الثلاثاء , 21 مايو 2024

محمد النجار يكتب : السياسات النقدية بين التجديد ودور القطاع المصرفي

كتب محمد النجار

جاءت قرارات البنك المركزي الأخيرة والتي تم إتخاذها في لجنة السياسات النقدية في 22 سبتمبر الحالى، لتعكس تطوراً جديداً في استخدام آليات إدارة الاقتصاد ، فبدلاً من رفع سعر الفائدة لمجابهة التضخم قرر البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة ، كما قرر رفع الاحتياطي الإلزامي في البنوك من 14% إلي 18%.

القرارات كانت مفاجأة للسوق ، حيث كانت التوقعات وفقاً لأغلب بنوك الاستثمار العالمية والمحلية هو رفع الفائدة 1% علي الأقل ، وخصوصاً بعد رفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة يوم 21 سبتمبر 75 نقطة أساس ، وتبعه في ذلك أغلب البنوك المركزية في العالم .

ومن الواضح أن قرارات المركزي استهدفت تحجيم السيولة في الأسواق بعد رفع الاحتياطي الإلزامي بنسبة 4% ، وهو مايستهدف بالطبع التضخم ، إلا أنه قد يؤثر بالسلب علي أرباح البنوك ، وقد يقلل من هذا التأثير حجم السيولة المرتفع في الجهاز المصرفي وانخفاض معدلات توظيف الودائع .

كما استهدف القرار محاولة تشجيع الاستثمار وخفض تكلفة التمويل ، وهو ما يشجع الشركات علي التوجه للقطاع المصرفي للاقتراض للتوسع أو إنشاء مشروعات جديدة ، وهو ما قد يؤدي إلي زيادة توظيف الودائع وزيادة فاعلية القطاع المصرفي في تمويل الشركات.

وتوقع البنك المركزي أن ينخفض التضخم بعد تراجع أسعار أغلب السلع عالمياً ، وهو ما لايستدعي بالضرورة رفع الفائدة ، وربما يستمر الاتجاه وربما التخفيض خلال اجتماعات لجنة السياسات النقدية القادمة ، ولكن هناك شروط لتحقيق ذلك في مقدمتها كيفية التعامل مع نقص الدولار ، ومدي مرونة المركزي في التعامل مع ارتفاعه أمام الجنيه المصري .

مازلنا نكرر ما كتبناه علي صفحات “بنوك اليوم” أن البنك المركزي يتعامل مع أوضاع غاية في الصعوبة ، ولن تنتهي بشكل سريع ولكنها تحتاج لخطوات جريئة من الحكومة لتشجيع الاستثمار ودعم النمو الصناعي والزراعي ، بالإضافة إلى خفض عجز الموازين لتقليل الحاجة للاقتراض من الخارج.

 

شاهد أيضاً

عبداللطيف رجب يكتب : «معدل التضخم» .. أذهب إلى الجحيم !

يبدو أن معدل التضخم سيكون البعبع الأول خلال العام الجديد “2024” ، وذلك على الرغم …