السبت , 3 ديسمبر 2022
الرئيسية / ملفات بنكية / بعد القرار الأخير للبنك المركزى.. أسعار الفائدة تغازل معدل النمو !

بعد القرار الأخير للبنك المركزى.. أسعار الفائدة تغازل معدل النمو !

كتب- محمد على

فاجىء البنك المركزي المصري مؤخراً،  وتحديداً يوم 22 سبتمبر السوق بتثبيت أسعار العائد على الإيداع والإقراض كما هي دون تغيير لتبقى 11.25% و12.25% على الترتيب ، في خطوة جاءت مخالفة تماماً لتوقعات أغلب المحللين والمراقبين للسوق الاقتصادي المصري بشكل عام والمصرفي بشكل خاص.

يرى مراقبون ومحللون إن البنك المركزي يستهدف حالياً زيادة معدلات النمو أكثر من استهدافه التضخم في الوقت الحالي ، مشيرين إلى أن القرار يدعم الإقتصاد المصري بشكل كبير على خلفية أن التضخم الذي يواجه الإقتصاد المصري ناتج عن زيادة التكاليف، خصوصاً بالنسبة للسلع المستوردة، أو ما يطلق عليه في الأدبيات الإقتصادية تضخم مستورد، وليس من نوعية التضخم الناتج عن زيادة الكتلة النقدية في الأسواق، والذي يتم رفع سعر الفائدة من أجل سحب تلك الكتلة الزائدة.

 

هانى أبو الفتوح الخبير المصرفي ، قال إن قرار لجنة السياسة النقدية بتثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض يرجع إلى استهداف البنك المركزي النمو أكثر من استهدافه التضخم في الوقت الحالي ، لافتاً إلى أن البنك المركزي الآن ينتهج نهجا مخالفا لما كان ينتهجه في وجود المحافظ السابق ولهذا جاء تثبيت سعر الفائدة مخالفا لكل التوقعات .

 

أشار إلى أن البنك المركزي يستهدف معدلات نمو مرتفعة ومعدلات بطالة منخفضة ، خاصة وأن البطالة وصلت في الربع الثاني من العام المالي الحالي إلى 7.2%، بجانب هذا سوف يقوم بتعويم جزئي للجنيه ، ومن الملاحظ الآن أن سعر الصرف أمام العملات الأجنبية ينخفض يوميا بمقدار قروش حتي وصل سعر الدولار أمام الجنيه 19.46 وهذا انخفاض مرشح أن يتم تدريجيا، وكنا نتوقع أن يسير الانخفاض بوتيرة أسرع وان يتزامن قرار المركزي بإجراءات أسرع لخفض الجنيه.

 

توقع أبو الفتوح ،أن يستمر المركزي علي هذه الوتيرة ، مؤكداً أنه سوف يقوم بخفض قيمة الجنيه إلى أن يصل إلي القيمة العادلة تقريباً في نهاية العام ليصل الجنيه مقابل الدولار إلي ما يزيد عن العشرين جنيها، وهو ما يتوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي الذي يطالب خبراؤه بضرورة إعطاء الجنيه المصري مؤونة أكبر.

 

الدكتورة هدى الملاح ، الخبيرة الاقتصادية ، إن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة هو القرار الأفضل ، خاصة وأن سلبيات رفع أسعار الفائدة أكثر من الإيجابيات.

 

أضافت، أن البنوك تلجأ لرفع أسعار الفائدة وتختلف من دولة لآخر، وتلجأ للرفع لجذب العملات الأجنبية، أما بالنسبة للبنك المركزي المصري، فيمكن القول هناك أزمة كبيرة بسبب الصدمات الخارجية التي تتلقاها مصر، سواء من رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة الذي يكون سبب لزيادة معدل ارتفاع التضخم، وسبب زيادة لتضخم الركودي، وزيادة لمعدل البطالة مما سترفع البنوك لأسعار الفائدة.

 

أوضحت، أنه بالنسبة لمصر فإنها في أزمة اقتصادية كبيرة بسبب الصدمات الخارجية التي نستوردها من الخارج، سواء الحرب الروسية الأوكرانية، أو سواء رفع سعر الفائدة للفيدرالي، كلها أزمات اقتصادية، مع تحرير سعر العملة.

 

أشارت إلى أن التضخم يعني زيادة في ارتفاع الأسعار، وبالتالي فإنها تحاول جذب السيولة من أيدي المصريين بزيادة ارتفاع أسعار الفائدة، وبالتالي عند زيادة ودائع المصريين، سيكون هناك زيادة في الودائع بنسبة للبنوك، ولكن هذا يؤثر تأثير سلبي على الاستثمار، والإنتاج، وارتفاع معدل البطالة، وارتفاع معدل القروض، مما يكون سبب في تكليف المصاريف على تكاليف الإنتاج وزيادة التكاليف على دين القروض.

 

الدكتور رمزي الجرم الخبير المصرفي ، قال إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، جاء مخالفاً لغالبية التوقعات، والتي كانت تشير إلى اتجاه قرار اللجنة نحو رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، خصوصاً بعد تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 11.25٪ & 12.25٪ على الترتيب.

 

أضاف، أن القرار يدعم الإقتصاد المصري بشكل كبير على خلفية أن التضخم الذي يواجه الإقتصاد المصري ناتج عن زيادة التكاليف، خصوصاً بالنسبة للسلع المستوردة، أو ما يطلق عليه في الأدبيات الإقتصادية تضخم مستورد، وليس من نوعية التضخم الناتج عن زيادة الكتلة النقدية في الأسواق، والذي يتم رفع سعر الفائدة من أجل سحب تلك الكتلة الزائدة.

 

أشار إلى أن قرار لجنة السياسة النقدية، بالتثبيت وعدم السير في نفس إتجاه الفيدرالي الأمريكي، وغالبية البنوك المركزية في معظم اقتصادات الدول المتقدمة، سَيُحد كثيراً من زيادة كُلفة الإئتمان، مما يشجع الشركات والكيانات الإقتصادية على طلب الإئتمان، أي توفير الأموال بأسعار غير مغالي فيها نسبياً، وبما ينعكس على سرعة دوران عجلة الإنتاج، وزيادة معدل النمو الإقتصادي خلال الفترة القليلة المُقبلة.

 

مصدر مسئول بأحد البنوك الحكومية ، قال إن تثبيت سعر الفائدة من أفضل القرارات في المرحلة الاخيرة لان السوق حاليا يعاني من التضخم لعدة أسباب ، وبالتالي فإن زيادة اسعار الفائدة سيكون لها تأثير سلبي لانها تزيد من أسعار القروض للمصانع و الشركات ، وبالتالي سيزيد أيضاً سعر السلع و الخدمات ويتبعه زيادة في التضخم أي موجات تضخمية جديدة إلى جانب زيادة سعر خدمة الدين المحلي وهو ما يزيد الضغط علي الموازنة.

 

أضاف، أنه على الرغم من فوائد القرار إلا أن هناك مشكلة تبقى قائمة ، وهي زيادة السيولة بالبنوك ومع الأفراد وسيتم حلها بزيادة الاحتياطي النقدي ، حيث قرر البنك المركزي زيادة الاحتياطي النقدي من ١٤ إلى ١٨ ٪  ، وبذلك يكون قد سحب سيولة من البنوك بزيادة ٤٪ وبالتالي تقل السيولة بالسوق  للسيطرة علي التضخم نوعا ما.

 

أشار إلى أن الأثار السلبية لهذه القرارات تكمن من تخفيض في سعر الودائع نظراً لزيادة نسبة الاحتياطي ، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى الدولرة في ظل إرتفاع سعر الفائدة على الدولار.

 

شاهد أيضاً

بعد توجه البنوك لها مؤخراً.. القروض الدولارية طوق نجاة لتمويل متناهية الصغر !

تسعى العديد من البنوك للحصول على قروض دولارية لتدعيم محافظها ، وكذلك توجيهها لتمويل المشروعات …