الأحد , 23 يونيو 2024

بعد تراجعه مؤخراً .. «التضخم» يسير فى طريق اللا عودة !!

كتب : أميرة محمد

توقع مسئولوا البنوك والخبراء ، أن يرتفع معدل التضخم خلال النصف الثاني من العام الجاري بشكل مؤقت ، وذلك تحت ضغط زيادة أسعار البنزين والسولار ، بإعتبارهما عناصر أساسية في تسعير كافة أنواع السلع قبل أن يعود للتراجع تدريجياً.

 أوضحوا،أن التحليل الشهرى للمركزى بشأن تراجع المعدل السنوى للتضخم يعكس مؤشرات وبيانات واضحة لدى المركزى حول تطورات الأسعار ، ولكنه من المتوقع أن يعاود التضخم الإرتفاع  خلال الفترة المقبلة ، وذلك مع إرتفاع البنزين والأسعار، وسيعاود الانخفاض تدريجياً كما توقع صندوق النقد الدولى .

أضافوا، أن البنك المركزى قد يتجه لرفع أسعار العائد بنهاية عام 2024 ، وذلك لمواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على ودائع أصحاب الشهادات الإدخارية ذات العائد 11% .

وأرجع البنك المركزي المصري، إنخفاض المعدل السنوي للتضخم العام في الحضرإلى %33،3 في مارس 2024 ، وذلك مقارنة بمعدل بلغ 35.7% في فبراير 2024، إلى ضعف التطورات الشهرية الناتجة عن إرتفاعات طفيفة في الأسعار خلال شهر مارس 2024، إضافة إلى الأثر الإيجابي لفترة الأساس.

أوضح البنك، في تحليله الشهري لمعدلات التضخم، أن هذه التطورات تأتي في ظل انخفاض المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية، حيث سجل 45% في مارس 2024 وهو أدني معدل له منذ ديسمبر 2022 ، مشيراً إلى أسباب بقاء الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين مرتفعاً، حيث سجل معدلاً شهرياً نسبته 1.4% في مارس الماضي، إلى زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة 0.66% في المعدل الشهري، بالإضافة لمساهمة قطاع الخدمات بنسبة لا تقل عن 0.50%، وبالنسبة للسلع الاستهلاكية نسبة 0.26%.

أشار إلى أن أسعار السلع والخدمات المحددة إدارياً والتي لا يشملها المعدل السنوي للتضخم الأساسي المعد من قبله، ارتفعت 0.4% لتساهم بنسبة 0.07% في المعدل الشهري للتضخم العام ، والذي يعده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، جاء ذلك بدعم أساسي من إرتفاع أسعار الأجهزة والمعدات الطبية والمستشفيات العامة.

كما انخفض المعدل السنوي للتضخم العام والصادر عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء ليسجل 33.3% في مارس الماضي، من 35.7% في فبراير 2024، وأرجح البنك المركزي التباطؤ إلى ضعف التطورات الشهرية الناتجة عن ارتفاعات طفيفة في الأسعار بالإضافة إلى الأثر الإيجابي لفترة الأساس.

بالإضافة إلى إنخفاض المعدل الشهري للتضخم العام لأدني مستوًى خلال ما يقارب العام والنصف ليبلغ 1% في مارس الماضى، وذلك مقارنة مع 2.7% خلال نفس الشهر من العام الماضي، كما انخفض المعدل السنوي للتضخم العام في الريف لـ32.8% في مارس الماضي مقابل 36.3% بفبراير 2024، وسجل المعدل السنوي للتضخم العام لإجمالي الجمهورية نحو 33.1% من 36% في فبراير الماضي.

وانخفضت أسعار الخضراوات الطازجة بمعدل بلغ 4.8 في حين استقرت أسعار الفاكهة الطازجة، ليساهما مجتمعين بنسبة سالبة قدرها 19% في المعدل الشهري للتضخم العام، ويأتي ذلك على غرار نمطها الموسمي المعتاد.

ووفقا للتقرير، ارتفعت أسعار الألبان ومنتجاتها بمعدل بلغ 2.2 لتساهم بنسبة قدرها 0.10 % في المعدل الشهري للتضخم العام، ارتفعت أسعار السكر الحر بمعدل بلغ 5.1% ، وارتفعت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية بمعدل بلغ 1.2% .

وفى نفس الوقت توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدل التضخم في مصر بشكل تدريجي ، وذلك مع انحسار شح النقد الأجنبي ، وفي ظل ترسخ تشديد السياسة النقدية.

قال صندوق النقد فى تقريره حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، أنه على الرغم من قيام السلطات المصرية بتشديد السياسة النقدية في وقت سابق من العام الجاري لخفض التضخم، فقد تكون ثمة حاجة لمزيد من إجراءات التشديد.

أضاف، إن شح النقد الأجنبي في مصر عرقل النشاط الاقتصادي إلى أن أجرت مصر تعديلات ضرورية مؤخراً على سياسة الاقتصاد الكلي، في إشارة إلى قرارات البنك المركزي في السادس من مارس بتحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 600 نقطة أساس، مؤكداً إن مصر كانت الوحيدة في المنطقة التي رفعت أسعار الفائدة بمقدار 800 نقطة أساس منذ أكتوبر عام 2023 .

يذكر ، أنه من المتوقع أن يظل الوضع في البحر الأحمر يؤثر على النشاط في مصر في الفترة المتبقية من السنة المالية، موضحاً أنه نتيجة لذلك، فإنه عدل توقعات النمو الاقتصادي لمصر بالخفض بواقع 0.6 نقطة مئوية مقارنة مع تقديراته الصادرة في أكتوبر إلى نمو 3% في 2024، متوقعاً فى وقت سابق نمو اقتصاد مصر بنحو 4.4% في السنة المالية 2024 – 2025.

وطبقاً إلى بيانات الصندوق الصادرة ضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، من المتوقع أن يبلغ المتوسط السنوي للتضخم بالبلاد 32.5% في العام الجاري على أن يهبط إلى 25.7 في 2025.

وذكر الصندوق، أن الصفقة الاستثمارية البالغ قيمتها 35 مليار دولار ، والتي أبرمتها مصر مع شركة ايه.دي.كيو القابضة في أبوظبي ستسهم في تخفيف الضغوط المالية التي تتعرض لها البلاد على المدى القريب ، وتقلل من الاعتماد على النظام المالي المحلي.

أوضح، أن الصفقة ستوفر 24 مليار دولار في شكل تمويل جديد لتطوير منطقة رأس الحكمة ، كما تتضمن تحويل وديعة بالدولار لدى البنك المركزي المصري بحوالي 11 مليار دولار إلى الجنية المصري للاستثمار في جميع أنحاء مصر.

هاني جنينة، كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة كايرو لتداول الأوراق المالية، توقع تسارع معدل التضخم حتى النصف الأول من العام الجاري بعد زيادة أسعار البنزين والسولار، موضحاً أن هذا الإجراء سيعقبه ارتفاعات أخرى في سعر الكهرباء وتعديل أسعار تذاكر القطارات والنقل الجماعي،  وبالتالي سيزيد من تسارع معدل التضخم، بجانب الموجة الثانية من التضخم مدفوعة بزيادة الأجور.

ورجح ، تباطؤ متوسط معدل التضخم خلال النصف الثاني من العام الجاري على أن يسجل نحو 25% أو أكثر قليلاً بنهاية العام الجاري، حيث لا يزال معدل التضخم الحالي أعلى من مستهدفات البنك المركزي عند متوسط 7% بزيادة أوقل 2% بنهاية العام الجاري.

كان حسن عبد الله محافظ، البنك المركزي المصري قال في وقت سابق، إن التضخم قد يرتفع بشكل مؤقت بعد قرار تحرير سعر الصرف، ولكن مستهدفاً كبح جماح التضخم ووصوله إلى رقم أحادي ، حيث التضخم يعد أشرس مرض للاقتصاد في أي دولة.

يستبعد جنينة ، أن يتحرك البنك المركزي لرفع سعر الفائدة مرة أخرى بعد أن قرر إلغاء اجتماعه الدوري القادم ، حيث هذه القرارات ليست مفاجئة له بإعتباره شريكاً في كافة الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي والحكومة.

وتوقع، أن يبدأ البنك المركزي في خفض سعر الفائدة بنسبة 2% بنهاية 2024 ، وذلك مع تباط التضخم وفق ما حدث في برنامج الإصلاح الاقتصادي الأول في 2016.

كان البنك المركزي أعلن إلغاء اجتماعه الدوري بنهاية شهر مارس الماضى،وذلك بعد اكتفائه بالاجتماع الاستثنائي الأخير ليخالف بعض التوقعات بأن يرفع سعر الفائدة 2% مجدداً لكبح التضخم الناجم من تحرير سعر الصرف.

طلعت الشهابى الخبير المصرفى، توقع أن يواصل التضخم الارتفاع حتى النصف الثانى من العام الجارى بنهاية يونيو 2024 ، وهو الأمر الذى قد يدفع المركزى لرفع أسعار العائد بمعدل قد يصل ل 2% ، وذلك مع ارتفاع الأسعار بفعل رفع أسعار البنزين مما يزيد الضغوط التضخمية .

أوضح، أنه مع تحسن تدفقات النقد الاجنبى مع تنفيذ مشروعات صفقة رأس الحكمة ودخول تدفقات دولارية سيعاود التضخم التراجع بشكل تدريجى، وذلك وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولى ، حيث توقع أن يهبط إلى 25.7 في 2025 .

وتوقع،  إرتفاع معدل التضخم تأثراً بشكل أساسي بزيادة سعر السولار بنسبة 20% وتبعاته على زيادة أسعار بعض الخدمات الأخرى مثل الكهرباء والمياه، والسلع الغذائية، بإعتباره عنصر أساسي في تكلفة هذه الخدمات، مؤكداً أن هذه الزيادات متوقعة بعد إلتزام الحكومة المصرية بتنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

 

شاهد أيضاً

بعد قرار زيادة العائد .. رفع الفائدة يضرب التمويل فى مقتل !

أكد خبراء القطاع المصرفي أن قرار لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري في اجتماعهـا الأخير …