السبت , 29 نوفمبر 2025

اعتبره خبراء الإقتصاد رسالة طمأنة .. الإحتياطى النقدى يواصل العزف المنفرد !

كتب : محمد على

في خطوة تعكس صلابة الاقتصاد المصري وسط تحديات عالمية متصاعدة، أعلن البنك المركزي المصري عن إرتفاع الإحتياطي النقدي إلى أعلي مستوي في تاريخه ، وهو ما أعتبره خبراء الاقتصاد “رسالة طمأنة” قوية للأسواق والمستثمرين، ومؤشراً عملياً على نجاح السياسات الإقتصادية التى انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

يأتى ذلك فى الوقت الذى كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية للبلاد إلي 49.25 مليار دولار بنهاية أغسطس 2025، وبلغت الزيادة في احتياطي النقد الأجنبي لدي مصر نحو 214 مليون دولار في الشهر الماضي.

وبنهاية يوليو الماضي سجل صافي الاحتياطيات الأجنبية ارتفاعا إلي49.036 مليار دولار مقارنة بـ 48.7مليار دولار في يونيو 2025.

وتعزي الزيادة في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلي زيادة مواردها من العملة الأجنبية عبر تحسن إيرادات الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج بجانب ارتفاع أسعار الذهب، وهو أحد المكونات الرئيسية في احتياطي النقد الأجنبي لدي البنك المركزي المصري.

عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي، قال أن الإحتياطي النقدي المصري تجاوز لأول مرة 49 مليار دولار، وهو رقم يغطي احتياجات الدولة من 7 إلي 8 أشهر، ما يعكس مؤشرات ثقة إيجابية. مع التأكيد علي ضرورة زيادته أكثر.

وشدد علي أن التدفقات الدولارية والاستثمارية تحتاج إلي سياسات مالية وتيسيرات للمستثمرين لتشجيع دخول رؤوس الأموال، مشيرًا إلي أن جهود وزارة المالية في التيسيرات الضريبية جيدة، لكنها تحتاج لتفعيل أكبر في القطاع الخاص، موضحًا أن أكثر من 13% من المصانع المتعثرة وعددها تجاوز 13 ألف مصنع بدأت تعود للإنتاج، مؤكدًا أن الاستثمار وسيلة لزيادة التشغيل وتقليل البطالة. وزيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات المصرية. مع هدف الوصول لصادرات تتجاوز 100 مليار دولار.

الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، قال أن كل زيادة في الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي ولو بدولار واحد هو خبر إيجابي، ويؤكد أن الإدارة المصرية كانت حريصة علي أن زيادة الاحتياطي المصري بوتيرة مستمرة.

أضاف، أن زيادة الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي توجه تسير عليه الدولة المصرية، لتأكيد قدرتها علي سداد التزاماتها، مشيراً إلي أن مصر تجاوزت المعيار الدولي بكثير والذي يقول إنه لا يجوز للاحتياطي أن يقل عن 3 أشهر من قيمة احتياجات الدولة من السلع واحتياجاتها الأساسية، حيث أصبح الاحتياطي يغطي احتياجاتنا لمدة 7 أشهر، مؤكدا أن معظم المؤسسات الدولية تتوقع زيادة الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي بصورة متتالية قد يصل إلي 60 مليار دولار خلال سنوات قليلة.

الدكتور عبد الهادي مقبل رئيس قسم الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة طنطا، أكد أن هذا الارتفاع الكبير في الاحتياطي النقدي هو علامة واضحة علي تحسن الأداء الاقتصادي واستعادة الثقة في السياسة النقدية للدولة، في وقت تشهد فيه العديد من الأسواق الناشئة ضغوطاً مالية متزايدة.

أوضح، أن نجاح الحكومة والبنك المركزي في إدارة ملف النقد الأجنبي، وسط الأزمات الإقليمية والتحديات الدولية المتراكمة، يُعد إنجازاً في حد ذاته، كما لفت إلي أن هذه الزيادة تعزز قدرة الدولة علي الوفاء بالتزاماتها الدولية، وتمنح العملة المحلية مزيداً من الثبات، مما يُطمئن المستثمرين المحليين والأجانب علي حد سواء.

أشار إلي أن تحسّن الاحتياطي النقدي يفتح الباب أمام تحسين التصنيف الائتماني لمصر، ويُقلل من مخاطر الاعتماد علي التمويل الخارجي، خاصة مع استمرار الدولة في تنويع مصادر تمويلها، والتركيز علي تعظيم الموارد الذاتية دون الاعتماد المفرط علي القروض.

أكد ، أن ما نشهده من مؤشرات اقتصادية إيجابية، وعلى رأسها نمو الاحتياطي النقدي. هو ثمرة مباشرة لسنوات من الإصلاحات الجريئة التي تبنتها الدولة رغم صعوبتها، ويمثل ذلك نقطة ارتكاز نحو بناء اقتصاد وطني مستدام”.

يذكر أنه في وقت تتغير فيه قواعد الاقتصاد العالمي بسرعة، تأتي هذه القفزة في الاحتياطي النقدي كإشارة قوية علي أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح، فمع كل تقدم رقمي، هناك وراءه قرارات صعبة وإرادة سياسية واضحة لتحقيق الاستقرار والنمو، الاحتياطي النقدي ليس مجرد رقم في تقرير، بل هو مرآة لاقتصاد بدأ يستعيد عافيته بثقة وثبات.

قال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت قفزة قياسية، ما ساهم في تعزيز استقرار الاحتياطيات الدولية.

وأرجع المركز الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلي السياسة النقدية الرشيدة للبنك المركزي المصري، التي أسهمت في استقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة في الاقتصاد، وانعكست إيجابًا علي صافي الاحتياطيات الدولية وقدرة الدولة علي مواجهة التحديات الخارجية.

كما استعرض المركز في إنفوجراف تطور تحويلات المصريين بالخارج، والتي ارتفعت إلي أكثر من الضعف خلال 10 سنوات، لتصل إلي 36.5مليار دولار عام 2024/2025، مقارنة بـ 17.1مليار دولار عام 2015/2016، بزيادة 19.4مليار دولار، موضحاً أن البيانات أن التحويلات سجلت نحو 3.8مليار دولار خلال يوليو 2025، وهو أعلي مستوي شهري يتم تسجيله.

الدكتور أشرف غراب خبير اقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، قال إن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلي 36.5مليار دولار عام 2024-2025، مقارنة بـ 17.1 مليار دولار عام 2015-2016، يرجع إلي السياسة النقدية الرشيدة للبنك المركزي المصري، والتي أسهمت في استقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة في الاقتصاد، ما انعكس إيجابًا علي صافي الاحتياطيات الدولية.

أوضح، أن السياسة النقدية الرشيدة للبنك المركزي أسهمت في القضاء علي السوق الموازية للعملة بشكل نهائي خلال عام ونصف العام تقريبا حتي اليوم، نتيجة وجود سعر صرف مرن وموحد للعملة الصعبة، مشيراً إلي أن ذلك أسهم في زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وزيادة ثقتهم في الاقتصاد الوطني.

أشار إلي أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج لها دور كبير في زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري والاستقرار الاقتصادي، وزيادتها أسهم في زيادة الاحتياطي النقدي إلي49.250 مليار دولار بنهاية أغسطس 2025 مقارنة بـ 49.036 مليار دولار بنهاية يوليو 2025، حيث بلغت الزيادة في احتياطي النقد الأجنبي نحو 214 مليون دولار.

لفت إلي أن زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسهم في زيادة العملة الصعبة بالجهاز المصرفي المصري، وتسهم أيضا في زيادة قوة الجنيه المصري وتراجع الدولار، وتوفير المواد الخام للصناعة المصرية، وتؤدي إلي تراجع أسعار السلع بالأسواق وتراجع معدل التضخم.

ألمح إلي أن تسهيل التحويلات المالية للمصريين العاملين بالخارج عبر تطبيق “إنستا باي” في بعض الدول، إضافة إلي قرار البنك المركزي بإصدار التراخيص لعدد من البنوك المصرية لتفعيل خدمة استقبال الحوالات المالية من الخارج وإضافتها فورا إلي حسابات العملاء عبر شبكة المدفوعات اللحظية، أسهم في زيادة تحويلات العاملين بالخارج.

الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، تحدث عن العوامل التي تؤدي لزيادة حجم تحويلات المصريين بالخارج لدعم الاقتصاد الوطني، قائلا: “بلغ حجم التحويلات 22 مليار دولار، وهو المورد رقم 2 والأقل تكلفة علي الاقتصاد المصري، ولذا احتاج لتدعيم هذه التحويلات بشكل أكبر”.

أضاف، لقد أطلقت منصة “إنستا باي” في التعامل مع الدول المحيطة لتسهيل تحويلات العاملين بالخارج، لأن من الأشياء التي تؤثر علي التحويلات العمولة المرتفعة والتي تتجاوز الـ 5%، ومن ضمن أهداف التنمية المستدامة تقليل التكاليف عن 5% حيث وصلت لـ 3%.

ولفت إلي أنه من ضمن الأشياء التي ساعدت في تسهيل تحويلات العاملين بالخارج، أن البنك المركزي بدأ يعمل مع الدول المحيطة من خلال صندوق النقد العربي في منصة “بني” وهي المسئولة عن التحويلات الرقمية أو المالية علي مستوي الدول العربية، كما أصدرنا شهادات بمعدل عائد مرتفع وكان له دور في توفير شهادات دولارية، كما بدأن في تقليل مصاريف التحويلات مع البنوك الأخري والمؤسسات.

أضاف، أن الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية، كانت أهم الأسباب، وعلي رأسها تبني نظام سعر صرف مرن، وذلك جزء من اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، ما عزز الثقة في الاقتصاد المصري.

واتفقت الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024 علي قرض ميسَّر لمصر بقيمة 8 مليارات دولار علي دفعات تنتهي في 2026، مقابل الالتزام ببعض الشروط الخاصة بمرونة أكثر في سعر صرف الجنيه، ورفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات، والتوسع في دور القطاع الخاص داخل الأنشطة الاقتصادية في البلاد، وتوسيع شبكة الضمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وخفض الدين العام وخفض الأموال الممنوحة للدعم مع توجيهه إلي الفئات الأكثر استحقاقاً.

كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي لديه إلى 49.533 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 49.250 مليار دولار بنهاية أغسطس السابق عليه ، بزيادة قدرها 283 مليون دولار.

أشار البنك المركزي في بيان له ، إلى ارتفاع قيمة أرصدة الذهب المدرج بالاحتياطي إلى 15.843 مليار دولار بنهاية سبتمبر ، مقابل 14.088 مليار دولار بنهاية أغسطس ، بزيادة قدرها 1.755 مليار دولار ، فيما تراجع حجم العملات الأجنبية المدرجة في الاحتياطي إلى 33.649 مليار دولار ، مقابل 35.122 مليار دولار ، وبلغ رصيد حقوق السحب الخاصة 44 مليون دولار ، مقابل نحو 43 مليون دولار.

الدكتور سامح هلال الخبير الإقتصادى، قال إن الفترة الأخيرة شهدت تحسناً ملحوظاً في أداء العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، حيث سجل سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار نحو 48 جنيهاً و30 قرشاً، مشيراً إلى أن هذا التحسن جاء نتيجة عدة عوامل اقتصادية مهمة.

وأوضح هلال في تصريحات خاصة لبوابة “دار الهلال”، أن أبرز هذه العوامل هو وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 49 مليار دولار، وهو رقم تاريخي يعكس قوة الوضع النقدي المصري في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن هذا الارتفاع يعزز من استقرار سعر الصرف ويزيد من ثقة المستثمرين.

أضاف، أن إيرادات السياحة تمثل أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، حيث حققت مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تحويلات المصريين بالخارج التي بلغت نحو 32 مليار دولار في فبراير 2025، فضلاً عن تحسن صافي الأصول الأجنبية بالبنوك ليقترب من 15 مليار دولار بنسبة نمو تصل إلى 50%.

أشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة تشهد نمواً ملحوظاً، حيث أعلنت الصين نيتها إنشاء منطقة اقتصادية في مصر، بجانب دخول استثمارات تركية في قطاع النسيج بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن افتتاح بنك صيني جديد بالسوق المصرية، وهو ما يدعم تدفق العملة الأجنبية.

كما لفت إلى أن تحويل الديون إلى استثمارات يمثل توجهاً إيجابياً، موضحاً أن مصر وقطر تعملان على تحويل جزء من الدين إلى مشروعات استثمارية في منطقة علم الروم بمحافظة مطروح، بما يقلل من الضغوط على العملة الأجنبية.

أكد، أن الصادرات غير النفطية شهدت نمواً ملحوظاً خلال الربع الأخير، إلى جانب الاستفادة من تراجع قيمة الدولار عالمياً نتيجة ارتفاع عجز الموازنة الأمريكية إلى أكثر من 1.2 تريليون دولار.

أضاف، أن هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب انخفاض معدلات التضخم في مصر، تعزز ثقة المستثمرين وتزيد من تدفقات النقد الأجنبي، بما يترتب عليه قوة وتحسن مستمر في قيمة العملة المحلية.

شاهد أيضاً

بعد تحقيقها طفرة ملحوظة مؤخراً .. تحويلات العاملين بالخارج طوق نجاة !

 أكد عدد من خبراء القطاع المصرفي أن تحويلات العاملين بالخارج تعد طوق نجاة اقتصادي ، …