الخميس , 21 أكتوبر 2021
الرئيسية / حوارات / ماجد فهمى رئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً  : «الإحتياطى النقدى» .. مطمئن للغاية
ماجد فهمى رئيس مجلس ادارة بنك التنمية الصناعية سابقاً

ماجد فهمى رئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً  : «الإحتياطى النقدى» .. مطمئن للغاية

كتب-  عبداللطيف رجب - أميرة محمد /عدسة – عبدالرحمن جلو

تعاملت الدولة مع جائحة كورونا بحرفية بالغة ، وإدارة رشيدة، وذلك لأنها لم تتبع سياسة الغلق الكامل.. هذا ما ذكره ماجد فهمى رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية سابقاً، قائلاً أن الحكومة المصرية تعاملت بشكل إستباقى ، وقامت بإتخاذ تدابير واجراءات إصلاحية منذ عام 2016 .

أكد “فهمى” فى حواره لـ “بنوك اليوم”، أن تلك الإجراءات لم تكن سهلة على الإطلاق حيث تقبلها وتحملها الشعب بكل شجاعة ، مشيراً إلى أنه مع بداية أزمة كورونا كنا قد بدأنا نجنى ثمار الإصلاح الإقتصادى ، مما عزز من قدرة مصر على مواجهة الأزمة بحرفية بالغة . 

أضاف، أنه رغم كل الأزمات التى مررنا بها بدءاً من الأزمة المالية العالمية فى 2008 ومروراً بثورات 2011 ، و30 يونيو، إلا أن البنوك كانت بمثابة حائط الصد للبلاد ، ولم نجد أن مودع أو أى مواطن لديه جنيه بالبنوك فقده، بل على العكس فقد كانت ومازالت أموال المودعين فى أمان.

 

  • “مصر” تعاملت مع جائحة كورونا بحرفية بالغة وإدارة رشيدة 
  • “الإصلاح الإقتصادى” عزز من قدرة مصر على مواجهة الأزمة
  • أتوقع إنخفاض عدد البنوك .. وزيادة عمليات الإندماجات
  • زيادة رؤوس أموال البنوك يعزز القاعدة الرأسمالية للمصارف
  • “التحول الرقمى” .. أصبح ضرورة حتمية
  • القطاع المصرفى كان ومازل حجر الزاوية لدعم الإقتصاد
  • سعر الدولار ليس عفريت.. والأفضل تركة لآلية العرض والطلب

 

** كان لجائحة كورونا تداعيات كبيرة على الإقتصاد  العالمى .. كيف تعامل الإقتصاد المصرى مع تلك الأثار السلبية ؟ 

** كان  لجائحة كورونا تأثير على مستوى العالم كله وليس مصر وحدها ، بل كان لها تأثير سلبى جداً جداً على الكثير من دول العالم ، وعدد كبير من الدول المتقدمة سواء الولايات المتحدة الامريكية ، وعدد كبير من دول أوروبا ، ودول أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والبرازيل وغيرها .

وأعتقد أن إدارة الأزمة فى هذه الدول كانت حاجة جديدة وعدد الاصابات كبير، فكان يتم الاغلاق لفترة طويلة ثم يتم الفتح مرة أخرى ، وتعاود الاصابات الإرتفاع ويتم الاغلاق ثانية ، ولذلك أرى أنه وفقاً لرؤية المؤسسات العالمية والدولية ، فإن مصر كانت من أفضل الدول ادارة للأزمة من خلال أساليب أفضل بكثير.

ومما لاشك فيه أن مصر تأثرت بسبب تراجع إيرادات السياحة والصادرات ، وحجم الطلبات على المنتجات المصرية من دول تأثرت سلباً إنخفضت، وذلك لأن حركة السياحة الوافدة من الدول التى ترتفع فيها الاصابات ونتائج أزمة كوفيد تراجعت، ولكن إدارة مصر للأزمة كانت الأفضل من البداية وكانت رشيدة جداً .

وذلك لأن مصر لم تغلق بالكامل لأن كان هناك إدراك من القيادة السياسية أنه فى حالة الاغلاق، فإن هناك فئات كبيرة كانت ستتأثر ممن يعملون بالأجر اليومى وأصحاب المطاعم والكافيهات ، وذلك بالإضافة لتأثر العمالة الموسمية واليومية ، وبالتالى فإن إدارة الأزمة من البداية كانت إدارة رشيدة جداً ، تأثرنا ولكن هذا التأثر فى أقل الحدود، كان ممكن أن يكون أكبر بكثير  لو لم يكن تعاملنا مع الأزمة بهدوء وحرفية بالغة .

 

** هل برنامج الإصلاح الذى طبقته الحكومة المصرية كان له دوراً فى التخفيف من حدة تداعيات كورونا ؟ 

** بالطبع وبدون شك لقد تعاملت الحكومة المصرية بشكل إستباقى ، وقامت بإتخاذ تدابير واجراءات إصلاحية منذ عام 2016 ، وتم إتخاذها  ولم تكن اجراءات سهلة والشعب تقبلها وتحملها ، ومع بداية أزمة كورونا كنا قد بدأنا نجنى ثمار الإصلاح الإقتصادى، مما عزز من قدرة مصر على مواجهة الأزمة بحرفية بالغة .

تخيل أن جائحة كورونا لو حدثت فى عام2012مثلاً ،كان الوضع سيصبح كارثى لأن الإقتصاد كان لايزال هشاً ، لأنه لم يكن هناك تدابير أو اجراءات إصلاح اقتصادى ، ولكن اجراءات الإصلاح الإقتصادى الاستباقية ، وما تم من إصلاحات إقتصادية جعل الوضع أفضل بكثير واستطعنا تحمل أثار الاصلاح ، والذى ساهم فى زيادة قدرة الدولة على مواجهة أزمة فيروس كورونا .

 

** المسئولية المجتمعية .. أصبحت الرهان الذى تتسابق عليه غالبية البنوك العاملة بالسوق .. ما هو رأيكم فى دور القطاع المصرفى فى هذا المجال ؟ 

** البنوك تقوم بدور جيد جداً فى دعم المجتمع والمسئولية المجتمعية ، ويعد دورها النهاردة أفضل بكثير من الفترات السابقة ، وكونها تقتطع من أرباحها وتتبرع لصندوق تحيا مصر ، ولقد أشادت وزيرة الصحة بدور البنوك فى دعم وحدات صحية ، وقامت بدور جيد فى مواجهة أزمة كورونا .

ومن الممكن أن يكون دور البنوك أكبر من ذلك ، وعندما توليت رئاسة بنك التنمية الصناعية ، كنت حريص على أن تكون المسئولية المجتمعية ضمن أداور البنك ، وليس مجرد تبرعات ، حيث حرصنا على توقيع بروتوكولات وإتفاقيات مع المحافظات والمصانع والمناطق الصناعية لدعم الصناعة ، وذلك كجزء من المسئولية المجتمعية ، والذى يعد جزء من عمل البنك.

والجهاز المصرفى يقوم بدور أكبر بكثير من الفترات السابقة ، والمبالغ التى يدعم بها مشروعات تنموية ومجتمعية بصورة تبرعات أكبر بكثير من فترات سابقة .

**هل هناك إلزام للبنوك بتخصيص جزء محدد من أرباحها السنوية للمسئولية المجتمعية ؟ 

** لايوجد قانون يلزم البنك بتبرعات بنسب معينة نهائياً ، ولكن وفقاً لخطة وتوجه كل بنك ، وكلما زادت الأرباح كلما قامت بدعم المجتمع بشكل أكبر ، ولايوجد قانون يلزم البنوك بتخصيص نسبة معينة للمسئولية المجتمعية ، ولكن القانون  يلزمها بتوزيع جزء من الأرباح للعاملين والمساهمين وهناك نسب ، وليس من ضمنها التبرعات ولكنها تعود لإستراتيجية وخطة كل بنك .

 

** التحول الرقمى .. أصبح شعاراً قوياً يفرض نفسه على كافة الإقتصاديات .. كيف ترى هذا التوجه ؟ 

** التحول الرقمى لايمكن أن نطلق عليه نقمة أو نعمة ، ولكنه أصبح بالفعل ضرورة حتمية ، والعالم كله أصبح يتجه نحو التحول الرقمى ، والخدمات التى يتم تقديمها للمواطنين عبر البنوك أو غير البنوك ،  بدون شك كلما أصبحت هذه الخدمات مميكنة تساهم فى تسهيل الأمر على المواطن ، وتقضى على الفساد وتلبى للدولة أكبر كم ممكن من الخدمات بأقل عدد من العمالة والتكاليف .

ومما لاشك فيه أن هناك تطور كبير فى التحول الرقمى ، ولقد أصبحت ضرورة حتمية ، ونجد أن هناك تطورات تتم دون رغبة الدول والانظمة ، مثل العملات الرقمية والتى أصبحت توجه بالعالم .

 

** تتبنى الدولة المصرية ملف الدفع الإلكترونى .. هل نجحت البنوك فى مواكبة هذا الملف ؟ 

** دائماً أقول أنه لايمكن أن تحقق تحول رقمى وشمول مالى بدون ما تقوم الدولة بتوجيه المواطنين ، النهاردة ما الذى يجبره أن يتعامل مع البنوك عند تجديد رخصة سيارته أو أوراق حكومية ، ولكن عندما تلزم العميل بالسداد بالبطاقة فإننا فى هذ الحال نوجه المواطنين للتعامل مع البنوك ، وبالتالى فإن الدولة عندما تدخلت وقامت بتحفيز المواطنين ، فإننا بهذه الصورة أصبحنا نتوجه نحو تحقيق أهداف الشمول المالى بوتيرة أكبر .

ومن ثم فالبنوك قامت بدورها ولكننا لا نزال فى حاجة للمزيد من الانتشار لفروع البنوك بالمحافظات،  وقرى ونجوع مصر بشكل أكبر ، وذلك لأنه لا تزال البنوك الكبرى التى لديها شبكة فروع بالمحافظات، ولكن باقى البنوك عدد فروعها اقل بكثير وغير منتشرة .

واليوم أصبحت فروع البنوك مميكنة بالكامل ، وبالتالى يمكن الإنتشار عبر هذه الفروع ، ولكن ماكينات الصراف الآلى عليها ضغوط كبيرة جداً ، خاصة مع تعامل أغلب المواطنين مع الماكينات والفروع الإلكترونية ، ونحتاج لمزيد من الماكينات لتخفيف الضغوط والزحام التى تؤدى لتوقف الأنظمة المشغلة للصرافات الآلية .

وبالتالى لابد أن تقوم البنوك بدور أكبر وإفتتاح فروع أكثر فى المحافظات ، والانتشار عبر ماكينات الصراف الآلى أو من خلال فروع مميكنة للوصول لأكبر عدد من المواطنين فى جميع المناطق الجغرافية،والتواجد بالمناطق الحدودية .

وعندما ترأست بنك التنمية الصناعية كان حلمى أن إفتتاح فروعاً  بكل من الوداى الجديد أو واحة سيوة ، وفى حلايب وشلاتين ، وعلى الحدود ومنطقة الجنوب، حيث كان هناك حديث عن منطقة حرة مع جنوب السودان  ، وبالمناطق الحدودية للوصول لأكبر شريحة من العملاء لأننا نحتاج للتواجد بأفريقيا والتواجد بالدول العربية بشكل أكبر  .

** قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو قاطرة التنمية .. ما هو رأيكم فى وضع هذا القطاع بالسوق المصرية حالياً؟ 

** قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة منذ عدة سنوات فى وضع أفضل بكثير مما كان عليه ، ولكن المشكلة تكمن فى أن الرئيس السيسى تولى الدولة فى فترة حرجة جداً وكانت الدولة متأخرة فى كل شىء ، وكانت هناك تحديات ومشكلات كثيرة ، وبالفعل نجح فى القيام بعدد من الانجازات التى كانت تحتاج لعقود كاملة وعشرات السنين ، وهذا بشهادة الجميع سواء مع أو ضد .

بالإضافة لذلك فقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كان أحد القطاعات التى لم يكن أحد يهتم بها  ، وكانت البنوك من الطبيعى أن تتعامل مع القطاعات الأكثر ربحية ومكسب بالنسبة لها ، وبالتالى كانت تميل لتمويل الشركات الكبرى لأن الدراسة تستغرق وقتاً أطول ، والعائد من الشركات الكبرى أفضل من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وكان هناك عشوائية فى تمويل هذا القطاع .

ومع توجه الدولة والقيادة السياسة نحو دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبحت البنوك تموله بشكل أفضل بكثير بالمقارنة بالسنوات الأربعة أو الخمسة السابقة ، وأصبحت كافة قطاعات الدولة تتعاون لدعم هذا القطاع  (أجهزة الدولة ، الوزارات ، البنوك) .

وأظن أن جائحة كورونا أثرت سلباً على كل القطاعات بما فيها قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ولكن من الممكن جداً أن تقوم البنوك بدور أكبر لتمويل هذا القطاع ، عن طريق تمويل الشباب فى المناطق الصناعية والتى يحصل بها الشباب على وحدات لإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ولكن لابد من وضع خريطة إستثمارية لما تحتاجه البلاد بشكل واقعى، على سبيل المثال أننا بحاجة لصناعات تكميلية فى مجال صناعة السيارات، وبالتالى هناك صناعات تكميلية فى كل القطاعات يمكن الاستعانة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة بها ، ولكنها تحتاج لتدريب الشباب والمهتمين بإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة .

ولقد قام بنك التنمية الصناعية من خلال مبادرة رواد النيل ، وشارك بها ما يقرب من 20 بنكاً بالمشاركة مع جامعة النيل، حيث قام البنك بتمويل الاسطمبات المستخدمة فى العديد من الصناعات ،وتم تدريب شباب الجامعات لتعظيم دور البنوك فى دعم القطاع ، ولابد أن تقوم الدولة بدور أكبر فى دعم وتدريب الشباب أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ولقد تم تحقيق انجازات كبيرة ، ولكننا فى حاجة للمزيد لأنه قطاع مهم جداً .

 

** استقر صرف الدولار بالسوق المصرية حول مستوى الـ 15.60 جنيه .. من وجهة نظرك هل انتهت أزمة الدولار للأبد؟ 

** أنا ضد أن يكون موضوع سعر الدولار يصبح العفريت، فهو ليس عفريت أو مقلق تماماً ، بمعنى أن سعر الدولار يتحدد وفقاً للعرض والطلب ، وبالتالى فعندما تتزايد الايرادات بالعملة الاجنبية سواء إيرادات السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج وتتزايد الاستثمارات ، من الطبيعى أن يتزايد العرض ، ونعمل على تقليل الإستيراد مما يؤدى لعدم وجود أى مشكلة فى سعر الدولار ، ولكن عندما يرتفع سيؤدى لزيادة معدل التضخم ، ولكن مشكلة الدولار بالفعل والذى كان يخلق سوق سوداء هو عدم توفير الدولار بالبنوك للعملاء ، وهذا الأمر لم يعد موجوداً بما ساهم فى إستعادة الثقة ، بالإضافة إلى أن أداء الاقتصاد المصرى فى السنوات الخيرة  كان أداء جيد يؤدى لاستقرار سعر الصرف .

وبالتالى ليس من المفروض أن يقلقنا أو يخوفنا أن يتزايد سعر الدولار فى فترات معينة  قرش أو أثنين أو خمس قروش أو أقل أو أكثر  ، والطبيعى أن لايستقر الدولار بل من الوارد أن يرتفع أو ينخفض ،لأنه يتحكم فيه عوامل عديدة .

كما أننى ضد دفع أى ثمن لربط سعر الدولار بالجنيه ، بل دائماً يفضل ترك الدولار لقوى العرض والطلب، وإنخفاض العملة المحلية أمام الدولار ليس ضرراً ، والصين على سبيل المثال تحرص على أن تكون عملتها منخفضة لما يعزز صادراتها .

وبالتالى لاداعى للقلق بشان سعر الصرف ، وهو أصبح منذ تحرير سعر الصرف متروك لقوى العرض والطلب ، والطبيعى أن العملات تشهد دائماً حالة من الصعود والهبوط ، ولن نجد أى عملة ثابتة بشكل مستمر .

ولو أردنا أن نصل بإجراءات إيجابية لتحقيق إستقرار حقيقى لسعر الصرف، لابد من العمل على زيادة الناتج المحلى الاجمالى وزيادة التصدير  ، مما يعطى إستقرار حقيقى لسعر الصرف و قوة حقيقية للعملة .

النهاردة نحن نحتفظ بأعلى سعر عائد بالمنطقة، لأن لدينا هاجس خاص بالإستثمارات غير المباشرة الموجودة ، وهى التى تستثمر فى أدوات الدين وأذون الخزانة، وبالتالى تضع سعر فائدة مرتفع، وهو ما يعاكس الائتمان الذى يتم ضخه للمشروعات، ويعاكس الإستثمار  ، ولكن فى الوقت نفسه يؤثر ذلك على الاستثمارات المباشرة، لأن المستثمر يبحث عن الاستثمار الأسهل بعائد مرتفع ،ولن يتجه للاستثمار المباشر ويدفع عنها  الضرائب.

ولذلك للوصول لاستقرار حقيقى لسعر الصرف لابد من زيادة الناتج المحلى الإجمالى ، واجراءات حقيقية تساعم على زيادة السياحة، مما يساهم فى زيادة إيرادات الدولة ومركز مالى قوى  .

وربما يكون البنك المركزى مضطر للحفاظ على سعر العائد فى ظل أزمة كورونا ، لأنه بالطبع مع أزمة جائحة كورونا هناك شرائح عريضة من المجتمع تعانى من ضغوط كبيرة ، مما يجعل فئات كبيرة  تعيش على عائد مدخراتها وأسعار الفائدة ، وذلك لم يكن دافع الذى يبنى عليه القرار ، ولكن فى ظل تداعيات الأزمة ، معدلات النمو  والتنمية قد تراجعت بعد أن كانت 5%  لما فوق الـ 3% ، وبالتالى فمع بداية عام 2020 ، وبداية جائحة كورونا والاثار السلبية للجائحة،فإن العملية لم تكن سهلة بالنسبة لمتخذ القرار .

** اتبع البنك المركزى خلال الأونة الأخيرة سياسة تثبيت أسعار الفائدة بشكل متتالى .. ما هو رأيكم فى ذلك ؟ 

** أعتقد أنه حتى نهاية عام 2021 ، وطالما لا توجد رؤية واضحة لإنتهاء أزمة كورونا ، فإن القرار لن يكن سهل  ، وتصورى أنه حتى أخر العام قد يكون هناك ميل لتثبيت أسعار الفائدة ، لأنه من صعب أن يقلل أو يرفع ، خاصة أن الظروف قد تقتضى فى بعض الأوقات رفع سعر الفائدة إذا إرتفع معدل التضخم .

وهناك علاقة مباشرة بين معدل التضخم وسعر الفائدة ،  والنهاردة معدل التضخم أقل من سعر الفائدة ، وبالتالى تستطيع أن تنزل بسعر الفائدة مع تراجع معدل التضخم ، ولكن مراعاة الفئات التى تعيش من عائد مدخراتها فى ظل استمرار تداعيات أزمة كورونا، ومن ثم قد يكون من الصعب أن يتم خفض الفائدة على الأقل لفترة ، وهذه الفترة صعبة أن نضع توقعات للمفروض عمله  .

 

 ** فى ظل استمرار تداعيات أزمة كورونا .. ما هى قراءتك لمؤشرات أداء القطاع المصرفى خلال العام الحالى 2021؟ 

** مؤشرات القطاع المصرفى ستتأثر باستمرار تداعيات أزمة كورونا ولكن ليس بشكل كبير، فأداء القطاع المصرفى هو مرآة لما يحدث فى الإقتصاد بصفة عامة ، وبالتالى لو معدلات النمو جاءت بنسب معقولة فإن القطاع المصرفى نتائجه لن تتأثر كثيراً ، وسيظل عند الأوضاع الحالية ،فمن الوارد أن يتأثر ولكن ليس بشكل كبير ، وسيكون التأثير على حجم النمو.

بالإضافة لما سبق، فالقطاع المصرفى يمول الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات ، وبالتالى مع تأثر هذه القطاعات تتأثر نتائج القطاع المصرفى  ، ولكن التأثير سيكون على مستوى معدلات النمو ، ولن نجد نتائج سلبية كخسائر أو تطورات سلبية .

 

** ماهو  رأيكم فى المبادرات التى أطلقها البنك المركزى بصفة عامة ؟ 

** المبادرات التى أطلقتها الدولة والبنك المركزى مهمة جداً وإيجابية ،  وخاصة مبادرة الصناعة كانت قوية جداً ، لاننا لابد أن نهتم بالصناعة لأنها تقع على رأس أولويات الدولة والمجتمع وإقتصاد الدولة ، وتعتبر فى منتهى الأهمية لأننا نتحدث عن التشغيل بما يساهم فى القضاء على البطالة وزيادة الصادرات، وكذلك إحلال صناعات محلية بدلاً من المستوردة ، فالصناعة هى التى توفر كل هذه الأمور ، ولذلك هى مهمة جداً لدعم إقتصاد الدولة .

ولابد أن يكون الاهتمام بكل الصناعة بأحجامها المختلفة سواء صغيرة ومتوسطة أو مشروعات كبيرة وعملاقة ، لدينا شركات مصرية داخلة فى صفقات عالمية ومهمة، فمثلاً السد الذى يتم إنشائه فى تنزانيا تقوم  به شركات مصرية ، وهناك شركات مصرية تقوم بدور كبير دولى وعالمى ، وبالتالى نحن فى حاجة دائمة للإهتمام بالصناعة .

 

** كشف البنك المركزى مؤخراً ، عن تسجيل الإحتياطى النقدى      40.3 مليار دولار .. كيف ترى سيناريو الإحتياطى النقدى خلال الفترة المقبلة ؟ 

** الإحتياطى النقدى لمصر مطمئن جداً ، وحجمه يتناسب مع الإحتياج له ، حيث وصل لمستويات تاريخية غير مسبوقة لم تحدث من قبل ، وهو أمن جداً ، ولو جاءت ظروف معينة إضطرت المركزى لإستخدام جزء من الاحتياطى وإنخفض أاقل من الوضع الحالى، فليس هناك ما يدعو  للقلق مطلقاً .

ومن المتوقع أن يظل عند نفس مستوياته الراهنة أو إنخفاض بسيط جداً لمواجهة ظروف معينة، ولكن كل التوقعات مرتبطة بمستقبل أزمة جائحة كورونا ، وذلك لأننا لن نجزم بعد بأن هذه نهاية الكورونا .

وفى رأى أن الأمر لن يتحسن الا مع وجود دواء نهائى لعلاج الكورونا ، ومن المتوقع أن شركة فايزر ستقوم بطرح دواء يعالج الكورونا فى 3 أو 4 أيام بحلول الخريف القادم ، ووقتها ستنتهى المشكلة مثلما كان الدواء نهاية لأزمة فيروس سى و أى أمراض أخرى .

 

** يوجد بالسوق المصرية قرابة الـ 39 بنكاً .. من وجهة نظركم ما هو رأيكم فى هذا العدد ؟ 

** فى رأي أن هذا العدد أكبر من إحتياجات السوق المصرية ، وقانون البنوك الجديد نص على حد أدنى لرؤوس أموال البنوك عند 5 مليارات  جنيه ، وكان هناك أزمة أن البنوك لم تكن قادرة على تمويل مشروعات كبرى فى السابق لإنخفاض القاعدة الرأسمالية ، وبالتالى فإن قانون البنوك الجديد يلزم البنوك بزيادة رؤوس أموالها إلى 5 مليارات جنيه ، لزيادة القاعدة الرأسمالية للبنوك بما يؤهلها لمنح الائتمان بشكل أكبر بالسوق .

وبالتالى من المتوقع أن يتم إنخفاض عدد البنوك ، وعند صدور قانون 88 لسنة 2003 إنخفض عدد البنوك من 60 بنكاً إلى 38 بنك ، وذلك خلق كيانات قوية .

ونحن فى حاجة لبنوك أقوى وأكبر ، ومن المتوقع أن عدد البنوك الراهن ينخفض ، ووارد جداً أن يحدث إندماجات بين البنوك لزيادة رؤوس الأموال،  ولكن سيصبح هناك كيانات أقوى وقادرة على المنافسة .

 

** أعلن مؤخراً عن صفقة استحواذ هيرمس وصندوق تحيا مصر على 76 % من أسهم بنك الاستثمار العربى .. ما هى قراءتك لهذا الأمر؟ 

** بالطبع صفقة إيجابية للغاية، لأن هذا التوجه مرتبط بزيادة القاعدة الرأسمالية للبنك ، وسيكون له دور كبير فى إختيار قيادات البنك  وادارته التابعة جيداً من خلال جمعية عمومية تقوم بدورها الحقيقى ، وذلك لأن دور الجمعية العمومية هام غاية ، من أجل محاسبة الادارة ، ومهم جداً الفصل بين الملكية والإدارة ، ونحن فى حاجة لتفعيل هذا التوجه خلال الفترة المقبلة ، وأتمنى أن تشهد الفترة القادمة صفقات أخرى مثل هذه الصفقة .

 

** نجح القطاع المصرفى أن يكون حجر الزاوية لدعم الإقتصاد المصرى خاصة وقت الأزمات .. كيف ترى مستقبل القطاع ؟ 

** القطاع المصرفى يعتبر من أهم الركائز التى أنقذت مصر من أزمات عديدة ، لقد مررنا بأزمة مالية عالمية فى 2008 ، ومررنا بثوارات 2011 ، و 30 يونيو ، فلا يوجد مودع ولا مواطن مصرى فقد جنيه من ودائعه بالبنوك ، وهى نقطة إيجابية جداً أدت بدورها لحالة من الإستقرار والأمن الاجتماعى .

الجهاز المصرفى قام بدوره فى الإصلاح القطاع المصرفى نهاية التسعينات ، ومع صدور قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 ساهم فى تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنوك ، وتم وضع مخصصات للتغلب على الديون غير المنتظمة ، وإجراء برنامج الإصلاح المصرفى بالشكل الذى جعل البنوك تقف على أرض صلبة ، وبالتالى أعتقد أنه مع صدور قانون البنوك الجديد ، سيتم زيادة القاعدة الرأسمالية للبنوك ، ووجود كيانات قوية وقادرة على المنافسة .

 

رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية أثناء حواره لـ “بنوك اليوم”

شاهد أيضاً

شريف علوى العضو المنتدب ونائب رئيس البنك العربى الإفريقى الدولى :«التحول الرقمى» .. عنوان المرحلة الراهنة

رغم الظروف الاستثنائية التى شهدتها الأسواق خلال الآونة الأخيرة، إلا أن  محفظة الائتمان بالبنك نجحت …