الأحد , 27 نوفمبر 2022
الرئيسية / ملفات بنكية / “الدعم” .. هل يعيد التضخم إلى نقطة الصفر؟!

“الدعم” .. هل يعيد التضخم إلى نقطة الصفر؟!

كتب- أميرة محمد

 

 

توقع عدد من مسئولى البنوك إرتفاع معدل التضخم خلال الربع الثانى من العام الجارى ،وذلك على أثر وجود توقعات قوية بإتجاه الحكومة المصرية لرفع أسعار الوقود لتصل إلى سعر التكلفة فى منتصف شهر يونيو المقبل  ، مشيرين إلى أن معدل التضخم سيصل لذروته فى يوليو المقبل ، ثم يتراجع مجدداً بنهاية العام الحالى ليدور معدل التضخم العام عند مستوى 13% .

كان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء ، أعلن عن إرتفاع المعدل السنوى للتضخم العام إلى 14.4% فى فبراير الماضى ، مقابل 12.7% فى يناير الماضى ، كما سجل معدل التضخم الأساسى لدى البنك المركزى نحو 9.2% فى فبراير الماضى ، مقابل 8.6 % فى يناير الماضى .

كما صدر مؤخراً تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الإقتصادي لمصر، الذى أعلن فيه الصندوق أن السلطات المصرية تعهدت بالوصول بسعر الوقود لسعر التكلفة في منتصف يونيو المقبل، فيما عدا البوتاجاز والمازوت المستخدم في المخابز وتوليد الكهرباء، حيث قال التقرير إن أسعار الوقود الحالية في مصر تبلغ ما بين 85 إلى 90% من سعر تكلفتها ، وستضطر الحكومة المصرية إلى تطبيق زيادة إضافية في أسعار الوقود لتصل به إلى نسبة 100% من سعر التكلفة في منتصف شهر يونيو المقبل، ما عدا أسعار الغاز المسال والوقود المستخدم في المخابز وفي توليد الكهرباء.

 

طارق حلمى، الخبير المصرفى ونائب رئيس البنك الزراعى سابقاً، قال أن كافة المؤشرات تصب نحو مواصلة معدلات التضخم الإرتفاع ، فى ظل الضغوط والصدمات المتلاحقة التى من المنتظر حدوثها فى الفترة المقبلة ، مشيراً إلى أنه بمجرد رفع الدعم نهائياً عن أسعار الوقود وبيعه بسعر التكلفة ،سيعقب ذلك ضغوط تضخمية جديدة .

أضاف أن التضخم قد يشهد موجة إرتفاع فى يوليو المقبل ، ولكنه سيعاود التراجع مع إتخاذ التدابير اللازمة من قبل البنك المركزى، من خلال أدوات السياسة النقدية .

طارق متولى، الخبير المصرفى ونائب رئيس بنك بلوم سابقاً ، توقع أيضاً  إرتفاع الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة ، وذلك مع قيام الحكومة المصرية بالمضى فى الخطوات الإصلاحية والإلتزام بتوجيهات صندوق النقد الدولى، بشأن رفع الدعم عن الوقود نهائياً فى منتصف يونيو المقبل .

أضاف أنه من الوارد إرتفاع معدل التضخم العام لمستوى 16 % ، فى أعقاب تحرير أسعار الوقود بالكامل ، وبيع البنزين بتكلفته الحقيقية ، مشيراً إلى أن هذا الإرتفاع قد يدفع البنك المركزى لتثبيت أسعار العائد عند نفس مستوياتها الراهنة، والتى تكاد تكون متسقة مع الزيادة المتوقعة فى معدل التضخم ، خاصة أن هناك أوعية إدخارية بعائد 15.75%  ثابتة ، و16% متغيرة .

كما توقع متولى، أن يعاود معدل التضخم التراجع مرة أخرى مع إستخدام أدوات السياسة النقدية ، وإستهداف التضخم ، الأمر الذى قد يساهم فى دفع التضخم للتراجع إلى 13% بنهاية العام الجارى .

اشار إلى أنه رغم تراجع معدل التضخم العام ، إلا أن المواطن العادى لم يشعر بهذا الإنخفاض ، لأن ماحدث هو تراجع وتيرة الزيادة فى معدل التضخم ، كما أن التضخم الحالى ناتج عن إرتفاع قيمة مدخلات الإنتاج ، وليس تضخم ناتج عن العرض ، وبالتالى فإن رفع أسعار العائد ليس هو الحل لمواجهة الضغوط التضخمية ، لأن المواطنين ليس لديهم وفرة من النقد خلقت التضخم ، بقدر ما يعود لأزمة فى تراجع الإنتاج وزيادة تكلفة مدخلات الإنتاج .

أشار متولى، إلى أنه مع إرتفاع الحد الأدنى لرواتب العاملين بالجهاز الادارى للدولة ، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات ، سيكون  لهذا التطور دور فى زيادة معدل التضخم فى الفترة المقبلة .

كما يرى،أن الحل يتمثل فى العمل على معالجة العجز فى الميزان التجارى وزيادة عجز الموازنة ، وذلك من خلال العمل على زيادة معدلات الإنتاج ومضاعفة الصادرات ، وهو ما تستهدفه الحكومة خلال المرحلة المقبلة .

أكد أن الفترة المقبلة يجب أن تشهد زيادة فى الصادرات ودعم السياحة ومصادر النقد الأجنبى ، وضرورة زيادة الرقابة على الأسواق ، موضحاً أن هناك مشكلة كبرى تتعلق بعدم كفاءة الأسواق ، الأمر الذى أنعكس بقوة عند تراجع الدولار فى الأونة الأخيرة ،والذى لم يقابله أى تراجع ملموس فى الأسعار .

محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس،  أن التوجه نحو رفع الدعم نهائياً عن الوقود قد يؤدى إلى زيادة الضغوط التضخمية ، خاصة أن كافة السلع مرتبطة بالوقود ، مشيراً إلى أن تراجع أسعار البترول عالمياً قد يساهم فى إحتواء الزيادة المتوقعة .

أشار إلى أن البنك المركزى ليس أمامه سوى فرصة واحدة لخفض العائد خلال إجتماع السياسة النقدية المقبل ، قبل تحريك أسعار البنزين لما سيترتب عليها من إرتفاع معدل التضخم .

أوضح أيضاً أن معدلات الفائدة ستظل عند نفس مستوياتها حتى نهاية العام ، متوقعاً نجاح البنك المركزى فى تحقيق مستهدف التضخم عند 9 %  -+ 3%  ، مؤكداً أن معدلات التضخم ستظل عند مستوى يترواح بين 13 ، و14 % وبنهاية العام سيصل لمستهدف المركزى بعد إحتواء التضخم ، ونجاح أداة سعر العائد فى جذب الإستثمار وزيادة الإنتاج .

توقع بنك الإستثمار بلتون أن يتجه البنك المركزى لخفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في الإجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية يوم 23 مايو 2019 ، مشيراً إلى أن تلك التوقعات تتوقف على قراءات التضخم خلال الشهرين المقبلين.

أكد بنك الإستثمار أن السيناريو الأكثر إحتمالاً هو خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس بنهاية العام ، ورغم أن ذلك سيؤثر سلباً على تحسن الإنفاق الخاص ، حيث توقع أن يستمر الإنفاق على إستثمارات المشروعات الضخمة في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5% في العام المالي 2018/2019 ”  .

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى أن أسعار العائد الحالية للبنك المركزي البالغة 15.75% للايداع ، 16.75% للاقراض، مناسبة لتحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9٪ (± 3٪) خلال الربع الرابع لعام 2020، وإستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

كانت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركزي قررت فى مارس الماضى  ،الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستوى 15.75٪ و16.75٪ و16.25٪على الترتيب، وكذلك الإبقاء على سعر الإئتمان والخصم عند مستوى 16.25٪.

أكدت لجنة السياسة النقدية أن إرتفاع المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي إلى 14.4٪ و9.2٪ في فبراير 2019 من 12.7٪ و8.6٪ في يناير 2019، على الترتيب ، قد ساهم في إرتفاع أسعار بعض السلع الغذائية، وخاصةً بعض الخضراوات الطازجة، بينما كانت مساهمة أسعار السلع غير الغذائية محدودة للغاية، كما ساهم التأثير السلبي لفترة الأساس بشكل جزئي في إرتفاع معدلات التضخم السنوية.

طالب صندوق النقد فى المراجعة الأخيرة ضرورة إتساق معدلات أسعار العائد بالسوق ، مع معدلات التضخم ، وهو ما يعزز خفض العائد بنحو 1% حتى نهاية العام الجارى .

وفي ديسمبر الماضي أعلنت الحكومة تطبيق آلية التسعير التلقائي على بنزين 95 أوكتان ،وفي نهاية الشهر الماضي راجعت أسعار البنزين وفقًا للآلية وقررت تثبيته عند سعره الحالي.

وبحسب التقرير فإن تطبيق آلية التسعير التلقائي على بقية المنتجات الأخرى من المواد البترولية سيكون في 5 يونيو المقبل على أن يحدث أول تعديل للأسعار وفقًا للآلية في سبتمبر 2019 ، ومن المقرر أن تستثني الحكومة منتجات البوتاجاز والمازوت المستخدم في المخابز وتوليد الكهرباء من تطبيق الآلية، بحسب التقرير.

وتعهدت الحكومة في التقرير أن تلغي الدعم نهائيًا عن المواد البترولية التي سترفع أسعارها بحلول يونيو المقبل ، وتعتمد فكرة آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية ببساطة، تقوم على وضع معادلة سعرية، تشمل أسعار البترول العالمية، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، بالإضافة إلى أعباء التشغيل داخل مصر، بحيث تسمح بإرتفاع وإنخفاض سعر المنتج، بحسب التغير في عناصر التكلفة، بما يساهم في خفض تكلفة دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة.

وتسلمت مصر بالفعل الشريحة قبل الأخيرة من قرض صندوق النقد البالغ 12 مليار دولار، بواقع ملياري دولار، لتتبقى مراجعة خامسة أخيرة للإقتصاد المصري قبل صرف الشريحة الأخيرة.

 

شاهد أيضاً

بعيداً عن الأموال الساخنة ..الروشتة الكاملة لزيادة الإستثمارات الأجنبية المباشرة

كشف عدد من خبراء الإقتصاد عن إرتفاع صافى الاستثمارات الأجنيبة المباشرة بالقطاعات غير البترولية، لتسجل …