الثلاثاء , 23 أبريل 2024

«كورونا الصين».. برىء من «فيروس البورصة المصرية» !!

كتب شيماء محمد

 

كثر الحديث خلال الآونة الأخيرة عن فيروس كورونا ، خاصة بعدما زادت عدد الحالات المصابة بالفيروس بدولة الصين على وجه التحديد، ورغم الإعلان عن خلو مصر من وجود هذا الفيروس ، إلا أن البعض ربط بين تراجع البورصة المصرية وبين إنتشار هذا الفيروس فى بعض دول العالم خاصة الصين ، ولذلك تباينت آراء العديد من الشركات المدرجة بالبورصة المصرية حول مدى تأثير انتشار فيروس كورونا على أنشطتها مع الصين، سواء من خلال التعامل المباشر أو غير المباشر، حيث أكدت أغلبها عدم التعامل مع الأسواق الصينية أو عدم وجود تأثير أو أن تأثرها يعتبر محدود للغاية ، فيما كشفت بعض الشركات الأخرى أنها تبحث عن أسواق بديلة للصين للتعامل معها.

الدكتور مصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، ونائب رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية ـ الصينية بجمعية رجال الأعمال، قال إن إيجاد الأسواق البديلة للصين ليس بالأمر اليسير، لأنها كانت موجودة من قبل، وتم رفضها بسبب عدم جودة المنتج أو أسعارها غير جاذبة.

أضاف أن الأسواق البديلة ستكون منطقة الشرق الأقصى أيضًا، مثل دول فيتنام وكوريا وهونج كونج وماليزيا وإندونيسيا، لأنها الأنسب ومن الصعب استيراد سلع بديلة من أوروبا وأمريكا بنفس أسعار دول الشرق الأقصى، وذلك فيما يتعلق بالاستيراد، موضحاً أن مصر تستورد من الصين بنحو مليار دولار شهريًا، وعلى الأقل نصف تلك القيمة تمثل سلع وسيطة ومواد خام، وبالتالي يؤثر سلبًا على مختلف القطاعات في مصر، خاصة أن هناك مصانع في بلدان توقفت عن العمل مثل مصانع السيارات في كوريا.

كما ذكر أنه فيما يتعلق بالتصدير، فقد فتحت مصر سوقًا كبيرة لتصدير الموالح والعنب والبلح، وبالتالي تركز التصدير إلى الصين على المحاصيل الزراعية، كما مثلت إضافة كبيرة للصادرات المصرية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ليست يسيرة، ولا يعلم أحد مداها، ووفقًا للتقارير العالمية، فقد بلغت الخسائر العالمية بسبب ” كورونا ” نحو 180 مليار دولار، ومصر ليست بعيدة عن ذلك، وبالتالي يجب على الحكومة تشكيل مجموعة عمل، لمتابعة الأوضاع الصينية، وما يمكن أن نتجنبه.

أضاف أن سلبيات استمرار الأوضاع الصينية كما هي عليه حاليًا بسبب ” كورونا “، على الاقتصاد المصري أكبر من إيجابياته، خاصة مع إمكانية حدوث نقص للمواد الخام للشركات، وكذا تراجع السياحة وتأثر إيرادات قناة السويس، خاصة أن الصين أكبر مصدر في العالم، كما أن الشركات الصينية لديها استثمارات وعقود عديدة في مصر مثل أبراج العاصمة الإدارية والمزارع السمكية وغيرها.

المهندس مصطفى النجاري رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين، قال إن أي أسواق يمكن أن تكون بديلاً للصين، ولكن كل سوق تكون له رؤية ومساندة بطرق مختلفة لأنه يستقبل صادرات دول أخرى، موضحًا أنه يجب وضع خطة خلال الفترة الحالية لتحديد أسواق جديدة وطرق مساندتها، حتى تنتهي أزمة فيروس كورونا في الصين، حتى لا تتعطل الصادرات المصرية.

أضاف أن الصين تستحوذ على 12% من صادرات مصر من الحاصلات الزراعية، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية يمكنها دخول دول القارة الأوروبية والاتحاد الأوروبي والخليج وكذا إفريقيا وكذا الهند وباكستان، ووسط آسيا مثل كازاخستان وأوزبكستان، وروسيا.

أوضح كذلك أنه تم تأجيل شحن الصادرات المصرية إلى الصين حاليًا، حتى انتهاء الأزمة، فمثلاً الصين تستورد الموالح من مصر في الفترة من شهر نوفمبر وحتى مايو، وبالتالي تم تصدير جزء، وبعد ظهور فيروس كورونا تم إرجاء بقية الشحنات.

خالد الشافعى الخبير الاقتصادي الخبير الإقتصادى، أكد إن استيراد المواد الخام من الصين لم يتأثر بالفيروس، لكن الذى تأثر هو الاستيراد والتصدير بالنسبة لقطاع الأغذية، وصفقات الاستيراد توقع لمدد زمنية بعيدة ولم نسمع عن مصنع توقف لعدم وجود مادة خام، وحتي إن تضرر الاستيراد من الصين فهناك دول كثيرة يمكن الاعتماد عليها مثل دول الاتحاد الأوروبي لكن التكلفة ستكون مرتفعة نسبياً.

أشار إلى أن الاقتصاد العالمي تضرر كثيرا بتفشي فيروس كورونا والأسواق هبطت بصورة ملحوظة، وارتفع الطلب على الملاذات الآمنة وسنشير تفصيلياً إلي ذلك لاحقاً، لكن تأثير ذلك على الاقتصاد المصرى سيكون محدودًا جدا.

أضاف أنه لابد من التأكيد على أن أغلب السلع الصينية في الأسواق هي سلع معمرة وطويلة الأجل، إذن لم تقل ولن تقل من الأسواق فاغلبها مدخلات الإنتاج فى مراحله المختلفة ، إضافة إلى منتجات تامة الصنع ولها بدائل، وغالبا مخزونها يكفي مدد طويلة، فلا يوجد أي تأثير، مستبعداً أن يحدث تأثير لخفض الواردات من الصين، حتي وإن حدث فهناك بدائل محلية، وكذلك صفقات الاستيراد تتطلب مدد زمنية طويلة، وفترة ظهور فيروس كورونا لم تتخط شهرين، لذلك لا داعي للقلق من هذه النقاط.

قال أيضاً أن مصر لن تتأثر كثيرًا بسبب فيروس كورونا ، إلا في ملف واحد فقط وهو السياحة، فهناك 800 ألف سائح صيني تقريبًا وفق الأرقام والتقديرات، وأعتقد أن وقف رحلات الطيران مع الصين حيوي وهام جدا ورغم أن له أثار سلبية لكنها لا تقارن بحجم الآثار التي يمكن أن تنجم عن السماح بدخول السياح من الصين.

يأتى ذلك فى الوقت الذى ذكرت فيه، شركة راية القابضة للاستثمارات – أحد أكبر وكلاء مبيعات الهواتف المحمولة في مصر- في بيان أرسلته إلى البورصة المصرية، أنه لا يوجد أي من العاملين بها قد أصيب بالفيروس، كما أن خطوط إمدادها وعملياتها التشغيلية وخطوط إنتاجها لم تتأثر بالفيروس، وكانت إدارة البورصة المصرية قد خاطبت الشركات المقيدة للاستفسار عن مدى تأثر أنشطتها بإنتشار فيروس كورونا ،وحجم تعاملات تلك الشركات مع السوق الصينية.

شركة النساجون الشرقيون، أوضحت من جانبها أن وارداتها من المواد الخام الصينية تمثل 5 في المئة من إجمالي الوادرات، مؤكدة أنها تبحث عن موردين آخرين من الهند وتركيا، في حين قالت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، إن انتشار الفيروس لا يؤثر على حجم التداول بالشركة بصفة مباشرة، حيث إن التجارة الواردة من الصين تستقبلها موانىء البحر الأحمر، كما أعلنت شركة النصر للملابس والمنسوجات – كابو أنها لا تتعامل مع الأسواق الصينية إلا في أضيق الحدود باستيراد مستلزمات الإنتاج، متوقعة عدم وجود تأثير جوهري على أعمالها.

كما أن شركة دلتا للطباعة والتغليف، قالت أنها تستورد بعض الخامات من السوق الصينية، وأنها تبحث عن بديل لها من الأسواق الأوروبية، وأن لديها مخزون كافي من الخامات، مستبعدة التأثيرات المحتملة على خطط الإمداد والعمليات التشغيلية وحجم المبيعات والأسواق التصديرية جراء انتشار فيروس كورونا بالصين.

أما الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج، أكدت أنها لا تتعامل مع الأسواق الصينية ولا يوجد تأثير سلبي عليها، وذات الأمر بالنسبة لشركة الصناعات الكيماوية المصرية – كيما حيث أكدت أنه لا توجد أي ارتباطات بالأسواق الصينية، ولا توجد أي تعاملات تجارية سواء استيراد أو تصدير منتجات للأسواق الصينية.

كما أشارت شركة مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو أنه لا توجد أي ارتباطات بالأسواق الصينية، ولا توجد أي تأثيرات محتملة على خطط الإعداد والعمليات التشغيلية للشركة، كما أكدت شركة مصر لصناعة الكيماويات، أنه لا يوجد تعامل أو ارتباط حالياً بين الشركة والأسواق الصينية تجارياً، لذلك لا يوجد تأثيرات سلبية على حجم المبيعات أو على خطط الإمداد والعمليات التشغيلية.

بالإضافة إلى أن شركة الاسكندرية للغزل والنسيج “سبينالكس” ، أكدت أنها لا تتعامل مع أية جهة، ولا توجد أي ارتباط للشركة بالأسواق الصينية، في حين قالت شركة القناة للتوكيلات الملاحية، إن الارتباط بالأسواق الصينية محدود من خلال السفن العابرة بقناة السويس فقط، وبالتالي التأثيرات المحتملة على خطط الإمداد والعمليات التشغيلية ضعيفة.

 

 

شاهد أيضاً

خبراء البورصة :« التمويل المستدام».. حجر الزاوية للإقتصاد الأخضر!

نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية ممثلة في المركز الإقليمي للتمويل المستدام ، ومعهد التخطيط القومي، …