الخميس , 25 يوليو 2024
عبداللطيف رجب رئيس تحرير بنوك اليوم

عبداللطيف رجب يكتب : «معدل التضخم» .. أذهب إلى الجحيم !

كتب : عبداللطيف رجب

يبدو أن معدل التضخم سيكون البعبع الأول خلال العام الجديد “2024” ، وذلك على الرغم من تأكيد الخبراء بأنه سيكتفى بهذا الحد من الصعود ، ولكن المؤشرات المتاحة والمقدمات الحالية تؤكد أن هذا الكائن لن ولم يكتف بهذا الرقم الحالى ، ومن ثم فإنه من المرجح أن يواصل فصوله الباردة لنرى منه سيناريو أسوأ خلال العام الحالى .

فعلى الرغم من أن عدد كبير من الخبراء يؤكدون أنه من المرجح أن تظل معدلات التضخم تدور حول نفس مستوياتها  خلال عام 2024 ،إلا أن كل الشواهد تؤكد عكس ذلك ، فهم يرون أنه فى ظل التحديات الخارجية والداخلية ، على مستوى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ، وظروف الحرب فى غزة ، وفى ظل استمرار أزمة نقص العملة ، والسوق الموازية ،  سيكون هناك صعوبة فى تحقيق مستهدفات البنك المركزى المصرى بنهاية العام الجارى ، البالغة 9 % ولكنها قد تصل لنسب قريبة منها.

وفى الوقت نفسه فإن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشف عن مواصلة معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تراجعه للشهر الثالث على التوالي ، مسجلا ً 33.7% بنهاية ديسمبر 2023 ، مقابل 34.6% في نوفمبر الماضى ، موضحاً إن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بلغ 194.2 نقطة لشهر ديسمبر 2023، مسجلاً بذلك تضخماً سنوياً بمعدل 35.2% ، مقابل 36.4% لشهر نوفمبر 2023، موضحاً أن معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية بلغ 1.2% في ديسمبر 2023 ، مقابل 0.9 % في نوفمبر 2023.

بالإضافة لذلك توقعت وثيقة أعدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ، بــدء انحســار الضغوط التضخميــة التــي تواجــه الاقتصــاد المصــري بدايــة مــن 2024 ، ليســجل معــدل التضخــم نحــو 9.2 % فــي المتوســط خـلال الفتــرة 2024- 2028 ، لافتة إلى أن هــذا الأمــر يســتلزم التركيــز علــى ضبــط مســتويات التوســع فــي المعــروض النقــدي وربطــه بالزيــادة المسـجلة فـي معـدلات نمـو الناتـج المحلـي الإجمالـي بالأســعار الحقيقيــة ، لاحتــواء الضغــوط التضخميــة المدفوعــة بزيــادة مســتويات الإصــدار النقــدي بمــا يفــوق معــدلات النمــو الاقتصــادي.

ولكن من الواضح أن المسألة ليست بهذة السهولة ، لذلك قد يكون من الصعب وصول البنك المركزي لمستويات التضخم المستهدفة (بين 5% إلى 9%) بنهاية ديسمبر المقبل، نظراً للمخاطر الجيوسياسية التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب على غزة، وتبعاتها على الأسعار.

أضف لما سبق أن المشكلات الدائرة في المنطقة سواء في البحر الأحمر ، وتداعيات استهداف السفن فيه أدى إلى تراجع إيرادات قناة السويس بالدولار، أو الحرب في غزة التى أثرت على إجمالي التدفقات القادمة من قطاع السياحة ، بما يضع ضغوطاً في ظل استمرار أزمة نقص النقد الأجنبي، وبالتالي انعكاسها في صعوبة الوصول للتضخم المستهدف.

خلاصة القول ..فإن التأخر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتوقعة قد يصل بمعدلات التضخم في الربع الأخير من العام الحالى إلى مستويات أعلى من مستهدفات البنك المركزي.

 

 

شاهد أيضاً

محمد النجار يكتب لـ «بنوك اليوم» : العقدة والحلول !

ويحضرني هنا مقولة الفنان هاني رمزي في الفيلم الكوميدي “نمس بوند” وكده يبقي مسكت أول …