الخميس , 9 فبراير 2023
الرئيسية / ملفات بنكية / سوق السيارات .. ينتظر الفرج !!

سوق السيارات .. ينتظر الفرج !!

 

شهد سوق السيارات خلال الفترة الماضية جدلاً واسعاً وإرتباك شديد لعدة أسباب أهمها ، قيام الحكومة بخفض الرسوم الجمركية على السيارات التي يتم إستيرادها , بالإضافة إلى تدشين حملة “خليها تصدي”، وكذلك تحديد سعر الدولار الجمركي , الأمر الذي أثر بشكل كبير على حركة البيع والشراء وكذلك أسعار السيارات نفسها ،وحدوث حالة من الترقب بين أصحاب المحلات ومعارض السيارات على مستوي الجمهورية.

ولم يلبث أن يتجاوز سوق السيارات أزمة تحرير سعر الصرف خلال العامين الماصيين بعد إرتفاع أسعار السيارات بشكل كبير ،الأمر الذي أثر على حركة البيع والشراء وتراجعها إلى أكثر من 60% من أسعارها قبل تحرير سعر الصرف , حتي جاء قرار خفض الرسوم الجمركية ، وكذلك حملات مقاطعة شراء السيارات ،حيث يرى المواطنون أنه بعد خفض الجمارك لابد أن تتراجع أسعارها ،الأمر الذي لم يحدث من جانب تجار السيارات .

ويشهد سوق السيارات حالياً حالة من الترقب والحذر الشديد ،مصحوباً بركود كبير للغاية طبقاً لما أكده أصحاب السيارات والمعارض , الذين أعلنوا أن تحديد أسعار السيارات لا يتوقف على الجمارك فقط بل هناك عدة معايير تمثل عامل مهم في تحديد ذلك ، لعل أهمها سعر صرف الدولار الجمركي والذي يبلغ حالياً 16 جنيها.

وتوقع أصحاب المعارض وتجار السيارات تراجع أسعارها خلال الفترة المقبلة ،خاصة بعد توقف حركة البيع والشراء من جانب المواطنين، الأمر الذي أثر علي خططهم المستقبلية وكذلك التزامهم بتقديم رواتب للعاملين لديهم بخلاف المصروفات الأدراية الثابتة , مشيرين إلى أن كل هذة العوامل ستدفعهم حتماً إلى خفض أسعار السيارات .

نادر أحمد , مدير أحد معارض السيارات , قال أن سوق السيارات لم يلبث أن يعبر أزمة تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016 ، وتأثير ارتفاع سعر الدولار على عمليات البيع والشراء للسيارات, مشيراً إلى أن تجارة السيارات أصابها شلل تام ،لدرجة أن سعر السيارات وصل إلى أرقام فلكية لم يتمكن العملاء الراغبين في شراء السيارات من توفيره ،حتى جاءت الظروف الأخيرة والتي أصابت سوق السيارات بالركود كبير مره أخرى .

أكد على وجود إختلاف كبير في عمليات بيع وشراء السيارات قبل وبعد خفض الجمارك، فسعر السيارات قبل خفض الجمارك كان مناسباً للشراء من وجهة نظر التجار وأصحاب المعارض , أما بعد خفض الجمارك فإن العملاء لديهم قناعة تامة بضرورة تراجع أسعار السيارات ،خاصة بعد خفض الجمارك وهو ما لم يرض به التجار .

وفيما يتعلق بنسبة معدلات البيع والشراء, أكد أن نسبة البيع لا تتعدى 20% مما كانت عليه قبل خفض الجمارك, لافتاً إلى وجود مشكلة أخرى تتعلق بسعر الدولار الجمركي، وكذلك انطلاق حملات تستهدف حث المواطين ودعوتهم لعدم شراء السيارات بالأسعار العالية وعلى رأسها حملة “خليها تصدي” , مشيراً إلى أنه خلال الأعوام السابقة شهدت حركة البيع والشراء في سوق السيارات رواجاً وإقبالاً من جانب العملاء.

وكشف عن أن المنتج المحلي في الغالب يعتمد على التجميع , لافتاً إلى أن تجميع مستلزمات الإنتاج لهذه العملية يتم إستيرادها من الخارج بالدولار، الأمر الذي تستغله  الشركات المحليه وترفع أسعار منتجاتها.

وعن إمكانية تحديد أسعارالسيارات أكد على أنه لايمكن بأي حال من الأحوال تحديد سعر معين للسيارات,لافتاً إلى وجود إقبال من جانب العملاء على المنتح المحلي ليس لجودته ولكن لإنخفاض سعره عن المنتج المستورد , وتعتبر السيارات نصف النقل دبابة هي الأكثر مبيعاً حالياً ودايو للملاكي .

وحذر من إحتكار التجار الكبار للسيارات نتيجة لإرتفاعها المتصاعد، حيث تهدف إلى تقليل المعروض في السوق فيزيد الطلب على السيارات ،الأمر الذي يدفع العميل قبوله لأي سعر.

ابراهيم جلال , صاحب أحد المعارض بمنطقة فيصل , قال أن خفض الجمارك أثر سلبياً على عمليات بيع وشراء السيارات ،الأمر الذي جعل العملاء يتراجعون عن قرارات الشراء وأسهم بشكل كبير في حدوث ركود فى عمليات البيع والشراء, كما أن هناك اختلاف كبير في حركة البيع والشراء قبل وبعد خفض الجمارك .

أضاف ، أن خفض الجمارك ورغبة العملاء في خفض أسعار السيارات – وهذا ما لم يقم به التجار والمعارض نظراً لصعوبة تحقيق ذلك على الأقل في الفنرة الحالية – أدى إلى تراجع معدلات البيع والشراء في الفترة الأخيرة وأن التراجع مازال مستمراً, مشيراً إلى أن نسبة التراجع تتراوح ما بين 60% إلى 80% خلال الشهور الماضية، بمعنى إذا كان التاجر يبيع 100 سيارة قبل خفض الجمارك أصبح الأن يبيع 20 سيارة فقط .

من جانبه قال أحمد خليل, مدير المبيعات بأحد معارض السيارات , أنه خلال السنوات الماضية شهد سوق بيع وشراء السيارات رواجاً وإقبالاً كبيراً من جانب العملاء , إلا أنه في هذا التوقيت تراجع بشكل كبير نظراً لعدم استقرار سعر الدولار, مضيفا أن هناك بعض السيارات الرخيصة التي يقبل العميل علي شرائها وهي السيارات ذات التجميع المحلى “شيفرولية  – نيسان  – هيونداى” .

أشار إلى أنه يجب الإهتمام بالتجميع المحلى للسيارات لنتمكن من التصنيع والتصدير إلى دول أفريقيا على سبيل المثال , الأمر الذي يساعد في توفير عملة أجنبية من الخارج وليتم تقليل الضغط على الإستيراد ،علماً بأن السيارات التى يتم تجميعها يتم إستيراد تقريبا 60 % ويتم المشاركة بـ 40 % من الإنتاج المحلى .

محمد شتا، المتحدث الرسمي باسم حملة “خليها تصدي”، قال إن الحملة لاقت رواجاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، وتعاطف الكثيرون مع أزمة أسعار السيارات في مصر والتي لم تنخفض بعد رفع الجمارك، موضحاً أن هامش الربح الخاص بالسيارات في مصر هو أضعاف الموجود في دول الخليج العربي وأوروبا.

وتابع قائلا  : “فوجئنا بزيادة أعداد المشاركين في الحملة خلال فترة قصيرة جداً ، مشيراً إلى أن “الأعداد تتزايد بالمئات والآلاف يوميا، حتى وصلنا لما يقارب المليون مشارك”.

أوضح أن هناك استجابة من بعض التجار والموزعين للحملة، لافتاً إلى أن بعضهم أعلنوا انخفاض مبيعاتهم من السيارات بنسبة 90% خلال الشهر الماضي.

الجدير بالذكر أن السيد نجم , رئيس مصلحة الجمارك , أعلن في تصريحات صحفية التزام الدولة بخفض الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية فأي إتفاقية توقع عليها الدولة تكون بمثابة قانون ملزم، مشيراً إلى أن أسعارها لن تنخفض بشكل كبير بسبب فرض ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 14%.

أضاف أن هناك فئات سيارات أخرى يمكن للمستهلكين الاستفادة من تراجع أسعارها ، لكونها معفاة بالكامل أيضاً من الجمارك وهي السيارات الكهربائية، تشجيعاً من الدولة لتلك السيارات في إطار مستهدفاتها لخفض التلوث والحفاظ على البيئة.

أوضح أن الدولار الجمركي يستخدم في تحديد قيمة السلع التي يتم استيرادها من الخارج، وقيمة الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

وقبل تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، كان سعر الدولار الجمركي ثابتًا عند مستواه الرسمي في البنك المركزي، لكن بعد تحرير سعر الصرف، تحدد وزارة المالية سعره قبل بداية كل شهر.

وشهد سعر الدولار الجمركي ارتفاعاً كبيراً منذ تعويم الجنيه حتى وصل سعر بيعه إلى 18.5 جنيه في ديسمبر 2017، نتيجة ارتباطه بسعر صرف الدولار في البنوك بشكل يومي، وهو ما دفع المالية إلى تخفيضه في منتصف فبراير من 18.5 إلى 16 جنيها، في محاولة لضبط الأسعار.

وفي الشهور التالية ظل الدولار الجمركي، يتراوح بين 16 جنيها، و16.5 جنيه، حتى ثبتت وزارة المالية سعره في الأربعة عشر شهرًا الماضية، حتى نوفمبر 2018 عند 16 جنيها.

وجدير بالذكر أن القانون رقم 67 لسنة 2016 ينص على تحصيل ما يسمى برسم “ضريبة القيمة المضافة” عن جميع السيارات المستوردة بما في ذلك السيارات الأوروبية والتى تم إعفاؤها من الجمارك فى يناير الماضى.

وتقدر ضريبة القيمة المضافة بـ14% مضافا إليها 1% رسم جدول عن السيارات المزودة بمحركات سعة 1600 سي سي، و15% رسم جدول عن السيارات المزودة بمحركات سعتها من 1601 وحتى 2000 سي سي، و30% رسم جدول عن السيارات المزودة بمحركات سعاتها اللترية أكثر من 2000 سي سي.

ومن ناحية أخرى، لا تنص اتفاقية الشراكة الأوروبية المصرية على إعفاء السيارات الواردة من دول الاتحاد من “رسم التنمية”، والذي يتم تحصيله وفقًا لأسعار الدولار الجمركي، وعليه فإن الواردات الأوروبية في 2019 سيتم تحصيل رسم التنمية عليها وفقًا لأسعار الدولار الجمركي الجديدة.

وكان مجلس النواب قد وافق في يونيو الماضي على مشروع قانون الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، وذلك بعد موافقة مجلس النواب، نهائيا في جلستها العامة.

شاهد أيضاً

طبقاً لرؤية الخبراء .. الروشتة الكاملة لتنمية الموارد الدولارية !

أكد خبراء القطاع المصرفي أن هناك العديد من الحلول والوسائل التي من خلالها يمكن تنمية …