الأحد , 3 مارس 2024

محمد النجار يكتب لـ « بنوك اليوم » : البقاء للأقوي

كتب : محمد النجار

العالم يشهد متغيرات كبري علي كل المستويات سياسية وإقتصادية ، ويعج بالصراعات الجيوسياسية شرقاً وغرباً ، وهي أمور تشير إلي صعوبة المخاض لمولد نظام عالمي جديد ، وهذا العالم لن يكون فيه مكان إلا للأقوياء والأكثر قدرة علي المنافسة والأكثر قدرة علي الاعتماد للذات ، أما الدول التي تنتظر مساعدة الآخرين سواء دول أو مؤسسات دولية فسوف تعاني كثيراً من شروط مجحفة أو الضغوط السياسية أو دفعها دفعا لبيع أصولها لمستثمرين إقليميين وعالميين .

وانتهت تماماً العلاقات القائمة علي التاريخ المشترك أو علاقات الصداقة التاريخية ، فالعالم تحكمه المصالح والمصالح فقط ، ولن تمتد يد دولة بالمساعدة لدولة أخري إلا ومعها يد لتأخذ مقابل هذه المساعدة ربما أضعاف .

ولا سبيل للخروج من المأزق إلا بالتقشف والاعتماد الكامل علي الذات والقدرات الكامنة لكل دولة ، وفقاً لقدراتها وما تمتلكه من ثروات وكيفية تنمية هذه الثروات وتحويلها لقيمة مضافة وزيادة قدراتها التنافسية في مجالات تمتلك فيها مزايا نسبية سواء من خبرات أو مواد أولية ، مع ضرورة تغيير الفكر من النمطية للابتكار ، ومسايرة التطور التكنولوجي الرهيب في كل المجالات ، فقد أصبحت التكنولوجيا هي أحد ركائز الانتاج الصناعي والزراعي ، وكذلك أحد ركائز القوة فالتكنولوجيا أصبحت هي محور التسلح ولم تعد الأسلحة التقليدية قادرة علي العمل بدون تكنولوجيا متطورة .

وما يهمنا هنا في وضع مصر هي ضرورة الانتقال علي وجه السرعة من دولة مستوردة بشكل كبير لدولة قادرة علي تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير ، وبشكل خاص في مجال الصناعة ، فلا يصح أبداً أن مصر التي كانت تمتلك صناعة هي الأكثر تطوراً في العالم الثالث ، أن تصبح بعيدة عن منافسة دول بدأت بعدنا بعشرات السنين .

ولابد من دراسة أسباب الإحجام عن الاستثمارات الصناعية رغم الحوافز التي تقدمها الدولة ، وحل هذه المشاكل بشكل سريع وعاجل لللقضاء علي عجز الموازين .

الصراع الحالي سيفرز قوي وتكتلات جديدة لابد أن يكون لمصر دور فيها وإلا ستكون العواقب مريرة ..العالم تحكمه الصراعات والبقاء للأقوي.

شاهد أيضاً

عبداللطيف رجب يكتب :«2024» .. والإلتزامات المالية !

على مدار أكثر من سنة ونصف .. تواجه الحكومة المصرية ضغوطاً بشأن قدرتها على توفير …