الإثنين , 5 ديسمبر 2022
الرئيسية / ملفات بنكية / مبادرة إسقاط ديون المتعثرين .. “ضربة معلم”

مبادرة إسقاط ديون المتعثرين .. “ضربة معلم”

كتب- سلوى سيد

 

 

لا يزال البنك المركزي يطرح مبادراته ، للتخفيف عن المصاعب التي تواجه العاملين في القطاعات الإقتصادية المختلفة ، من خلال تاريخ طويل من المبادرات التي استهدفت قطاعات من بينها السياحة والصناعة ، بالإضافة إلى القطاع العقاري.

لذا لم يكن طرح “المركزى” لمبادرة جديدة خاصة بإسقاط الديون عن العملاء المتعثرين مفاجئاً، مع ملاحظته أحجام التعثر في حالات معينة، حيث تستهدف إعفاء 107 آلاف عميل متعثر فى مجال الصناعة والزراعة والتجزئة المصرفية من فوائد الديون وغرامات التأخير والدعاوى القضائية.

تسعى المبادرة إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين عن طريق سداد أصل الدين بشكل نقدى ، نظير الإعفاء من الفوائد والغرامات ، والتنازل عن الدعاوى القضائية أو الأحكام الصادرة لصالح البنوك.

كما تستهدف المبادرة 5 آلاف مصنع ، و27 ألف عميل لدى البنك الزراعي المصري ،و75 ألفًا من عملاء التجزئة المصرفية على مستوى البنوك العالملة بالسوق المصرية .

وسجلت القروض غير المنتظمة بالقطاع المصرفى نحو 4.9% من إجمالى القروض ، أو ما يعادل 71.2 مليار جنيه نهاية ديسمبر الماضى، بحسب بيانات البنك المركزى، وهو أقل مستوى منذ بدء خطة الإصلاح المصرفى عام 2003.

“طارق عامر” ،محافظ البنك المركزي، قال تعقيباً على إطلاقه المبادرة إن السوق لن يستفيد شيئاً منها بشكل مباشر، ولكن سيكون له أثر كبير على كل من المواطنين والمصانع المتعثرة ، والتخفيف من أعباء اللجوء إلى الإجراءات القضائية لكلا الجانبين سواء كان دائناً أو مديناً.

أكد أن المبادرة لاقت ترحيباً من جانب عدد من البنوك للمشاركة فيها، بعد عقد عدة اجتماعات للتنسيق بشأن آليات تطبيق المبادرة، لتحقيق الهدف المطلوب منها.

الدكتورتامر جمعة، نائب رئيس البنك الزراعى المصرى، قال أن مصرفه يدرس إعدام جزء من مديونية صغار المقترضبن لأغراض زراعية، ممن تمتد مديونياتهم لفترة تصل إلى عشر سنوات ،ومن الصعب الاستدلال عنهم أو تُوفوا.

أشار إلى أن البنك يبذل كل ما في وسعه لدعم المزارعين ، والوقوف بجانب المتعثرين الذين تضرروا لظروف خارجة عن إرادتهم، مضيفاً أن حجم هذه القروض صغير جدًا لكن طول المدة وتراكم الفوائد تسبب في تفاقم المبلغ بشكل كبير.

لفت د. تامر جمعة إلى أنه فى حالة إتخاذ قرار سيتم إعدام المديونية بالكامل ، وتجنيب مخصصات لها بحيث يتم تنقية المحفظة الائتمانية من تلك الديون، مؤكداً أن تلك الخطوة تتماشى مع مبادرة البنك المركزي الخاصة بإسقاط الديون عن عدة فئات من المدينين من بينهم المزارعين.

أضاف أن الديون غير المنتظمة داخل البنك تبلغ نحو 20% من إجمالى محفظة البنك، وبلغ إجمالى التسويات خلال آخر سبعة أشهر من العام المالي الجاري نحو 23 ألف حالة بقيمة تصل إلى 1.5 مليار جنيه.

فيما أبدى حسين الرفاعي ، رئيس بنك قناة السويس،  ترحيبه بمبادرة البنك المركزي لما لها من تأثير إيجابي على المستويين الاقتصادي والإنساني للعملاء، مشيراً إلى أن المركزي دائماً يضع المواطن نصب عينيه.

ولفت إلى أن البنوك تنتظر صدور تعليمات رسمية بالبدء في المبادرة توضح آليات تنفيذها والفئات المستهدفة بالضبط لإسقاط المديونيات، فضلاً عن حصر البنوك لهؤلاء العملاء المستحقين للدخول والحصول على امتيازات المبادرة.

أكد الرفاعى على نجاح بنك قناة السويس فى خفض محفظة الديون غير المنتظمة أو المتعثرة، لتصل إلى 35.3% من إجمالى محفظة القروض ، بنهاية الربع الأول من العام الجارى 2018 ، مقارنة بـ 38.1% نهاية 2017، لافتاً إلى أن البنك يمتلك محفظة ديون متعثرة تعود إلى فترة الثمانينيات والتسعينيات بإجمالى خمس مليارات جنيه ، وتمكن مصرفه من إبرام تسويات لديون متعثرة بقيمة 800 مليون جنيه فى العام الماضى.

أكد الرفاعي، أن مصرفه ملتزم بجميع المبادرات التي طرحها المركزي ، خلال السنوات الماضية ، الهادفة لدعم قطاع السياحة أو الصناعة أو العقارات أو المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

كان البنك المركزي قد أعلن عن اعتزامه إطلاق مبادرة لعملاء البنوك المتعثرين، تسمح بإعفائهم من فوائد الديون وغرامات التأخير والدعاوى القضائية، مقابل سداد أصل الدين نقدا “كاش”.

وسبق أن أنشأت الحكومة المصريّة صندوقاً ماليّاً تديره شركة “مصر رأس مال المخاطر” منتصف عام 2017، لمساعدة المصانع المتعثّرة، لكن يبدو أنّه لم يحدث فعاليّة على الأرض، في ظلّ الديون المتراكمة على تلك المصانع لدى البنوك المصريّة.

أمّا مبادرة المركزى الجديدة ستكون أكثر جديّة، إذ تتضمّن إسقاط فوائد الديون المستحقّة عن العملاء المتعثرين، وهو ما قد يحدث فعاليّة أكبر نحو إعادة تشغيل المصانع التي توقّفت، نتيجة التوتّرات السياسيّة والاقتصاديّة التي أعقبت ثورة يناير من عام 2011.

وتعكف الحكومة المصريّة على إجراء إصلاحات اقتصاديّة ،منذ توقيعها في 11 نوفمبر من عام 2016 على اتفاق مع صندوق النقد الدوليّ للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، بدأتها بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في نهاية عام 2016 بنسبة 13 % ارتفعت لاحقاً في بداية العام المالي 2017-2018  إلى 14 % ، وتحرير سعر الصرف ورفع سعر الفائدة والوقود.

وأدّى قرار تحرير سعر الصرف إلى تراكم مديونات على كثير من الشركات المصريّة لدى القطاع المصرفيّ، وهو ما دفع بالمركزى في فبراير من عام 2017 إلى الاتفاق على سداد المديونيّة الدولاريّة الناتجة من فروق العملة لنحو 570 شركة للبنوك على أن تقوم الشركات بالسداد فيما بعد بالجنيه على عامين .

شاهد أيضاً

بعيداً عن الأموال الساخنة ..الروشتة الكاملة لزيادة الإستثمارات الأجنبية المباشرة

كشف عدد من خبراء الإقتصاد عن إرتفاع صافى الاستثمارات الأجنيبة المباشرة بالقطاعات غير البترولية، لتسجل …