الجمعة , 1 مارس 2024

«كورونا» يصيب قروض الحج والعمرة بالضربة القاضية !!

كتب محمد على

 في مثل هذا الوقت من كل عام .. كان القطاع المصرفي يشهد منافسة شرسة بين البنوك العاملة بالسوق لمنح العملاء قروضاً للحج والعمرة، إلا أن هذة المنافسة لم تظهر هذا العام، نظراً لتوقف قروض الحج والعمرة، بسبب الظروف الإستثنائية التى تمر بها كل دول العالم من تفشى فيروس كورونا .

عدد من مسئولى القطاع المصرفي أكدوا أنه على الرغم من توقف قروض الحج والعمرة لهذا العام بسبب إنتشار فيروس كورونا ، وذلك بعد إعلان المملكة العربية السعودية عن إلغاء موسم الحج ،خوفاً من استمرار تداعيات إنتشار الفيروس ، إلا أنه لا تأثيرات قوية على تراجع المعدلات في حجم محافظ التجزئة المصرفية .

أشاروا إلى أن هذا يرجع إلى عدة أسباب، تتمثل في أن عدد البنوك التي تقدم هذا النوع من الخدمات ليست بالعدد الكبير في السوق المصري ، لعل أبرزها بنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة ، فضلاً عن قيام بعض البنوك بتقديم تلك الخدمة كنوع من دورها الإجتماعي دون النظر إلى تحقيق أرباح ، بخلاف أن محافظ تلك البنوك كبيرة للغاية ، ومن ثم فلا يمكن أن تتأثر بتوقف هذا النوع من الخدمات لهذا العام.

 

كريم سوس رئيس مجموعة التجزئة المصرفية والفروع بالبنك الأهلي المصري، قال أنه بلا شك قد تأثر قطاع التجزئة المصرفية بشكل عام خلال الفترة الماضية ، وذلك بسبب جائحة كوورنا بالتزامن مع إجراءات الحظر التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة ، إلا أنه سرعان ما إستعاد القطاع عافيته بعد صدور مبادرات من البنك المركزي، والتي ساهمت بشكل جيد في عدم إستمرار التأثيرات السلبيىة على كافة القطاعات، بما فيها قطاع التجزئة المصرفية .

أشار إلى أنه فيما يتعلق بقروض الحج والعمرة لهذا العام، فإن وقف العمرة والحج تسبب في وقف تمويلات هذا المنتج بعد الإعلان عن عدم وجود حج لهذا العام ، لافتاً إلى أن هذا الأمر خارج عن إرادة الجميع بفضل جائحة كورونا ، وعلى الرغم من توقف تلك الخدمات إلا أن تأثيراته ضعيفة للغاية على حجم ونشاط التجزئة المصرفية بالبنك، لاسيما في ظل إمتلاك البنك لمحفظة قوية تتخطي الـ 100 مليار جنيه .

أوضح سوس، أن تأثرات جائحة كوورنا على قطاع التجزئة المصرفية ضئيلة للغاية ، وبالتالي تأثيراتها على قروض الحج والعمرة بالنسبة للبنوك هى الأخرى ضعيفة ، بإعتبارها جزء من نشاط المحفظة .

إيهاب درة رئيس قطاع التجزئة المصرفية ببنك مصر، أكد أن منتج قروض الحج والعمرة في الأساس حتى قبل إنتشار جائحة كورونا لا يملك أرقاماً من شأنها التأثير على حجم محفظة التجزئة المصرفية ، منوهاً أن تقديم البنك لهذا المنتج يعد نوع من دعم الدور الإجتماعي أكثر من تقديمه بهدف تحقيق الربح، ومن ثم فهو لا يمثل أرقاماً كبيرة بالنسبة للبنك أو المحفظة.

أشار إلى أن البنك يقدم قروضاً بقيمه تتراوح ما بين 2.5 إلى 3 مليار جنيه شهرياً ليس من ضمنها الحج والعمرة , لافتاً إلي أن قروض الحج والعمرة أرقامها غير مؤثره على الإطلاق في حجم المحفظة، لاسيما وأن البنك يقدمها كدور إجتماعي.

أضاف درة ، أن المنتج في الأساس لا يقدمه عدد كبير من البنوك ، وفي الغالب ستكون البنوك الحكومية الكبيرة مثل: الأهلي المصري ومصر والقاهرة ، منوهاً أن حجم محافظ التجزئة المصرفية في تلك البنوك كبيرة، ولا يمكن أن تتاثر بتوقف خدمات الحج والعمرة لهذا العام، فضلاً عن كون قروض الحج والعمرة في الأساس مبالغ ضعيفة ، وبالتالي يمكن القول بأنه لايوجد أي تأثيرات منها على حجم التجزئة المصرفية بالبنوك والسوق بشكل عام.

الدكتور أحمد شوقى الخبير المصرفي ، قال أن البنوك المركزية إتخذت العديد من الإجراءات الإحترازية لدعم القطاعات الإقتصادية المختلفة وعلى رأسها القطاع السياحي، وذلك لأنه من أكثر القطاعات تأثراً نتيجة لإغلاق الحدود ، وتعليق حركة السفر والسياحة للحد من إنتشار فيروس كورونا ، إلا أنه في الوقت نفسه تقدم المصارف الإسلامية التمويلات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك لتمويل تكاليف ونفقات خدمات الحج والعمرة من خلال صيغة المرابحة أو الإجارة ، والتي تعتمد علي تقديم العميل لعرض أسعار من شركات السياحة أو الجهة المنظمة للرحلات، وتقديمها للمصرف ليقوم المصرف بسداد قيمة تكاليف ونفقات خدمات الحج والعمرة لشركة السياحة أو الجهة المنظمة للرحلات ، ثم تنفيذ عملية المرابحة للعميل مع هامش ربح متفق عليه، ثم يتم توزيع أجمالي قيمة تكاليف ونفقات خدمات الحج والعمرة وهامش الربح (على مجموعة من الأقساط يتم الإتفاق عليها بين البنك والعميل).

أضاف أن السوق المصرفي المصري يضم 13 مصرف إسلامي وبنوك تقليدية تقدم التمويلات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية، مشيراً إلى أن من بينهم حوالي 7 بنوك تتيح برامج تمويلية لأداء شعائر الحج والعمرة ، وهم بنوك البركة – مصر ، فيصل الإسلامى، مصرف أبو ظبي الاسلامي، المصرف المتحد، الشركة المصرفية، بنك بلوم – مصر،بنك الاستثمار العربى، بالإضافة إلى بنك مصر.

أشار شوقى، إلى أنه نتيجة لتداعيات فيروس كورونا فستتأثر حصة محافظ التجزئة المصرفية بالمصارف الإسلامية والبنوك، خاصة ذات النوافذ والوحدات التي تقدم خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية في مصر والعالم، وذلك نتيجة عدم تقديم التمويلات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لأداءا فريضة الحج هذا العام، بسبب إعلان السعودية عن تنظيم موسم الحج بعدد محدود جداً من الحجاج، بسبب المخاوف من إستمرار مخاطر إنتشار فيروس كورونا .

بالإضافة إلى عدم توفر اللقاح والعلاج للمصابين بعدوى الفيروس حول العالم ، وللحفاظ على الأمن الصحي العالمي، خاصة مع إرتفاع معدل الإصابات في معظم الدول ، ولخطورة تفشي العدوى والإصابة في التجمعات البشرية التي يصعب توفير التباعد الآمن بين الحجاج هذا العام، وحرصاً على إقامة شعائر الحج بشكل آمن صحياً ، وبما يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الإجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، للحفاظ على النفس البشرية التي تعد من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

أكد أن عدد الحجاج المصريين بلغ خلال العام الماضي حوالي 85663 حاجاً ، وتتصدر مصر قائمة الحجاج بالدول العربية للحجاج العام الماضي، وبإفتراض حصول نسبة 5% من الحجاج على تمويلات من المصارف لأداء فريضة الحج، بمتوسط تكلفة للحاج  الواحد 80000 جنية مصري، يدفع منها الحاج نقداً 10% للمصرف ، ويقسط الباقي علي فترات تتراوح ما بين سنة حتي 4 سنوات ، وبالتالي فستفقد المصارف الإسلامية المصرية تمويلات في حدود 300 مليون جنية مصري، لتمويل أداء فريضة الحج هذا العام، مما يقلص ربحيتها بحوالي 40 مليون خلال العام الواحد.

 

 

شاهد أيضاً

الخبراء يستبعدون إجراء تعويم جديد .. «دولار 2024» .. إلى أين ؟!

أكد عدد من خبراء البنوك ، أن ما يتردد  خلال الأيام الأخيرة عن قرب تحريك …