كشف عدد من الخبراء أن قرار زيادة جميع أنواع الوقود سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج لكافة السلع والخدمات، متوقعين أن يؤدي هذا الارتفاع في التكاليف إلى موجة تضخمية جديدة، حيث سيقوم التجار والمنتجون بتمرير الزيادة في تكاليفهم إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمنتجات الصناعية وخدمات النقل.
أضافوا، أن هذا الضغط التضخمي سينعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطنين، مما يزيد الأعباء على الفئات الأكثر احتياجًا ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه المصري.
قال حسن عبداللطيف خبير التمويل متناهي الصغر، إن زيادة الوقود تعكس انتقال سريع لارتفاع تكاليف الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي، ما يضيف ضغوط تضخمية فورية من نوع Cost-Push Inflation على سلاسل الإمداد، خصوصا في قطاعات النقل واللوجستيات والزراعة، مشيراً إلى أنه على المدى القصير، قد تواجه الشركات ارتفاعاً في تكاليف التشغيل وتآكل نسبي في هوامش الربحية.
ويرى، أن هذه الصدمة السعرية قد تدفع أيضا إلى تسريع تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وإعادة ضبط أنماط الاستهلاك، ولكن يبقى العامل الحاسم في المرحلة المقبلة هو قدرة النشاط الإنتاجي على امتصاص هذه الضغوط دون تقويض زخم النمو أو ترسيخ توقعات تضخمية أعلى.
وعن شركات التمويل متناهي الصغر فقد رجح أنها قد تواجه ارتفاع طفيف في مخاطر الائتمان نتيجة الضغط على التدفقات النقدية لبعض العملاء، خصوصا الأنشطة المرتبطة بالنقل والتوزيع، ما قد يتطلب متابعة أدق لجودة المحفظة وإدارة المخاطر.
أما شركات التمويل الاستهلاكي فتوقع أن تشهد تباطؤ نسبي في الطلب على التمويلات المرتبطة بالسلع غير الأساسية، مع ميل المستهلكين لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
يذكر أن الحكومة رفعت أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة عالميًا والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
محمود الحلفاوي خبير الحوكمة والالتزام، قال أن قرار زيادة جميع أنواع الوقود سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج لكافة السلع والخدمات، متوقعاً أن يؤدي هذا الارتفاع في التكاليف إلى موجة تضخمية جديدة، حيث سيقوم التجار والمنتجون بتمرير الزيادة في تكاليفهم إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمنتجات الصناعية وخدمات النقل.
أضاف قائلاً: “هذا الضغط التضخمي سينعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطنين، مما يزيد الأعباء على الفئات الأكثر احتياجًا ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه المصري”.
وقال الحلفاوي، إن القرار يهدف القرار إلى تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، التي كانت تتحمل فارقًا كبيرًا بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع للمواطن، هذا الإجراء ضروري لخفض فاتورة الدعم، وتقليل الاحتياجات التمويلية، والحفاظ على الاحتياطي النقدي من الدولار، وهو ما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي على المدى الطويل.
أكد، أن القطاعات المتضررة تتمثل في النقل والخدمات اللوجستية فهو الأكثر تضررًا بشكل مباشر، حيث سترتفع تكاليف تشغيل سيارات النقل الثقيل وسيارات الأجرة والميكروباص، ومن المتوقع أن يسارع أصحاب هذه المركبات إلى رفع تعريفات الركوب، مما يزيد الأعباء على المواطنين ويغذي التضخم.
كما اعتبر، أن قطاعات الصناعة والزراعة سوف تتأثر، فالمصانع التي تعتمد على السولار أو المازوت في تشغيل مولداتها أو أفرانها ستواجه ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج. كذلك، سترتفع تكاليف تشغيل الآلات الزراعية ومعدات الري، مما قد يؤثر على أسعار المحاصيل الزراعية
ويرى، أن المواطن محدود الدخل هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، حيث سيعاني من ارتفاع أسعار كل شيء؛ بدءًا من تكاليف انتقالاته اليومية، ووصولًا إلى أسعار الطعام والشراب والخدمات الأخرى، كما أن ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.
أما القطاعات المستفيدة من القرار فهي الهيئة المصرية العامة للبترول فهي المستفيد الأول، حيث أن الزيادة ستوفر السيولة النقدية اللازمة لها لتمويل استيراد المنتجات البترولية، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وضمان استمرار العمل في مشروعات البحث والاستكشاف.
أوضح، أن شركات البترول والتكرير سوف تتحسن هوامش ربحها مع اقتراب أسعار البيع المحلية من التكلفة الحقيقية، مما يعزز من قدرتها على الصيانة والتطوير وزيادة الإنتاج، ولعل أهم المستفيدين من قرار زيادة الوقود هي موازنة الدولة (على المدى الطويل) فمن خلال خفض فاتورة الدعم، تستطيع الحكومة إعادة توجيه الإنفاق العام نحو قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو العمل على خفض عجز الموازنة والديون.
ويذكر، أن قرار زيادة أسعار الوقود مؤخراً، هو قرار صعب ولكنه ضروري في ظل الأزمة الإقليمية والدولية الراهنة، وبينما يهدف إلى حماية الاقتصاد القومي وضمان أمن الطاقة، فإن آثاره التضخمية المباشرة ستشكل تحديًا كبيرًا للحكومة والمواطن على حد سواء، مما يستدعي تفعيل شبكات الحماية الاجتماعية بشكل أكثر كفاءة، وتكثيف الرقابة على الأسواق لضمان عدم وجود زيادات غير مبررة في الأسعار .
باهر عبد العزيز الخبير الإقتصادى، قال أن تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة والتوسع في آليات التمويل المستدام يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد الاهتمام بمعايير الاستدامة والمسؤولية المؤسسية.
أوضح، أن الحوكمة أصبحت أحد أهم العوامل التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم أداء المؤسسات والشركات، لما توفره من إطار واضح للشفافية والمساءلة وإدارة المخاطر، بما يسهم في تحسين كفاءة الإدارة وتعزيز ثقة الأسواق.
وتابع:”إن الحوكمة الفعالة لم تعد مجرد التزام تنظيمي، بل أصبحت أداة استراتيجية لرفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على تحقيق نمو مستدام وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.”
أضاف، أن التمويل المستدام يشهد نمواً متسارعاً على المستوى العالمي، مع اتجاه المؤسسات المالية إلى توجيه جزء متزايد من استثماراتها نحو المشروعات التي تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية، مثل مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء.
أشار إلى أن أدوات التمويل المستدام، مثل السندات الخضراء والسندات المرتبطة بالاستدامة، أصبحت من أهم الآليات التي تعتمد عليها الحكومات والمؤسسات المالية لتمويل مشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد البيئية.
ولفت إلي أن الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، تمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من هذا التوجه العالمي، خاصة مع التطور الملحوظ في الأطر التنظيمية والجهود المبذولة لتعزيز مبادئ الاستدامة داخل القطاع المالي.
قال:”تعزيز الحوكمة داخل المؤسسات المالية والشركات يساهم بشكل مباشر في دعم منظومة التمويل المستدام، حيث يوفر بيئة مؤسسية أكثر انضباطاً وقدرة على توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل.”
وأكد، أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في تطبيق معايير الحوكمة والاستدامة في الأسواق الإقليمية، مدفوعة بزيادة وعي المستثمرين بأهمية الاستثمار المسؤول، إلى جانب تنامي دور المؤسسات المالية في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
بنوك اليوم إختار بنكك