الخميس , 2 فبراير 2023
الرئيسية / ملفات بنكية / رحلة السندات الدولارية المصرية

رحلة السندات الدولارية المصرية

بدأت مصر فى طرح سندات دولارية منذ عام 2001، تبعتها طروحات أخرى كان آخرها فى يناير 2017، وتعتزم طرح سندات دولارية جديدة خلال الفترة القليلة المقبلة ، لتوفير سيولة نقدية من العملة الأجنبية ،بهدف توجيهها لإستثمارات ومشروعات داخلية أو سد عجز الموازنة وغيرها.

وتأتى تلك الإصدارات فى إطار حرص وزارة المالية على تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وإيجاد موارد مالية من خلال وسائل تمويل متنوعة وجديدة ،تساهم فى سد الإحتياجات التمويلية المطلوبة ،وبالأخص خلال الفترة الحالية التى ترتفع فيها تكلفة الإقتراض من السوق المحلى.

كما تساهم فى تخفيف الضغوط على مصادر التمويل المحلية ،وخفض تكلفة وفاتورة خدمة الدين العام ،وكذلك المساهمة فى إنعاش النشاط الإقتصادى من خلال إتاحة موارد مالية إضافية للقطاع الخاص ،للقيام بتوسعات وإستثمارات جديدة، ودعم الإحتياطى من النقد الأجنبى .

وتعتبر سندات الخزانة أدوات مالية منخفضة المخاطر، بمعنى سهولة التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لأية خسائر رأسمالية، وعند حلول تاريخ الإستحقاق تلتزم الحكومة بدفع القيمة الأسمية المدونة على وثيقة السندات، وتكون السندات الحكومية أقل مخاطرة من سندات الشركات‏، وأجل الإستحقاق يتراوح بين سنتين و30 عامًا أو أكثر.

 

بدأ قطار طرح السندات الدولارية فى عام 2001، عندما  باعت مصر أول سندات دولارية لها في الأسواق الدولية من أجل الحصول على 1.5 مليار دولار، وشهدت إقبال على الإصدار كان كبيراً، وإن ذلك علامة على ثقة المستثمرين فى الإقتصاد والأثر الإيجابى للإصلاحات الاقتصادية فى مصر.

وبلغ حجم الطلبات على السندات الدولارية فى الأسواق ‏العالمية ضعفى المبلغ المطلوب للسند ، البالغة قيمته 500 مليون دولار لأجل ‏خمس سنوات ،في حين فاق الطلب ستة أمثال قيمة سند آخر تبلغ قيمته مليار دولار، لأجل عشر سنوات.‏

وأوضحت خريطة المكتتبين فى السندات اكتتاب البنوك فى الإصدار الأول بنسبة 25% ، وصناديق الاستثمار بنسبة 42% ،ومستثمرين آخرين ‏بنسبة 33% ،بينما اكتتب في الاصدار الآخر صناديق الاستثمار بنسبة 36% ، والبنوك بنسبة 18% ،وشركات التأمين بنسبة 12%، وشركات مساهمة‏ ‏وصناديق معاشات بنسبة 34%.‏ ‏

ووصل عدد المؤسسات المالية المكتتبة فى السندات الدولارية المصرية إلى 224 مؤسسة ،منها 73 مؤسسة مالية تعمل في ‏الولايات المتحدة ، و151 مؤسسة تعمل فى كل من أوروبا وباقى دول العالم.

وسجل سعر الفائدة على السندات لأجل خمسة سنوات ،نحو 7.65% ، فيما بلغت الفائدة على السندات ‏لأجل عشر سنوات ‏8.75 %، وتولى ترتيب الإصدار بنوك BNP Paribas وCitiGroup ، JPMorgan ، Morgan Stanley ، Natixis.

وفى عام 2010 ، أُصدرت الحكومة سندات دولارية مصرية طويلة الأجل، وكان ذلك في أبريل 2010 بقيمة 1.5 مليار دولار، واعتبر أفضل أفضل طرح لسندات خلال العام 2010 على مستوى منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ، وذلك من قبل مجلة «International Financing Review» المتخصصة فى الشؤون المالية.

وذكرت المجلة فى تقريرلها فى ذلك الوقت، أنها اختارت السندات المصرية ، التي تم إصدارها على شريحتين الأولى لمدة 10 سنوات ، والثانية لمدة 30 عاماً، لسلاسة وحسن تنفيذ عملية الطرح، مع نجاح السندات فى الحفاظ على مستوى أسعارها وتحقيقها أرباحاً لحائزيها خلال تداولها في البورصات العالمية، وذلك بالرغم من أزمة الديون اليونانية ،وما سببته من خلل في أسواق المال العالمية.

حيث اجتذبت الشريحة الأولى 10.5 مليار دولار من 400 مؤسسة مالية عبر العالم، وجذبت الشريحة الثانية ثلاثة مليارات دولار من 175 مؤسسة.

وتوزع المستثمرون فى شريحة السندات الأولى لمدة عشر سنوات على 43% مستثمرين أميركيين، 47% أوروبيين، 5% من آسيا ومثلها من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فى حين استحوذ المستثمرون الأميركيون على نسبة 48% من الشريحة الثانية ، التي بلغت مدتها 30 عاماً ، و46% للاستثمارات الأوروبية، 3% من آسيا، ومثلها من الشرق الأوسط وأفريقيا.

ثم توقفت عملية طرح السندات الدولارية لمدة خمس سنوات ، حتى جاء عام 2015 ، حيث باعت الحكومة المصرية سندات دولية فى أول إصدار من نوعه خلال خمس سنوات، وهو ما يظهر عودة الإستقرار الاقتصادي والسياسي إلى البلاد بعد ثورة يناير 2011.

وطرحت الحكومة المصرية سندات دولارية فى عام 2015، بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار، فى شريحة آجال لمدة عشر سنوات فقط، وأن حجم الطلبات فى هذا الطلب بلغ 4.5 مليار دولار، وتم الترويج لهذه السندات فى عدة دول شملت كلا من الإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وتم تغطية الطرح لأربعة مرات وبلغ حصيلته ستة مليارات دولار ، ووصلت طلبات المستثمرين إلى 229 طلب، بسعر فائدة 5.87% ،وهو أقل من السعر الاسترشادي المبدئي في وقت سابق عند 6.25%.

ويعكس ذلك السعر السوقي للسندات المصرية الدولارية القائمة التي تستحق في عام 2020 ،حيث يتم تداولها بعائد 4.37% ،وهو يقترب من أدنى مستوياته على الإطلاق 3.98% الذي سجله في ديسمبر الماضي ،ويقل كثيراً عن ذروة صعوده عند 11.09% في يونيو 2013.

وقام بترتيب إصدار السندات التي بيعت “بي.إن.بي باريبا” و”سيتي جروب” و”جيه بي مورجان” و”مورغان ستانلي” و”ناتكسيس”.

 

وفى نهاية عام 2016 وتحديداً فى شهر نوفمبر أصدرت وزارة المالية سندات لصالح البنك المركزى ،بنحو 4 مليارات دولار ،تستهدف خفض الدين ،وهو يستخدم جزء من تلك السندات لتنفيذ عملية إعادة شراء بـ2 مليار دولار عبر آلية تسمى “ريبو”، ببورصة إيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار، حيث تم اصدار سندات بقيمة 1,360 مليون دولار، بعائد سنوى قدره 4.62% استحقت فى 10 ديسمبر 2017، وسندات بقيمة 1,320 مليون دولار بعائد سنوى قدره 6.75% تستحق فى 10 نوفمبر 2024، وسندات بقيمة 1,320 مليون دولار بعائد سنوى قدره 7% تستحق فى 10 نوفمبر 2028.

وكانت المحطة الأخيرة لرحلة طروحات السندات الدولارية المصرية فى عام 2017 ، حيث تم طرح السندات الدولارية في يناير 2017 ، التى لاقت نجاحاً أكبر من طرح سندات عام 2015 ،لأنها استندت إلى تبني مصر لبرنامج اصلاحي شامل ومتكامل علي المستوي المالي والنقدي والهيكلي والاجتماعي ، وبدأ تنفيذه بالفعل وشمل إجراءات مثل اقرار قانون الضريبة علي القيمة المضافة، إلى جانب الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأيضاً إتخاذ البنك المركزي المصري قراراً بتحرير أسعار الصرف لتعتمد علي قوى السوق بشكل واضح وشفاف.

وكان ثلاثة من مسئولي البنوك العالمية الأربعة المسئولة عن الترويج للسندات الدولارية مصريون في عملية الطرح، التي جاءت بنتائج أعلى من التوقعات، سواء فى حجم الطرح أو سعر العائد المتميز الذي حصلت عليه مصر.

ويعد الطرح المصرى بالأسواق العالمية، هو الأكبر لدولة إفريقية خلال السنوات الخمس الماضية كما جذبت 729 مستثمراً دولياً من جميع الأسواق المستهدفة ،وهي أوروبا وأمريكا وآسيا والشرق الأوسط.

حيث تلقوا طلبات شراء بقيمة 13.5 مليار دولار، مقابل 230 مستثمر فقط في طرح 2015، كما تلقوا طلبات من 20 بنكاً استثمارياً لشراء سندات بأرقام كبيرة وصلت لنحو 150 مليوناً للطلب، وبلغ 92% من المستثمرين من صناديق وبنوك استثمارية ، 8% فقط من صناديق معاشات.

شاهد أيضاً

طبقاً لرؤية الخبراء .. الروشتة الكاملة لتنمية الموارد الدولارية !

أكد خبراء القطاع المصرفي أن هناك العديد من الحلول والوسائل التي من خلالها يمكن تنمية …