السبت , 18 مايو 2024

رغم كل الإجراءات ..«البورصة».. خائفة من تداعيات«كورونا»!!

كتب شيماء محمد

 

“لا صوت يعلو فوق صوت كورونا”.. هكذا شرعت كل مؤسسات الدولة المصرية فى التعامل بإجراءات إستباقية وإحترازية للحد من خطورة هذا الفيروس ، حيث أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عدة إجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا وتقليل الأثر السلبى على القطاع، وتمثل ذلك فى مد مٌهلة تقديم القوائم المالية للشركات المقيدة أوراقها المالية بالبورصة والشركات الخاضعة لإشراف الهيئة.

كما سمحت الهيئة بإمكانية تلقى أوامر عملاء شركات السمسرة في الأوراق المالية بالبريد الإلكترونى أو الرسائل النصية من تطبيقات الهاتف المحمول، كما أجلت الاستحقاقات الائتمانية لعملاء شركات التمويل العقارى والتأجير التمويلى والتخصيم، وحثت الشركات المقيدة، والخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة عقد جمعياتها في أكثر من موقع في ذات الوقت.

وفى الوقت نفسه ، تقدم مجلس إدارة البورصة المصرية، بمقترح اعتمدته الهيئة العامة للرقابة المالية، يقضى بإلغاء العمل بآلية الإيقاف المؤقت على مستوى مؤشر EGX100 للسوق ككل فى حالات الصعود، وذلك اتساقا مع الأسواق العالمية والاكتفاء بآلية الإيقاف المؤقت فى حالات الهبوط فقط.

جاءت تلك الخطوة بعد استعراض تقرير معد من قبل اتحاد البورصات العالمية بشأن الأسواق التى تعلق التداولات فى حالات التذبذب الشديدة فى المؤشرات المرجعية، والذى أظهر أن هناك عدداً من الأسواق تقوم بتعليق التداولات لفترة محددة فى حالات الانخفاض فقط فى قيمة المؤشر، ولاتطبقها فى حالات الارتفاع.

قالت البورصة ، أنه فى ضوء التنسيق التشاور المستمر بين إدارة البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية لاتخاذ ما هو مناسب من إجراءات وتدابير لمساندة ودعم سوق الأوراق المالية، وانطلاقاً من القواعد المنظمة لإيقاف التداول فى سوق الأوراق المالية المصرى ودراسة أثر إيقاف التداول فى حالات الصعود والهبوط خلال الفترة الماضية، اتخذ مجلس إدارة البورصة قرارا باستمرار التداولات فى حالات صعود السوق وإلغاء العمل بآلية الإيقاف المؤقت ى حالات ارتفاع الاسعار وذلك على مستوى المؤشر فقط.

عدد من خبراء سوق المال، قالوا أن الإجراءات التى تتخذها هيئة الرقابة المالية جيدة ، وتساهم في تلافى آثار انتشار الفيروس، لكنها لن تكون لها آثار إيجابية مباشرة على الأوضاع السلبية التى تمر بها البورصة المصرية والخسائر الكبيرة في قيم الأسهم، مؤكدين أيضاً أن قرارات الحكومة بتخفيض الضرائب لن تجدى بالنفع في الوقت الحالى، لا سيما أن هذه المطالبات كانت ضرورية في وقت كان السوق يمر فيه بحالة استقرار نسبى، أما الآن الوضع أصبح أسوأ ويحتاج إلى إجراءات أكبر من تخفيض الضريبة.

أضافوا أن السوق يحتاج إلى تدخل حكومى لشراء الأسهم في البورصة عبر صناديق سيادية ، بالإضافة إلى حث البنوك على إنشاء صناديق للقيام بدعم الأسهم مع منح قروض بدون فوائد لعملاء البورصة وشركات السمرة لفترة مؤقتة لانتشال الأسهم من القيم المتدنية وإرسال رسالة إيجابية للسوق.

معتصم الشهيدى خبير أسواق المال، قال إن قرارات الحكومة تخفيض الضرائب على البورصة كانت مطلباً جماعياً لإنقاذ سوق المال قبل أزمة كورونا، حيث كان وقتها السوق يعانى من ضعف التداول لكن ليس بدرجة تأثره بفيروس كورونا، أما الآن فهذه الإجراءات أصبحت غير مجدية ، ولابد من اتخاذ إجراءات أكثرا تأثيرا على السوق متمثلة في إطلاق مبادرة من البنك المركزى بتمويل الشراء الهامشى بفائدة مخفضة، وإنشاء صندوق مالى حكومى كبيرة لشراء الأسهم في البورصة، بجانب رفع حصة استثمارات شركات التأمين في الأوراق المالية من ٢ إلى ٥٪، وإنشاء صناديق داخل البنوك لشراء الأسهم.

أشار إلى أن إدارة البورصة يجب عليها مخاطبة الشركات بعمل دراسة للقيمة العادلة لأسهمها مع أخذ عوامل الظروف الراهنة، وتأثيرها فيروس كورونا وآثاره الاقتصادية على أرباح الشركات، حتى يستطيع المستثمر اتخاذ قرارات صحيحة تدعم السوق وتعطيه اطمئنان.

كما طالب بضرورة تقليل المعروض من الأسهم في السوق، برفع نسب الشراء الهامشى الجبرى للشركات، وإدخال صندوق ضمان المخاطر غير التجارية ليحل محل شركات السمسرة لمنح القروض للعملاء وشركات السمسرة بدون فائدة لمدة محددة، حتى يشجع المستثمرين على شراء الأسهم التى أصبحت بقيم متدنية في الوقت الحالى.

أشار الشهيدى، إلى ضرورة الاستفادة من مبادرة الـ١٠٠ مليار جنيه التى أعلنت عنها وزارة المالية لمواجهة فيروس كورونا، وذلك لدعم سوق المال حيث إنه أكبر القطاعات تضررا من الأزمة،على أن تدخل الدولة كمشترى أو منح قروض بدون فائدة لفترة مؤقتة، هذا بجانب قرار الرقابة المالية الجيد بدعم الشركات والسماح لها بشراء أسهم الخزينة

أوضح أيضاً أن قرارات الرقابة المالية لدعم القطاع المالى غير المصرفى وعلى رأسهم سوق المال جيدة، لكن تأثيرها ليست سريعة، فقرار تأجيل القوائم المالية يجب استبداله بإفصاءات جديدة وسريعة.

إيهاب سعيد عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، يرى أن الإجراءات التى إتخذها مجلس الوزراء بخصوص دعم البورصة لن تنفذ سريعاً، لكونها تحتاج لتعديلات تشريعية على قانون الضريبة على الدخل، مما يعنى أنها ستعرض على مجلس شعب، مطالباً بضرورة إدخال الموضوع حيز التنفيذ سريعاً ، لإنقاذ السوق من التراجع المتتالى.

أضاف أن هذه القرارات كان وراها جهد خارق ومثابرة من أناس أفاضل لهم كل الشكر، استمر لما يقارب الثلاث سنوات، وحتى اللحظات الأخيرة كان الكفاح مستمر لإلغاء كافة الضرائب على البورصة ولكن للأسف الفصال عادة وطبع – على حد قوله –  لذلك تم التخفيض وليس الإلغاء كما كان مطروحاً.

أوضح أنه مما لا شك فيه أن هذه الإجراءات مع قرارات البنك المركزى لدعم الأنشطة الاقتصادية سيكون لها أثر إيجابى على الأجل المتوسط، فما يحرك الأسواق الآن هو “الهلع” وليس “القيمة” ، والدليل على ذلك قيامنا نحن مثلا بشراء “الكمامات” أو “الكحول” بأضعاف سعرها، رغم أن قيمتها معروفة، ولكنه الخوف المحرك للنفس البشرية في مثل هذه الأوقات.

أضاف السعيد ، أنه إذا لم تتأثر السوق بهذه القرارات والإجراءات على الأجل القصير أو جاء التأثير أقل من المأمول، فسيكون هذا متفهم تماماً لكن المؤكد أن مع استقرار الأوضاع وتراجع حدة الهلع سيستفيد السوق حتما من هذه القرارات والإجراءات.

عونى عبدالعزيز رئيس شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية، قال إن إجراءات الحكومة والرقابة المالية لدعم البورصة إيجابية لكن أثرها ضعيف ، خاصة إنها جاءت متأخرة من قبل الحكومة ، وبعد سنوات من المطالبة بإلغاء الضريبة نظراً للأثر السلبى الناجم عن تأخيرها.

أضاف أن التأجيل لعقد الجمعيات العمومية هو الحل الأمثل لتفادى أثار التجمعات الكبيرة ، وذلك على غرار تأجيل انتخابات اتحاد الأوراق المالية، نظراً لصعوبة تنفيذها إلكترونيا لكبر حجم المساهمين في عدد كبير من الشركات، كما أن الهيئة عليها أن تتخذ إجراءات تطمئن المستثمرين أكثرا لافتا إلى أن المحرك الأساسى للسوق هو التخوف من المستقبل وليس الحاضر.

أشار إلى إن السوق يحتاج إلى تدخل حكومى قوى يؤمن بأهمية سوق المال كمرأة للاقتصاد المصرى عبر توفير إتاحات مالية للشركات الحكومية لتملك حصص في شركات البورصة ، وهذا من شأنه أن يرسل رسالة طمأنينة لدى المستثمر العادى، مما قد يدفعه لمعاودة الشراء مرة أخرى، وبالتالى زيادة أحجام التداول والتمهيد لطروحات جديدة ناجحة.

إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية ، قال أنه كانت هناك فرصة ذهبية لإلغاء الضريبة، التي كانت من بين شروط برنامج قرض صندوق النقد ، وذلك نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، إنما خفض جزء وتأجيل البت في ضريبة الأرباح الرأسمالية ما هو إلا تأجيل للمسألة، قائلاً : “كنت أتمنى حسم ملف الضرائب بشكل نهائي”.

رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، قالت إن القرارات جاءت متأخرة، لأن الأسعار شهدت تراجعات منذ وقت كبير وليس من اليوم، لكن بشكل عام خفض الضريبة إيجابي وكان الأفضل إلغاءها.

رانيا يعقوب رئيس مجلس إدارة ثري واي لتداول الأوراق المالية ، أكدت أنه كان هناك حالة من الإحباط بشأن عدم إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية، ونأمل أن تساعد القرارات في ارتداد الأسواق بقوة بعد عمليات البيع الكثيفة خلال الربع الأول من هذا العام.

إبراهيم النمر ، الخبير بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية ، قال إن القرارات متأخرة جداً وكانت مطلوبة منذ مدة طويلة، موضحاً أن الأسواق حالياً لن تسعر إجراءات مثل هذه بل تضع في الحسبان فقط أزمة كورونا، الأسواق تتحرك بدافع من الذعر، فالقرارات ليست العصا السحرية التي ستحرك السوق وتقيلها من عثرتها بسرعة.

أضاف ، إن المستثمرين كانوا يطمعون في إجراءات أكثر، السؤال هو كم الضرائب التي حصلتها الدولة حتى الآن، السوق كانت قيمتها السوقية تريليون جنيه منذ عامين، والآن فقدت أكثر من نصف قيمتها، فالضرائب من أهم عوائق السوق والأفضل كان الإلغاء.

 

شاهد أيضاً

خبراء البورصة :« التمويل المستدام».. حجر الزاوية للإقتصاد الأخضر!

نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية ممثلة في المركز الإقليمي للتمويل المستدام ، ومعهد التخطيط القومي، …