- رضاء رئيسك هام جدا واساسى ، ولكنه يجب ان ينبع فقط من اداءك ونتائجك ونجاحك فى تحملك لمسؤلياتك وبالطبع اسلوبك المهنى فى التعامل مع كافة المستويات الادارية ، اذا كلفك رضاء رئيسك خروجك عن المسار المهنى واتخاذ قرارات اساسها المجاملة او تحقيق مصالح شخصية او تقديم مزايا او منافع غير مبررة او ظلم اخرين ، لا تغامر بنفسك وسمعتك وتاريخك المهنى فهم اهم بكثير ، ولو فعلت فانت تغامر بالغالى من اجل الرخيص .
١٢- المشاكل باختلاف اشكالها واحجامها موجودة فى جميع الموءسسات والكيانات . النجاح او الفشل يتوقف على توافر القدرة على تعريف تلك المشاكل وتشخيصها ، ثم الرغبة والارادة فى اتخاذ القرار باقتحامها وايجاد الحلول لها . هذه بالطبع هى اهم مسؤليات وواجبات الادارة العليا لاى كيان والتى تتحول تباعا الى ثقافة ووعى لدى جميع العاملين بها .
المشاكل لا تحل ذاتيا بغض النظر عنها ، والخوف من اقتحامها وحلها يزيد الامور تعقيدا ، المشكلة التى يكون حلها ممكنا اليوم ستكون اكثر صعوبة وتحتاج المزيد من الجهد والتكاليف اذا تركت للغد .

شاهد أيضاً

عبداللطيف رجب يكتب : «حكاية البنوك» .. وشطب الأسهم !

كثرت فى الآوانة الأخيرة، إتجاه عدد كبير من البنوك العاملة بالسوق المصرية إلى شطب أسهمها …