الإثنين , 26 فبراير 2024

خلال فترات الإضطرب..«المشرق» يحدد إتجاهات الاستثمار في الاقتصاد العالمي

كتب عبداللطيف رجب

أصدر بنك المشرق- أحد أكبر المؤسسات المالية الوطنية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، في يوليو الماضي تقرير التوقعات الاقتصادية للنصف الثاني من عام 2020، حيث استعرض التقرير نصف السنوي آفاق الاقتصاد العالمي، ويحدد أبرز اتجاهات الاستثمار الرئيسية والتطورات الناشئة في الأسواق.

استهلت الأسواق عام 2020 بحالة جيدة نسبياً، وكانت التوقعات تشير إلى أن النمو العالمي سيرتفع من قرابة 2.9% في عام 2019 إلى 3.3% هذا العام، فالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خفّت حدتها، وأرباح الشركات أخذت منحاً إيجابياً. لكن الانتشار العالمي لفيروس كورونا المستجد والإغلاق الذي تلاه أدى إلى تباطؤ حاد في النمو العالمي. وانخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنحو 12% في الربع الأول من العام، مع توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9% في عام 2020؛ في أكبر تباطؤ يشهده الاقتصاد منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

لم تسلم معظم دول مجلس التعاون الخليجي من موجة التصنيف الائتماني وانخفاض التوقعات في النصف الأول من هذا العام، في أعقاب الضربة المزدوجة للإغلاق الصارم وانخفاض أسعار النفط. وانخفض التصنيف الائتماني لكل من سلطنة عُمان والبحرين والكويت، في حين تم تعديل النظرة المستقبلية للمملكة العربية السعودية إلى سلبية. وظل التصنيف الائتماني لقطر وأبوظبي على حاله، نظراً للإجراءات الاحترازية المالية القوية واحتياطات النقد الأجنبي الكبيرة وسياسات الاقتصاد الكلي الرشيدة.

تعرضت سلطنة عُمان؛ وهي أضعف دولة في مجلس التعاون الخليجي، إلى تخفيض تصنيفها مرتين في هذا العام، حيث أدى الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتباطؤ النمو إلى تدهور سريع في الميزانية العامة للحكومة. وشهدت البحرين أول تخفيض لتصنيفها الائتماني منذ أكثر من عامين، ويرجّح أن تحتاج إلى دعم أكبر من دول مجلس التعاون الخليجي على المدى المتوسط، مع بقاء الحكومة تحت وطأة ضغوط مالية شديدة.

ومن نواحٍ كثيرة، أدت الجائحة إلى تسريع الاتجاهات التي كانت قائمة بالفعل في دول مجلس التعاون الخليجي، فقبل الأزمة، تبنت هذه الدول مخططات قوية لتنويع اقتصاداتها في سياق الاستفادة من نقاط قوتها في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات. كما أنها بدأت تركّز على صناعات أخرى تخدم الاحتياجات الوطنية، كالأمن الغذائي والتكنولوجيا والرعاية الصحية.

فيبول كابور، رئيس الخدمات المصرفية الخاصة في بنك المشرق، قال: “بالعودة إلى شهر يناير 2020، نجد أن الاقتصاد العالمي يقف على أرضية مستقرة نسبياً. لكن تفشي جائحة كوفيد-19 أحدث موجة صدمات هزّت جميع أنحاء العالم، وعطّلت الاقتصاد العالمي إلى حد كبير. وطبّق صناع السياسات الدروس المستفادة من أزمة عام 2008، وشهدنا استجابات متزامنة على الصعيد العالمي اتسمت بالسرعة والجرأة والتحرر من القيود. ونتيجة لذلك، تمكّنت الكثير من الأصول من تعويض جزء كبير من خسائرها في وقت قياسي”.

أضاف كابور: “ولو نظرنا إلى المستقبل، نرى أن هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي يستطيع المستثمرون الاستئناس بها في عملية صنع القرار. ونحن كمؤسسة رائدة تلتزم بتزويد عملائها بمعلومات قيمة وآراء مدروسة جيداً وخبرة واسعة، فإن توقعاتنا للاستثمار خلال النصف الثاني من هذا العام حدّدت ثلاثة مجالات رئيسية مستمدة من السوق، يستطيع المستثمرون استكشافها بأنفسهم والاستفادة منها”.

فيما يلي ثلاثة مجالات رئيسية وآراء مستمدة من التقرير يستطيع المستثمرون الاعتماد عليها لتقييم الوضع الراهن للسوق والتوقعات المحتملة:

استمرار معدلات الفائدة المنخفضة لمدة أطول: من المتوقع أن تظل معدلات الفائدة مستقرة عند مستويات منخفضة لفترة طويلة من الزمن. وبالتالي، فمن المرجّح أن يبحث المستثمرون عن عائدات أكبر تؤدي بدورها إلى دفع عجلة إنعاش الأصول مرتفعة العائدات. ووفقاً لبنك المشرق، فإن الاستثمارات في الأسهم الممتازة والسندات والقروض التي توفر نمواً ملحوظاً للعائدات تُعتبر خطوات مناسبة جداً في هذه البيئة من معدلات الفائدة المنخفضة.

عودة موجة التقلبات العالية: إن موجة ثانية من انتشار العدوى إلى جانب تصاعد حدّة التوترات التجارية، قد تشعل من جديد فتيل التوتر في السوق. وهذا يتطلب بطبيعة الحال اتباع نهج حذر والتروّي في اختيار الأصول والأوراق المالية، مع الحفاظ على تنوع كافٍ.

الاستثمار حسب المجالات يعزز القدرة على مواجهة الأزمات: في عالم ما بعد كوفيد-19، ستتسارع الاتجاهات التي كانت بالأصل في الصدارة، مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والرقمنة والتجارة الإلكترونية والابتكار في الرعاية الصحية والتكنولوجيا الطبية. وقد حقّق قطاع التكنولوجيا العالمي عائداً بنسبة 6% هذا العام، بينما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية بنسبة 10%، وأسهم شركات التجارة الإلكترونية بأكثر من 14%. ووفقاً لبنك المشرق، فإن بعض القطاعات التي استفادت من الجائحة ستستمر على هذا المسار بعدها، بسبب التحولات طويلة الأمد والتبني السريع لبعض التقنيات، لا سيما وأن جميع القطاعات والشركات مستمرة في إعادة تقييم وصياغة طريقة عملها استعداداً للمستقبل.

على صعيد فئات الأصول، تواجه الأسهم تحديين رئيسيين حالياً؛ يتمثلان في التوقعات المتدنية للأرباح، وغياب اتجاه واضح للتعافي الاقتصادي. وسيشكّل اكتشاف لقاح لفيروس كورونا المستجد حافزاً رئيسياً لتحسّن أداء أسواق الأسهم مقارنة بالمستويات الحالية. ومن الجانب الائتماني، فقد استفاد التصنيف الائتماني للدرجة الاستثمارية إلى حد كبير من دعم البنوك المركزية، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية بسبب اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

أما على صعيد السلع الأساسية، فقد سجّلت أسعار النفط في الربع الثاني من عام 2020 أفضل أداء فصلي لها منذ 30 عاماً، مما أدى إلى انتعاش معقول بعد رفع إجراءات الإغلاق. وحقق الذهب أداءً ممتازاً، مسجّلاً نمواً كبيراً وصل إلى 30% منذ بداية العام وحتى تاريخه، كما ترافق ذلك مع عائدات منخفضة على الصعيد العالمي دعمت هذه الفئة من الأصول. وعلى صعيد العملات، من المتوقع أن يتراجع الطلب على الدولار الأمريكي مع تزايد الثقة بإمكانية التغلب على أسوأ تداعيات الجائحة. وبالتالي، يُتوقع أن يستفيد اليورو من ضعف الدولار الأمريكي. وبالمقابل، يُتوقع أن يتأثر الجنيه الاسترليني سلباً جرّاء المخاطر السياسية والاقتصادية.

لا يُقصد بأي من المعلومات الواردة في هذا الإعلان أن تكون بمثابة استدراج أو عرض أو رأي أو توصية من قبل المشرق لشراء أو بيع أي ورقة مالية، أو لتقديم مشورة أو خدمات قانونية أو ضريبية أو محاسبية أو استثمارية.

 

شاهد أيضاً

الخبراء يستبعدون إجراء تعويم جديد .. «دولار 2024» .. إلى أين ؟!

أكد عدد من خبراء البنوك ، أن ما يتردد  خلال الأيام الأخيرة عن قرب تحريك …