الأحد , 29 مارس 2026
عبداللطيف رجب رئيس تحرير بنوك اليوم

عبداللطيف رجب يكتب :زيادة الوقود .. وعبء الموازنة !

كتب : عبداللطيف رجب

أعتقد أن قرار زيادة أسعار الوقود يعكس انتقال سريع لارتفاع تكاليف الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي، ما يضيف ضغوط تضخمية فورية من نوع Cost-Push Inflation على سلاسل الإمداد، خصوصا في قطاعات النقل واللوجستيات والزراعة، خاصة أنه على المدى القصير، قد تواجه الشركات ارتفاعاً في تكاليف التشغيل وتآكل نسبي في هوامش الربحية.

وبالتالى فإن هذه الصدمة السعرية قد تدفع أيضاً إلى تسريع تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وإعادة ضبط أنماط الاستهلاك، ولكن يبقى العامل الحاسم في المرحلة المقبلة هو قدرة النشاط الإنتاجي على امتصاص هذه الضغوط دون تقويض زخم النمو أو ترسيخ توقعات تضخمية أعلى.

ولكن فى الوقت نفسه فإن شركات التمويل متناهي الصغر قد تواجه ارتفاع طفيف في مخاطر الائتمان نتيجة الضغط على التدفقات النقدية لبعض العملاء، خاصة الأنشطة المرتبطة بالنقل والتوزيع، ما قد يتطلب متابعة أدق لجودة المحفظة وإدارة المخاطر.

أما شركات التمويل الاستهلاكي فيبدو أنه أيضاً قد تشهد تباطؤ نسبي في الطلب على التمويلات المرتبطة بالسلع غير الأساسية، مع ميل المستهلكين لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

يأتى ذلك على خلفية قرار الحكومة برفع أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة عالميًا والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

كما أن قرار زيادة جميع أنواع الوقود سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج لكافة السلع والخدمات، وبالتالى سوف يؤدي هذا الارتفاع في التكاليف إلى موجة تضخمية جديدة، حيث سيقوم التجار والمنتجون بتمرير الزيادة في تكاليفهم إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمنتجات الصناعية وخدمات النقل.

أضف لما سبق أن هذا الضغط التضخمي سينعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطنين، مما يزيد الأعباء على الفئات الأكثر احتياجًا ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه المصري.

ولكن فى الحقيقة فإن هذا القرار يهدف إلى تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، التي كانت تتحمل فارقًا كبيرًا بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع للمواطن، هذا الإجراء ضروري لخفض فاتورة الدعم، وتقليل الاحتياجات التمويلية، والحفاظ على الاحتياطي النقدي من الدولار، وهو ما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي على المدى الطويل.

كما أن القطاعات المتضررة تتمثل في النقل والخدمات اللوجستية فهو الأكثر تضررًا بشكل مباشر، حيث سترتفع تكاليف تشغيل سيارات النقل الثقيل وسيارات الأجرة والميكروباص، ومن المتوقع أن يسارع أصحاب هذه المركبات إلى رفع تعريفات الركوب، مما يزيد الأعباء على المواطنين ويغذي التضخم.

خلاصة القول .. فإن المواطن محدود الدخل هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، حيث سيعاني من ارتفاع أسعار كل شيء؛ بدءًا من تكاليف انتقالاته اليومية، ووصولًا إلى أسعار الطعام والشراب والخدمات الأخرى، كما أن ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.

 

شاهد أيضاً

محمد النجار يكتب لـ بنوك اليوم : دورة التيسير النقدى !

فاجأ البنك المركزي المصري المتابعين بخفض جديد لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بنسبة 1% …